برافين ساوهني: قراءة لخبير هندي في «اتفاق مكة»
تقدم قاسيون في هذه المادة، ترجمة للأجزاء الأساسية من مقابلة أجراها البودكاستر ماريو نوفل، مع العسكري المتقاعد والخبير الهندي المعروف برافين ساوهني Pravin Sawhney يوم الثلاثاء 11 آب الجاري، حول «اتفاق مكة» بين السعودية، باكستان، وتركيا.
ترجمة وإعداد قاسيون
ترامب أمام خيار وحيد
أهم وأشد الأمور إثارة للاهتمام هو أنهم [الإيرانيون] قالوا: «لن نفتح المضيق إلا إذا غادرت القوات الأمريكية المنطقة». هذه مسألة كبيرة جداً. ولماذا هي مسألة كبيرة؟ لأنهم مستعدون بالفعل للإطار الإقليمي الذي يشكل اتفاق مكة للدفاع المشترك محوره الأساسي.
هم مستعدون لذلك، ويعرفون جيداً أن ترامب والعالم وأمريكا لا يستطيعون ببساطة الانتظار حتى عام 2029، لأن الاقتصاد العالمي يتأثر مع كل يوم يمر، وأمريكا تتأثر مع كل يوم يمر. وكما نعلم جميعاً، فإن الاحتياطيات الاستراتيجية للنفط في أمريكا انخفضت إلى مستويات كانت عليها في عام 1983. ويقال الآن إن ما لديها يكفي لنحو 40 أو 43 يوماً فقط.
أما فيما يتعلق بمسألة الصواريخ والصواريخ الاعتراضية؛ فعلى الرغم من وجود تقارير تفيد بأن البنتاغون طلب من جميع الشركات الكبرى أن تسرّع كل شيء وأن توفرها خلال 21 يوماً، فإن الأمر سيستغرق ما بين ثلاث إلى خمس سنوات، وبالتأكيد لن يحدث ذلك قبل ثلاث سنوات.
المخزونات منخفضة جداً، وعلى جميع المستويات، سواء كنا نتحدث عن SM-3 أو SM-6 أو ثاد (THAAD) أو باتريوت. أتحدث هنا عن جميع الصواريخ الاعتراضية.
وكذلك، عندما نتحدث عن الصواريخ الاعتراضية «الإسرائيلية»، فإننا نتحدث عن آرو 2 وآرو 3، ونتحدث عن القبة الحديدية، ومقلاع داود، هذه أيضاً جميعها مخازينها منخفضة.
وعندما نتحدث عن الصواريخ الهجومية، فنحن نعلم أن مخزونات صواريخ توماهوك منخفضة جداً.
وباختصار، الرئيس ترامب في مأزق كبير. والخيار الوحيد المتاح له الآن هو التحدث إلى الوسيط، وهو قائد الجيش الباكستاني. وعندها سيقوم قائد الجيش الباكستاني بدوره بالتحدث مع القيادة العليا الإيرانية، لمعرفة ما إذا كان الرئيس ترامب، للمرة الأخيرة، مستعداً للجلوس إلى طاولة المفاوضات والتفاوض بجدية، أو التحدث بشأن مذكرة التفاهم. هذا هو الخيار الوحيد.
وثيقة استسلام
الجميع يفهم أن مذكرة التفاهم هذه، كما يقول معظم المحللين الأمريكيين، هي وثيقة استسلام بالنسبة للأمريكيين، وهي ما وقّعه ترامب. لكن عليهم أيضاً أن يفهموا، وكثيرون منهم يفهمون ذلك، أن هذه مذكرة تفاهم جاءت نتيجة للحرب.
هناك نقطة أساسية يجب فهمها، وهي أن هذه الحرب انتهت فعلياً في 8 نيسان/أبريل. ففي 8 نيسان انتهت الحملة الجوية التي استمرت 39 يوماً. وبالنسبة للأمريكيين، فقد فشلوا في تحقيق الهيمنة الجوية، كل ما لديهم هو تفوق جوي وليس هيمنة جوية.
أما ما أثبته الإيرانيون وأظهروه خلال هذه الأيام الـ39 فهو هيمنة صاروخية، وهذه مسألة كبيرة جداً.
لذلك انتهت الحرب في 8 أبريل. ولهذا، في 11 أبريل، إذا كنت تتذكر، ذهب الفريق الأمريكي بقيادة جي دي فانس (نائب الرئيس الأمريكي) إلى إسلام أباد، ولم يبقوا هناك سوى 21 ساعة. وبعد ذلك، منذ 8 أبريل، كل ما يفعله ترامب هو الانتظار والأمل في أن يحدث شيء ما. أما كل تهديداته من قبيل: «سأفجر جميع منشآت الطاقة الإيرانية»، فهي بلا معنى على الإطلاق. إنه لا يستطيع فعل ذلك أبداً؛ لأنه إذا فعل ذلك، فإن الإيرانيين سيفعلون الشيء نفسه بدول مجلس التعاون الخليجي، وعندها تنتهي الإمبراطورية الأمريكية، في الحال.
لذلك لا خيار أمامه والعالم يفهم ما يجري، ويعرف أن أمريكا خسرت الحرب.
«الأمن الجماعي» و«الردع الجماعي»
عندما تنظر إلى المذكرة الصحفية التي أصدرتها وزارة الخارجية الباكستانية في 7 آب/ أغسطس، وتقرأ إلى جانبها المنشور الذي نشره الرئيس أردوغان على منصة «إكس»، تصبح عدة أمور واضحة جداً.
أولاً، عندما تنظر إلى المذكرة الصحفية، تجد استخدام عبارتين مميزتين جداً: الأمن الجماعي والردع الجماعي.
من أين جاءتا؟
أولاً وقبل كل شيء، هذا اتفاق دفاع مشترك، وليس تحالفاً. وليس شيئاً شبيهاً بحلف الناتو. إنه مختلف تماماً؛ لأننا عندما نتحدث عن حلف الناتو، نتحدث عن تحالف، أي تحالف عسكري، ونتحدث عن الأمن باعتباره لعبة محصلتها صفر. ونتحدث عن الأمن المطلق، وهذا يقود إلى الصراعات، ويقود إلى الحرب؛ أما هنا، فنحن أمام تفكير جديد تماماً.
سأتحدث أولاً عن الأمن الجماعي. إنه تفكير جديد للنظام العالمي الجديد، وهو أمر فشل الأمريكيون، ومعظم الأمريكيين الممتلئين كثيراً بذاتهم، في محاولة فهمه.
لماذا أقول إن الحرب انتهت في 8 أبريل؟
لأنك تتذكر أنه في 27 أبريل، سافر عباس عراقجي إلى روسيا. وفي سان بطرسبورغ عقد اجتماعاً استمر ساعة ونصف مع بوتين، ثم عاد. وبعد ذلك، في 6 مايو، سافر إلى بكين وأجرى محادثات مع وانغ يي (وزير الخارجية الصيني). وعندما عاد، نعرف أنه في 17 يونيو تم توقيع مذكرة التفاهم.
الإيرانيون يسمونها مذكرة تفاهم إسلام آباد، لأن الإيرانيين يعرفون أن إسلام آباد سيكون مطلوباً منها أن تقوم بالكثير من العمل. لأن هناك رؤية معينة جاء بها عراقجي، وهذه الرؤية تحتاج إلى أن تُطبّق في غرب آسيا... دعني أخبرك أولاً عن هذه الرؤية.
إنها رؤية تسمى الأمن الجماعي، وهي عكس الدفاع الجماعي، وهي عكس ما يفعله حلف الناتو، وهي عكس التحالف العسكري.
هنا لا يتم النظر إلى الأمن المطلق، بل إلى الأمن النسبي؛ أي أن أمنك يجب ألا يكون على حساب أمن الآخرين. وبعبارة أخرى، فإن مفهوم الأمن الجماعي يتطلب من الطرفين، أو من الأطراف، التفاوض. لأن التركيز في الأمن الجماعي ليس على الأمن، وإنما على التنمية والتقدم؛ وبالتالي، يجب أن يُنظر إلى السلام باعتباره أمراً حقيقياً، وأن يكون الأمن نسبياً.
باختصار، هذا هو التفكير الروسي والصيني، وهذا هو مصدره. وهذه خلفية أخرى، لكنني لن أدخل فيها الآن.
كانت هذه هي الرؤية التي حملها عراقجي، والإيرانيون واضحون جداً في أن الباكستانيين سيكون مطلوباً منهم القيام بعمل كبير في إطار هذه الرؤية. ولهذا، في 23 يونيو، قام بزشكيان (الرئيس الإيراني) بزيارة دولة إلى باكستان، وكان الباكستانيون يعرفون سبب زيارته.
ومن بين الأمور العديدة التي وردت في المذكرة الصحفية، لم يُذكر الأمر الأساسي صراحة، وهو أنه ذهب بالطبع لمناقشة هذا الأمر مع الباكستانيين، ولإدخالهم في هذه الرؤية التي أعلن عنها عراقجي أخيراً في 29 يونيو.
وبمجرد أن أصبح الباكستانيون على متن القطار، أعلن عراقجي في 29 يونيو للمرة الأولى مصطلح «الإطار الجديد للأمن الإقليمي»، وشرح ذلك أيضاً، وقال إن القوى العسكرية الخارجية يجب أن تُستبعد من هذا الإطار، وإن على قوى المنطقة أن تعمل معاً من أجل إيجاد أمنها الخاص، وأن تجد حلولها الخاصة لجميع مشكلاتها، هذا هو الأمر.
وبالنسبة إلى الباكستانيين، أراد الباكستانيون بعد ذلك أن يُدخلوا الأتراك أيضاً في هذا الإطار، لأنك تتذكر أنه خلال شهري مارس وأبريل، كان هناك رباعي غير رسمي يعمل، ومرة أخرى بدأ الكثير من المحللين الأمريكيين بالحديث عن أنه سيتحول إلى تحالف.
الدول الأربع كانت هي الدول الثلاث التي وقعت الآن اتفاق مكة إضافة إلى مصر. كان التجمع غير الرسمي موجوداً. والآن انضمت ثلاث منه معاً، بعد أن سافر المشير عاصم منير في 13 يوليو إلى تركيا لمدة يومين، والتقى بالرئيس التركي وبالقيادة العسكرية العليا في تركيا، وتمكن من إدخالهم في هذا الإطار، وبعد ذلك تم توقيع اتفاق مكة للدفاع المشترك.
السبب في استبعاد مصر هو أن مصر وقعت اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 مع «الإسرائيليين»، وهذه الاتفاقية تمنع المصريين من أن يكونوا جزءاً من أي ترتيبات أو اتفاقيات تعمل ضد «إسرائيل».
هذا المفهوم الأول، أما المفهوم الثاني الموجود في المذكرة الباكستانية، فهو ما يسمى الردع الجماعي، وهذا أيضاً أمر مختلف. الأمر لا يتعلق، كما تعلم، بأن الهجوم على واحد يعني الهجوم على الدول الثلاث كلها. لا، ليس الأمر كذلك. هناك عنصران في الأمر...
عندما نتحدث عن الردع الجماعي، فهذا يعني أنك تردع الطرف الآخر، وبالتالي، فإن الدول الثلاث، بمجرد أن تكون معاً وتوقع الاتفاق، تشكل رادعاً للقوى الخارجية. وفي غرب آسيا، يشكل هذا بالطبع رادعاً لـ«إسرائيل». هذه نقطة أولى، هذه هي مسألة الردع.
وكجزء من الردع والتعاون الذي سيكون بينها في المجال الدفاعي، يمكنها تنفيذ مشاريع مشتركة. ويمكنها أيضاً إجراء تدريبات مشتركة، على سبيل المثال، من أجل تعريف كل طرف بقوات الطرف الآخر. كل هذا ممكن.
أما فيما يتعلق بما كان يقال عن المادة الخامسة لحلف الناتو، وتشبيه الأمر بما يوجد ضمن اتفاق مكة، فلا، هذا ليس المادة الخامسة للناتو، إنه أمر مختلف؛ لأن أردوغان، إذا نظرت إلى منشوره في اليوم نفسه، قال بوضوح شديد إن الأمر يتعلق بالدفاع، وليس بالهجوم، وإن الدفاع هنا محدد وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة.
إذا نظرت إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، فهي تقول بوضوح إن الدولة التي تدافع عن نفسها، أي الدولة التي تعرضت لهجوم، لها الحق في الدفاع عن نفسها، وبالتالي ستقاتل، وستُبلغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لكن هل ستأتي الدول الثلاث كلها وتنضم إلى القتال؟ لا.
لأن الميثاق نفسه يقول بوضوح إن هناك طريقتين للدفاع يمكن القيام بهما بموجب المادة 51؛ الأولى هي الدفاع الفردي عن النفس، والثانية هي الدفاع الجماعي عن النفس.
وهذا يعني، على سبيل المثال، وبشكل افتراضي، إذا اندلعت حرب أو قتال بين تركيا و«إسرائيل»، فإن تركيا هي التي ستقرر ما الذي تريده من الشريكين الآخرين. قد تريد فقط بعض التكنولوجيا، أو قد تريد دعماً عملياتياً، أو قد تريد المال، أو ربما تريد قوات. وهذا هو الخيار الأخير.
إذن ليس الأمر وكأن المادة الخامسة تنص على أن الجميع يجب أن يدخلوا الحرب، ولهذا يجب النظر إلى المادة 51، لأن الرئيس التركي لفت الانتباه إليها بالفعل.
الصين وروسيا ترحبان
اليوم صدر منشور باسم وانغ يي (وزير الخارجية الصيني)، يقول فيه بوضوح إن الصين ترحب باتفاق مكة، الذي هو في الأساس اتفاق يتعلق بإطار الأمن الإقليمي، حيث سيقوم اتفاق الدفاع بالكثير من العمل، وهذا من أجل استقرار المنطقة.
إذا نظرت إلى كل ما أصدرته إيران، فإن الهدف هو الاستقرار، والاستقرار سيؤدي إلى التنمية والتقدم. وبالنسبة إلى الصينيين، فإن وانغ يي رحب به.
وبعد ذلك قيل أيضاً إن الصينيين يريدون إقامة ميثاق أمني بين الصين والدول الإسلامية. إذن الصين تدعم هذا الأمر.
في السابق كان الأمر غير رسمي، عندما التقى عراقجي بوانغ يي في بكين، أما الآن فقد أصبح الأمر رسمياً.
بالنسبة إلى الروس، إذا نظرت إلى مفهوم السياسة الخارجية للاتحاد الروسي لعام 2023، فستجد فقرة منفصلة تتحدث عن الحاجة إلى علاقات وثيقة بين روسيا والدول الإسلامية. إذن، هذه هي الخلاصة:
ما يجري العمل عليه هو أنه بمجرد أن يغادر الأمريكيون غرب آسيا، وهو أمر سيحدث عاجلاً أم آجلاً، ستكون هناك حاجة إلى بنية أمنية إقليمية، وهذه هي البنية التي اقترحها الإيرانيون، ولهذا السبب كانت إيران طوال الوقت، كما قلت في برنامجك أيضاً، تركز على الدبلوماسية، ولهذا السبب قلت في برنامجك إن إيران لا تسعى إلى امتلاك أسلحة نووية، لأن الأسلحة النووية تتعارض مع مفهوم الشراكة، فامتلاك إيران للسلاح النووي سيُظهر لدول مجلس التعاون الخليجي الأخرى أن إيران قوة مهيمنة، وعندها ستحتاج الدول الأخرى أيضاً إلى الأسلحة النووية. ولذلك قاموا بالكثير من العمل في هذا المجال، وهاتان القوتان العظميان جاءتا الآن علناً لدعم هذا التوجه (الصين وروسيا)، لذلك أعتقد أن ما حدث بالفعل أمر بالغ الأهمية.

أصل الفكرة!
إن مفهوم النظام العالمي الذي تهيمن عليه أمريكا، وقبله العالم ثنائي القطبية، كان يقوم على تفكير مختلف تماماً؛ كان ذلك التفكير قائماً على لعبة محصلتها صفر، وهذا هو مفهوم حلف الناتو، وهذا كان أيضاً مفهوم حلف وارسو.
انظر، كل هذه الدول كانت مجتمعة في حلف الناتو. إنها المادة الخامسة: الهجوم على دولة واحدة يعني أن الجميع ينضمون إلى الحرب. هذا هو الأمن المطلق.
أما هنا فالحديث هو عن الأمن النسبي؛ هناك تُعطى الأولوية للأمن، بينما هنا تُعطى الأولوية للتنمية.
ما حدث هو أننا نعرف أنه في نوفمبر/تشرين الثاني 2012، وصل شي جين بينغ إلى السلطة في الصين. وكانت أول زيارة خارجية له إلى روسيا، وقد حدثت في مارس/آذار 2013، في العام التالي. هناك التقى بالرئيس بوتين، وبعد ذلك ألقى كلمة في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، وكانت هذه الكلمة في 23 مارس/آذار 2013. وفيها تحدث للمرة الأولى عن نوع جديد من العلاقات الدولية. وكان ذلك بعد المشاورات التي أجراها مع بوتين. وهناك أربعة أو خمسة أمور أساسية تتعلق بهذا النوع الجديد من العلاقات الدولية، أحدها هو الأمن الجماعي، والثاني هو المساواة في السيادة، أي أن يكون لكل دولة الحق في تحديد مسار تنميتها، وتحديد سياستها الخارجية، وهو أمر غير متاح في عالم القطب الواحد الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة؛ فالأمريكيون يخبرون الدولة من أين ينبغي أن تشتري النفط، ومع من ينبغي أن تتعامل، ومع من لا ينبغي أن تتعامل. وضمن مفهوم المساواة في السيادة أن يتم كل شيء في إطار الأمم المتحدة، والأمر نفسه ينطبق الآن عندما تتم الإشارة إلى المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، وكذلك عدم التدخل في الشؤون الداخلية لبعضنا البعض.
وباختصار، هذه هي الرؤية التي تصورتها القوتان العظميان في العالم المتعدد الأقطاب، الصين وروسيا، في مارس/آذار 2013.
وفي العام نفسه، بعد أن ألقى الرئيس شي خطابه في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية، أعلن مبادرة الحزام والطريق، وكان ذلك في عام 2013.
هذه هي الخلفية، وهذا هو الاتجاه الذي أعتقد أن غرب آسيا والعالم يتجهان إليه، وهذه أخبار جيدة بالنسبة إلى الجنوب العالمي. هذا يتعلق بالاستقرار، وبإنهاء الحروب، شريطة، بالطبع، أن نرى متى سيغادر الأمريكيون غرب آسيا في نهاية المطاف.
من المحيطي إلى القاري
من أين جاء هذا الأمر؟ ولماذا كانت هناك حاجة إلى وجود هذا الأمن الجماعي؟ أعني، طوال تاريخنا العسكري، كان الأمر دائماً يتعلق بالأمن المطلق، وهو ما أدى إلى الحروب. لماذا ظهر هذا المفهوم الآن؟ والسبب بسيط جداً.
لأن الجغرافيا السياسية للعالم تحولت للمرة الأولى من المحيط الأطلسي إلى آسيا والمحيط الهادئ، وإلى المنطقة التي توجد فيها الدول النامية والأقل نمواً، أو ما يسمى دول الجنوب العالمي. وهذه هي الدول التي تضع كل أموالها وآمالها في التنمية، ولهذا فإن مبادرة الحزام والطريق الصينية، الموجودة في نحو 151 دولة من أصل 193 دولة في العالم، تتركز كلها تقريباً في دول الجنوب العالمي ولهذه الدول تحديداً صاغت الصين وروسيا هذه الرؤية.
هذه الدول سعيدة بهذا الأمر لأنها تقول: نعم، لدينا مشكلات. وكل دولة لديها مشكلات تتعلق بحدودها وبأمنها، لكن دعونا نحلها من خلال المفاوضات، وهذا هو ما تحدث عنه الصينيون؛ فقد تحدث شي جين بينغ علناً عن ذلك في عام 2022 باعتباره مبادرة الأمن العالمي، وتحدث الرئيس بوتين عن ذلك في عام 2024 باعتباره البنية الأمنية الأوراسية.
ضد الحوثيين؟
لا تتوقع أن يأتي الباكستانيون ويبدأوا القتال مع اليمنيين، هذا لن يحدث، هذه هي النقطة التي أقولها؛ لن يحدث ذلك؛ فالأمر لا يتعلق بجلب المزيد والمزيد من الدول، ثم جعل الجميع يقاتلون الجميع. لا، هذا لن يحدث، لأن التركيز في مكان آخر. الصينيون لن يسمحوا للباكستانيين بفعل ذلك.
والإيرانيون أطلقوا على مذكرة التفاهم اسم مذكرة إسلام آباد لأن باكستان تنظر إلى شيء مختلف تماماً. انظر، الأمن الذي سيحل محل الإطار الأمريكي، سيكون أفضل بكثير. ولماذا سيكون أفضل؟ لأن الأمن الأمريكي كان دائماً غير مُختبَر. كان الأمن الأمريكي المقدم لدول مجلس التعاون الخليجي غير مُختبَر، وفشل عند أول اختبار.
السعوديين سيدركون عاجلاً أم آجلاً أنه: «حسناً، هذه هي الطريقة التي يجب أن يتم بها الأمر. علينا أن نجلس ونتحدث مع اليمنيين حول القضايا العالقة»، وسترى ذلك يحدث. لا توجد طريقة أخرى... سيستمر هذا لبعض الوقت، لأن الأمر يتعلق بعقلية، وتغيير العقلية يستغرق وقتاً.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1291