افتتاحية قاسيون 1285: المطلوب: حلول إسعافية!

افتتاحية قاسيون 1285: المطلوب: حلول إسعافية!

«بعد سقوط السلطة البائدة، كان منسوب الرضى عن الأوضاع المستجدة أعلى من منسوب عدم الرضى والقلق من الأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية، ولكن بعد عام من السقوط بدأ منسوب عدم الرضى عن الوضع الداخلي يتزايد، والخطر حين يصبح أعلى من منسوب الرضى عن سقوط السلطة السابقة... إن مستوى عدم الرضى في المجتمع عن الأوضاع المعيشية هو في ارتفاع مطرد، وإذا كان عدم الرضى هذا يعكس درجة معينة من الاستياء، فإن هذه الدرجة بلغت اليوم مستوى معيناً من النشاط في المجتمع».

الكلام السابق جاء ضمن التقرير السياسي المقدم للاجتماع الثاني (بعد المؤتمر) للمجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية، في 11 نيسان 2026. ويمكن القول اليوم، بعد ثلاثة أشهر إن حالة عدم الرضى قد تصاعدت بشكل أكثر حدة، وباتت قاب قوسين أو أدنى من عتبة التحول إلى أفعال ملموسة، بالتوازي مع ضغوط خارجية متزايدة، ومع أوضاع إقليمية شديدة الخطورة والهشاشة.

بين المحددات الأكثر أساسية للوضع السوري اليوم، ما يلي:

أولاً:  أوضاع اقتصادية اجتماعية شديدة السوء والصعوبة، ومستمرة بالانحدار إلى الأسوأ؛ محافظة على أكثر من 90% من السوريين تحت خط الفقر، ودافعة إياهم نحو المزيد والمزيد من الفقر والتهميش.

ثانياً:  يتعزز ذلك بالإجراءات الاقتصادية المتبعة، الليبرالية الجديدة في جوهرها، والمتماشية مع توصيات صندوق النقد والبنك الدوليين، في رفع الدعم وإنهاء ما تبقى من قطاع الدولة، وتحطيم ما تبقى من دور اجتماعي لجهاز الدولة، مع استمرار الفساد الكبير ومنظومة توزيع الثروة الجائرة.

ثالثاً : كما بات واضحاً، فإن انتظار «الإنقاذ» من الاستثمارات الأجنبية، وعلى رأسها الخليجية، هو وهمٌ وقبض للريح.

رابعاً : الضغوط الأمريكية و«الإسرائيلية» لتوريط سورية في حرب أهلية في لبنان ترتد إلى الداخل السوري وتشمل المنطقة، وتعيد إحياء الفوالق الطائفية والقومية المدمرة، هي ضغوط مستمرة وستتصاعد، ولن تكون وحيدة الجانب، بل ستشمل المناحي العسكرية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية المختلفة...

خامساً : الحالة الأمنية المتوترة، وضمناً التفجيرات، هي انعكاس وتعبير عن هذه الضغوط، وهي البداية فحسب، ومرشحة لمزيد من التوسع عمودياً وأفقياً، خاصة مع وجود مستفيدين داخلياً منها.

سادساً : بالتوازي مع هذه الأزمات المتراكبة والمتصاعدة، والتي تقترب من لحظة انفجار شاملة، ما تزال الحلول الحقيقية غائبة تماماً، وما تزال الحالة الانتظارية هي السائدة.

ما العمل؟

القراءة الموضوعية لمجمل المخاطر التي تواجهها البلاد، واستقراء التطور المتوقع لها، يسمح بالقول: إننا أمام أوقات قادمة شديدة الصعوبة والخطورة، ونحتاج إلى حلول إسعافية عاجلة، على رأسها:

أولاً: التوجه نحو الشعب السوري، والاعتماد عليه وعلى توحيده حقاً وفعلاً... والباب الأساسي لهذا التوجه هو حكومة وحدة وطنية كاملة الصلاحيات، وعلى وجه السرعة، تكون أولى مهامها هي المؤتمر الوطني العام.

ثانياً:  الاستفادة من الوضع الإقليمي والدولي الجديد، ومن التقاربات الإقليمية الجديدة، عبر تموضع صحيح يسمح لسورية بحماية وحدتها من المخاطر والتهديدات «الإسرائيلية»-الأمريكية.

ثالثاً : صياغة وتنفيذ نموذج اقتصادي جديد يعتمد على الموارد الداخلية بالدرجة الأولى، وعلى الزراعة والصناعة والقيم المطلقة في الاقتصاد، وليس على الأبهة والاستعراضات السياحية. والاستفادة من الاقتصادات الدولية الصاعدة وعلى رأسها الصين.

ليست لدى السوريين، بكل قواهم وأطرافهم، رفاهية الانتظار داخل الاستعصاء القائم؛ فهذا الاستعصاء يقترب بسرعة من انفجار مدمر، ويقدم في الوقت نفسه فرصة ذهبية لإنقاذ البلاد والنهوض بها، ولكنها فرصة محدودة زمنياً، وشروطها باتت واضحة وأولها الإرادة السياسية الوطنية الحقيقية لإنقاذ البلاد وأهلها!

(English version)

معلومات إضافية

العدد رقم:
1285
آخر تعديل على الأحد, 05 تموز/يوليو 2026 20:28