افتتاحية قاسيون 1282: حراكُ عمال سورية وفلاحيها قاطرةُ الحل الوطني!
تتسع بشكل يومي مساحة الحركة الاحتجاجية في صفوف الفلاحين والعمال السوريين على امتداد الجغرافيا السورية، مطالبين بحقهم في الحياة الكريمة؛ حقهم في أن تكون أجورهم كافية لتأمين سكناهم ولإطعام أبنائهم وتعليمهم وتطبيبهم؛ حقهم في أن يتم التعامل معهم بطريقة إنسانية ومحترمة، سواء من أرباب العمل أو من أجهزة الدولة.
إن مشهد الاحتجاجات الثابت والمتصاعد عبر الأشهر الماضية، يضع البلاد بأكملها أمام جملة من الاستنتاجات الضرورية التي لا غنى عنها، وعلى رأسها:
أولاً: إن الحق في الإضراب وفي التظاهر السلمي بأشكاله المختلفة، هو حق دفع السوريون ثمنه نضالات طويلة ودماء عزيزة، وهو حق تكفله كل الأعراف والقوانين المحلية والدولية، بما فيها الإعلان الدستوري الساري، وهو حق ينبغي صيانته وتثبيته والدفاع عنه.
ثانياً: إن احتجاجات الفلاحين السوريين، سواء المتعلقة بتسعير القمح أو الفيضان أو الحرائق أو أسعار المحروقات، وسحب الدعم الزراعي عن الأسمدة والبذار وغيرها، هي ناقوس خطر لا يرتبط بالحالة المعيشية للفلاحين فحسب، بل ويرتبط أيضاً بالأمن الوطني الغذائي، الذي بات في خطر شديد، والذي يمكن أن يهدد الأمن الوطني العام في حال لم يتم التعامل معه بأقصى درجات الجدية وبشكل سريع.
ثالثاً: احتجاجات العمال السوريين، هي أيضاً ناقوس خطر يتعلق بالأمن الوطني أيضاً، وبمصير الصناعة الوطنية في ظل انسحاب جهاز الدولة من وظيفته الاجتماعية في حماية الصناعة الوطنية، بل وفي المساعدة على تطويقها وإضعافها عبر رفع التكاليف بمختلف أنواعها، ابتداء بسياسات الاستيراد ومروراً بأسعار الكهرباء والمحروقات والمواد الخام، وليس انتهاءً بدور المحسوبيات التي تتربح من الاستيراد على حساب الإنتاج الوطني وقدرته على المنافسة.
رابعاً: تثبت هذه الاحتجاجات، ومعها الوقائع المختلفة المتعلقة بالإجراءات الاقتصادية المتبعة حتى الآن، أن السعي وراء الاستثمار الأجنبي، ووراء اقتصاد الأبهة والاستعراضات والفنادق، ليس إلا سعياً وراء سراب، وليس إلا وهماً وقبضاً للريح... وتثبت أيضاً، أن لا نهوض لهذه البلاد إلا انطلاقاً من الإنتاج الوطني، الصناعي والزراعي، وعبر دور داعم وواضح لجهاز الدولة، في قطع كامل مع توصيات صندوق النقد والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية، وفي قطع كامل مع أوهام السعي وراء «الرضى الغربي/ الأمريكي».
خامساً: تحركات فلاحي سورية وعمالها، هي بطبيعتها تحركات عابرة للقوميات والأديان والطوائف، هي تحركات شعب كامل يرزح تحت خط الفقر، وهي لذلك تحركات يمكنها أن تعيد بناء الهوية الوطنية السورية، ويمكنها أن تغلق الباب أمام من يريدون تقسيم السوريين وضربهم ببعضهم البعض، وعلى رأس الساعين للتقسيم كما يعرف القاصي والداني، هو «إسرائيل» الصهيونية... بكلام آخر، فإن حركة عمال سورية وفلاحيها هي رافعة وطنية لتوحيد البلاد، ولمنع تقسيمها، وللوصول بها إلى الحل الوطني الشامل المنشود.
الحركة الاحتجاجية السلمية لأبناء البلد المفقرين، الذين ينتجون الثروة كلها ولا ينالون منها إلا النزر اليسير، هذه الحركة الاحتجاجية هي الثروة الأهم التي يمكن التعويل عليها اليوم، وهي الضوء في نهاية النفق الذي تتخبط ضمنه البلاد عبر عقود متتالية. ولذا ينبغي حمايتها ودعمها ودعوتها لتنظيم صفوفها واختيار قياداتها على أساس الثقة والتجربة الملموسة، وعلى أساس نظافة الكف والسمعة الحسنة.
وتنظيم الحركة الاحتجاجية لنفسها سيكون المدخل لمؤتمر وطني عام يتوافق السوريون من خلاله على النموذج الاقتصادي والسياسي المطلوب في بلادهم، والذي ينبغي أن يصب في مصلحة الشعب السوري، وفي توحيد الشعب السوري حقاً وفعلاً... كما هتف العمال المضربون في زنوبيا ومدار:
«عمال سورية إيد وحدة» ...
(English Version)
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1282