م. ثائر الأطرش: الدولة السورية هي ملاذنا، ولا ملاذ لنا غيرها!
ألقى المهندس ثائر الأطرش، حفيد القائد الوطني سلطان باشا الأطرش، كلمة في الاحتفال الذي جرى يوم 26 آذار بالذكرى الـ43 لرحيل قائد الثورة السورية الكبرى، فيما يلي جزءٌ منها:
بسم الله الرحمن الرحيم
دعانا سلطان -في وصيته- إلى الحفاظ على استقلال الوطن والتمسك بالوحدة الوطنية، لصدّ كل ما يُحاك ضد وحدة الوطن السوري، ولردّ كيد الأعداء إلى نحورهم. فإذا تأملنا اليوم ما يجري على ساحة المحافظة، هل نرى أننا نطبق ما أوصانا به سلطان؟
هل زيارة بعض المشايخ للأرض العربية المحتلة بحماية جنود الاحتلال، ولو بهدف زيارة المقامات الدينية، أوصانا بها سلطان؟ هل رفع علم كيان العدو على ساحة من ساحات السويداء أوصانا به سلطان؟
إن من أنزله وأحرقه هو من حفظ وصية سلطان.
هناك تخوف مشروع مما آلت إليه الأمر في البلاد من ضيق معيشي وتسريح تعسفي، ولكن هذا التخوف لا يجوز أن يدفعنا للتفكير في المحرمات الوطنية، فكيف بالحري الخوض فيها؟ إن الدولة السورية هي ملاذنا، ولا ملاذ لنا غيرها، فهي الأم التي تحنو على أبنائها. نحن خلال مسيرة تاريخنا منذ 100 عام وإلى هذه اللحظة لم نكن إلا منضوين تحت الراية الوطنية السورية، ولن نتخلى عنها. فبوصلتنا العربية هي فلسطين، والوطنية هي الجولان، وعدونا هو بالتَّأكيد العدو الصهيوني.
وإلى أهلي في جبل العرب أقول: إن كنتم حقيقةً تعتبرون أنفسكم أحفاد سلطان، ومؤمنين بمبادئه، وتهتدون بسيرته، راجعوا ما تقومون به بما يخالف تلك المبادئ، واسألوا أنفسكم دائماً: هل هو راضٍ عما تقومون به؟
وإلى أهل الحكم في دمشق أقول: إن الإعلان الدستوري لم يحقق طموح غالبية الشعب السوري بعد طول انتظار، لذلك لا بدَّ من إعادة النظر فيه عبر الحوار مع الكيانات السياسية المختلفة على ساحة الوطن. وإليهم نقول أيضاً: إن ما جرى ويجري لإخوتنا في الساحل السوري مدان، ويأسس لعدالة انتقامية، لا انتقالية. لذلك، أبطلوا مفاعيل التخوف عند أبناء الوطن الذين يختلفون في العقيدة الدينية. فكلنا نعبد إلهاً واحداً، لأن أكرمكم عند الله أتقاكم، والوطن يجمعنا على اختلاف مذاهبنا والأديان. فكلنا سوريون، وسورية تجمعنا، ونريد أن نعيش فيها جميعاً متآخين ومتحابين، نحكم لغة الحوار والعقل، لا لغة السلاح والدم.
وهنا أدعو كافة القوى السياسية والمدنية على مساحة المحافظة لتشكيل جبهة موحدة توحِّد خطاب السويداء تجاه الوطن السوري؛ كي يؤكد على الانتماء الوطني السوري الذي اختاره سلطان الأطرش ورفاقه منذ أكثر من مئة عام، فرفض بذلك كل مشاريع التجزئة أو تحالف الأقليات المطروح سراً أو علناً. ولتكن تلك الجبهة الموحدة نواةً لجبهة سورية واسعة تجعل من الحوار السوري-السوري واسع النطاق مع شركائنا في الوطن الدرب اللازم والكافي من أجل إخراج البلاد من حالات الاستعصاء الحالية الذاهبة بالبلاد إلى التفتيت في حال استمر نزيف الدم.
السلام لكم، والسلام عليكم، وكل عام وأنتم بخير.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000