من مقاعد المتفرجين إلى مسرح الفعل!
سنوات طويلة مرّت حاولت فيها بعض «النخب» إقناع الناس أن مكانهم هو على مقاعد المتفرجين، وأن دورهم هو أن يتجرّعوا كأس المر والجوع وأن ينتظروا الحلول، ومع أنّ السوريين هم من دفعوا فاتورة الدماء الباهظة وهجّروا من أرضهم وتشتت شملهم، إلا أن القسم الأعظم من هؤلاء «النخب» لم يعطهم الثقة لينهوا دوامة العنف ويخرجوا بلادهم من مستنقع الفساد الآسن.
اليوم، لم تعد مقاعد المتفرجين مكاننا المناسب، ونحن أصحاب الطاقات الجبارة ووحدنا القادرون على إيجاد المخرج مما نحن فيه.
الدرس الأساسي الذي يمكن أن نتعلمه من التاريخ هو أن تنظيم صفوف الشعب وتوحيده خلف مطالبه المشروعة، هو طريق الخلاص، وإن كان هناك اليوم أصوات من جهات متعددة تردد أن دورنا انتهى قبل أن يبدأ وتدعونا للرقص والغناء وانتظار الفرج من بيوتنا فعليها أن تدرك أن السوريين يوم خرجوا بصدورهم العارية لم يكونوا تحت تأثير «حبوب هلوسة» بل كانت الدنيا قد ضاقت بهم، ولم يجدوا مخرجاً إلا الصراخ، ولا تزال صرخاتهم الأولى تتردد من أقصى شمال سورية إلى أقصى جنوبها، ولن تهدأ هذه الأصوات قبل أن يستعيدوا كرامتهم وثروتهم المنهوبة. والسوريون ورغم مآسيهم التي لم تنته بعد، فهم محكومون بالأمل، ولا خلاص لهم إلا بتنظيم صفوفهم.
إذا ما نظرنا حولنا نرى تلالاً من الخراب في كلّ مكان وكل زاوية، وإذا ما أردنا حقاً أن نعيد بناء ما تهدم فيجب أن ندرك أن الركام لن يتلاشى من تلقاء نفسه، لنستيقظ على الغلال تملأ بساتين الغوطة والغاب، والقمح يغطي الأرض، فأمامنا عمل كثير... فبعد أن رأينا أشعة الشمس تشق طريقها إلينا علينا أن نلاقيها، وإن كانت «النخب» كررت على مسامعنا طوال الوقت أن «السياسة لعبة الكبار» وأننا عاجزون عن فهم ما يدور حولنا، فعلينا أن نصرخ بوجههم أننا أدرى برغيف خبزنا وكرامتنا وأن أجدادنا أورثونا هذه الأرض ونحن كنا دائماً أكثر حرصاً عليها ونحن قادرون اليوم أن ندوّر عجلة التاريخ بسواعدنا.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 0000