عرف ما يلي: المشاركة السياسية
يقول الإعلان الدستوري في مادته الرابعة عشرة بأن الدولة «تصون حق المشاركة السياسية وتشكيل الأحزاب على أسس وطنية وفقاً لقانون جديد». فما هو المقصود بالمشاركة السياسية؟ وهل هي أمر ضروري أم مجرد شكليات «ديمقراطية»؟
«المشاركة» في عهد الأسدين
نص دستور سورية لعام 1973، في مادته الثامنة على أن «حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في الدولة والمجتمع»، وأما دستور 2012 فقد قال في المادة الثامنة، الفقرة الأولى: «يقوم النظام السياسي للدولة على مبدأ التعددية السياسية، وتتم ممارسة السلطة ديمقراطياً عبر الاقتراع». واقع الأمر، أنه منذ العام 1970 وحتى لحظة سقوط سلطة الأسد الابن، فإن الحياة السياسية في سورية كانت مقيدة إلى حد بعيد، وكان هامش الحريات الديمقراطية ضيقاً جداً. وحين كانت تجري «مشاركة سياسية»، كانت تجري بطريقة شكلية، قبل إلغاء المادة الثامنة القديمة وبعد إلغائها... فالسلطة كانت متمركزة في أجهزة الأمن، وحتى حزب البعث نفسه تم تحويله إلى أداة بيد الأمن وبيد السلطة. وبذلك، فإن سورية لم تعش مشاركة سياسية حقيقية ولا تعددية سياسية حقيقية.
هل هي ضرورة؟
تثبت الحياة العملية أن فكرة «الحاكم العادل» القادر على إدارة شؤون الدولة وحل مشكلاتها دون مشاركة سياسية، هي فكرة طوباوية، بل وتثبت أيضاً أن السلطة هي بالفعل مظنة فساد، وتحتاج دائماً إلى مراقبة وتقويم وإصلاح. الحياة السياسية هي أداة أساسية في عملية الرقابة على السلطات، وهي أداة في تقويم سلوكها وفي التعبير عن حاجات الناس ومطالبها وهمومها وآمالها. ولا يمكن لحاكمٍ أياً يكن أن يحقق العدل دون الاستناد إلى حياةٍ سياسية حرة تقول الناس فيها كلمة الحق لا تخشى فيها لومة لائم ولا جور حاكم ولا ظلم عسسه.
لماذا نحتاجها؟
نحتاج المشاركة السياسية لأن الحمل كبير جداً في سورية، ولا يمكن لسلطة أياً تكن أن تحمله دون مشاركة مباشرة من الناس ومن القوى السياسية والاجتماعية. حتى على المستوى المعرفي ومستوى الخبرات والكفاءات، فإن ما تحتاجه البلاد أكبر من أي طرف منفرد ضمنها؛ توحيد البلاد وتعزيز وحدتها يتطلب التفاهم والتوافق والتشارك وخلق الطمأنينة بين كل السوريين، لأن موردنا الأساسي لن يكون خارجياً، ورأس مالنا الأساسي هو شعبنا، والخارج ليس في وارد تحسين أوضاعنا أو تقديم المساعدات أو رفع العقوبات... ولذا فالمشاركة السياسية اليوم ليست ترفاً ديمقراطياً، بل ضرورة وجودية!
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 000