خطوة أولى نحو المؤتمر الوطني العام
يمكن أن يمثّل «مؤتمر الحوار الوطني»، الذي تم تشكيل لجنته التحضيرية قبل أيام، خطوةً مهمةً باتجاه «المؤتمر الوطني العام» المنشود.
هنالك فارقٌ مهم بين المؤتمرين؛ فمؤتمر الحوار الوطني، هو مؤتمر تشاوري بطبيعته، وما سينتج عنه هو توصيات، وليس قرارات. في حين أن المؤتمر الوطني العام، هو مؤتمر تمثيلي واسع وشامل ويمتلك صلاحيات كاملة في اتخاذ القرارات الكبرى المتعلقة بدستور البلاد الدائم والنظام القانوني العام بما في ذلك قوانين الانتخابات والأحزاب والإعلام. والمؤتمر الوطني العام المنشود، هو الأداة الأساسية في إنفاذ حق الشعب السوري في تقرير مصيره بنفسه.
هذا كله، لا يقلل من أهمية «مؤتمر الحوار الوطني» المزمع عقده ضمن آجال قريبة، بل على العكس يزيد من أهميته ويضعه موضعَه الصحيح، ويلقي عليه مهمات واضحة عليه تحقيقها كي يتحول إلى خطوة جدية نحو المؤتمر الوطني العام.
تتلخص هذه المهمات في أربعٍ أساسية:
- أن يتضمن أوسع تمثيل ممكن، بالمعنى السياسي والاجتماعي.
- أن يخرج بتوصيات واضحة ومحددة وتوافقية، تعبر عن حاجات وهموم الشعب السوري والخطوط العامة في نظرته لمستقبل بلاده القريب.
- أن تلتزم السلطات بأخذ هذه التوصيات على محمل الجد، وتعمل على تنفيذها كاملة.
- أن يفتح الباب نحو إيجاد السبل المناسبة من أجل الإعداد الرصين للمؤتمر الوطني العام.
إنّ كل حوارٍ بين السوريين هو أمرٌ إيجابي وضروري بعد غياب الحوار الحقيقي عقوداً طويلة متتالية. ولكن ينبغي ألا يقع الحوار في أحد محظورين يسيئان له وللوظيفة التي عليه أن يؤديها:
المحظور الأول: هو أن يكون مجرد حوار شكلي استعراضي يتم استغلاله للحصول على شرعية شكلية، لا شرعية حقيقية مبنية على القناعة وعلى إحقاق الحقوق.
المحظور الثاني: هو أن يكون الحوار مجرد وسيلة تفريغٍ، يعبر من خلاله السوريون عن آلامهم وأوجاعهم وأحلامهم، دون أن يتم تحويل هذا التعبير إلى برنامج عملٍ حقيقي وقابل للتطبيق.
التعامل مع آراء السوريين وأحلامهم، بعد أن تم كتمها لعقود طويلة، هو مسؤولية كبيرة جداً، وتتطلب التحلي بأعلى درجات الحكمة والتواضع والروح الوطنية الجامعة، التي لا يمكن دونها العبور بالبلاد إلى بر الأمان والاستقرار والوحدة الشاملة أرضاً وشعباً...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- -