البطالة... والسلم الأهلي!
لا توجد إحصائيّات رسمية يمكن الاستناد إليها حول نسبة البطالة في سورية اليوم. ولكن المؤكد هو أنها نسبة عاليةً جداً؛ فقد كانت عالية أساساً أيام السلطة الساقطة، وارتفعت خلال الشهرين الماضيين نتيجة عوامل متعددة، بينها عمليات الفصل غير المدروسة التي أخذت في كثير من الأحيان الصالح بالطالح، ما اضطر الحكومة المؤقتة للتراجع عن جزء منها، رغم أن عمليات الفصل ما تزال مستمرة في قطاعات مختلفة، ودون دراسة واضحة أيضاً.
محقٌّ من يقول إن جهاز الدولة في سورية هو جهاز متضخم ومترهل وينخر جسده الفساد، وإن هنالك وظائف كثيرة لا معنى لها. ولكن كلمة الحق هذه لا ينبغي أن يتم توظيفها في باطل؛ فإلى جانب الفيض في الوظائف في قطاعات وأماكن بعينها، فإن هنالك نقصاً في التوظيف في كثير من القطاعات بينها القطاع الطبي مثلاً وقطاع التعليم، وحتى ضمن القطاعات التي يوجد فيها فائض، فإن عدداً كبيراً من الموظفين كانوا موظفين حقيقيين يؤدون أعمالهم وأعمال غيرهم، ويطالهم الآن الفصل والتسريح بغير وجه حق.
من جهة ثانية، وحتى إذا سلّمنا بالقول بأن القسم الأكبر من موظفي جهاز الدولة هم فائض عن الحاجة، وهو قول خاطئ ومتطرف، فإنّ عملية فصلهم وتسريحهم دون تأمين بدائل، هي عملية شديدة الخطورة على أمن البلاد والعباد؛ فمن الحكمة عند إجراء التحولات الكبرى، أن تتم بشكلٍ تدريجي ومدروس، ومع تأمين البدائل أولاً بأول، وإلا فإن إلقاء مئات الألوف من الناس خارج وظائفهم، ومعهم عائلاتهم، يجعل البلاد أمام حالة خطرة تكون فيها عدة ملايين من السوريين دون أي شكل من أشكال الإعالة، الأمر الذي يهدد استقرار البلاد وسلمها الأهلي؛ فالإنسان يمكن أن يفعل أي شيء حين لا يجد ما يقيت به أطفاله... علينا أن نضع نصب أعيننا الحكمة الشعبية البليغة القائلة: «قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق»، وأن يكون التراحم ضمن المجتمع، وبين المجتمع وجهاز الدولة، هو المعيار الأساسي للعمل وللبناء ولكل قرار تصدره السلطات، وخاصة في المجال الاقتصادي-الاجتماعي...
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- -