(منصة موسكو) متشبثة بمواقفها

(منصة موسكو) متشبثة بمواقفها

يقول البعض: إن تشبث منصة موسكو بمواقفها اليوم، يعرقل الوصول إلى توافقات بين أطراف المعارضة، بل ويعرقل المفاوضات المباشرة وحل الأزمة السورية، وإن هذا التشبث يقف في مواجهة (رغبات الشعب السوري...)

ينفع هنا أن نذكر بعضاً من أهم مواقف منصة موسكو، والأطراف السياسية المنخرطة فيها خلال سنوات الأزمة:
 توزان القوى الدولي يفرض أنه لا يمكن في سورية: «إسقاط النظام»، أو «حسم المعركة». أي: لا وجود لحل عسكري، وبالتالي لا حل إلا بالحوار: والحل السياسي بضمانات دولية، بعد أن دوّلت الأزمة السورية.
2- الأمريكان يتراجعون، وقوى العالم الجديد تتقدم، وفي مقدمتها روسيا والصين. وهؤلاء أصدقاء للشعب السوري: فالفيتو الذي رفعوه لمرات عديدة منع التدخل العسكري المباشر في سورية، وأبعدنا عن السيناريو العراقي أو الليبي، ومن ثم أتى دخول الروس العسكري لمنع انهيار الدولة السورية، لا النظام، ولمواجهة الإرهاب لا لتحقيق نصر عسكري لطرف. وتدخلهم السياسي الفعال مستمر منذ المبادرة إلى جنيف واحد، مروراً بالقرار 2254، وصولاً إلى المبادرات السياسية كلها التي تمهد لتطبيقه.
3- محاربة الإرهاب والانتصار عليه ضرورة، فالإرهاب أداة التدخل العسكري الفاشي الغربي غير المباشر، ولذلك ينبغي فصل فصائل المعارضة السورية المسلحة عن الإرهابيين، وهو محور ما تم في الأستانا. حيث إن المعركة مع الإرهاب، وتوسع دائرة الهدن ومناطق خفض التوتر، هي مقدمات ضرورية للانتقال إلى حل سياسي توافقي وفق القرار 2254.
4- القرار 2254: (وضع لينفذ)، وهو صناعة روسية صينية وتعبير عن نموذج جديد لحل الأزمات الدولية. وهو يتيح للسوريين الوصول إلى جسم حكم انتقالي توافقي، حيث لا غالب ولا مغلوب، وحيث تتوفر الظروف السياسية: (تعددية سياسية وتوزيع للسلطات_ دستور جديد_ انتخابات برلمانية ورئاسية) الظروف التي تتيح للسوريين مساحة من العمل السياسي الديمقراطي التي ستسمح لهم بالتعبير عن مصالحهم الحقيقية، لتكون المرة الأولى منذ عقود التي يسأل السوريون فيها عن رأيهم، الأمر الذي يعني انتقال السلطة إلى الشعب في نهاية المطاف.
5- المتشددون ورافضو الحلول السياسية، موجودون في الأطراف كلها، في الجناح الفاشي الأمريكي، وفي بعض الأطراف الإقليمية، وفي النظام والمعارضة، وهؤلاء جميعاً يخسرون من إنهاء الكارثة الإنسانية السورية، ومن انفتاح الأفق أمام الشعب السوري ليقول كلمته التي يعلمون أنها ستكون رفضهم وإعلان نهايتهم.
6- (عقلية الحزب القائد) عقلية مشتركة لدى النظام، وبعض أطراف المعارضة المتشددة، فهؤلاء الأخيرون نالوا شرعيتهم من مرحلة التصعيد الغربي للحريق في سورية، وهم في أغلبهم غير قادرين على التكيف مع المتغيرات الدولية التي جرت منذ ذلك الحين. ويحاولون التلطي وراء كارثة السوريين، لتبرير تشددهم ورفضهم للحل.
7- إن أسهل طريقة يعتمدها المتشددون لرفض الحل، هي: عرقلة سير المفاوضات. فأولاً: كانوا ينسحبون، ثم صاروا يتشبثون بتمثيل طرف من المعارضة للشعب السوري، الطرف الذي يضع شروطاً مسبقة نتيجتها الحتمية عرقلة المفاوضات. ويرفضون تعددية المعارضة، بل يرفضون تحديداً منصة موسكو، التي تقول: أنه ينبغي الوصول إلى المفاوضات المباشرة عبر عدم وضع شروط مسبقة، تقدم الذريعة للمتشددين في الطرف الآخر بعدم الجلوس إلى طاولة المفاوضات، والأهم أن هذه الشروط المسبقة تخالف القرارات الدولية لحل الأزمة السورية.
8- إن مسار تطبيق القرار الدولي 2254، أي: مسار إخضاع قوى التشدد للوقائع والتوازنات الدولية، وهو سيؤدي حكماً إلى عزل المتشددين أو تطويعهم، ولذلك هو مسار مؤلم على الساعين لاستمرار الأزمة كلهم، والمستفيدين من الويلات التي تقع على السوريين، والمفارقة أن هؤلاء المتشددين كلهم المتمسكين بالإسقاط والحسم حتى اليوم يدعون تمثيلهم للشعب السوري، بينما لا يمثل الشعب السوري إلا من يسعى صادقاً وجاهداً إلى إنهاء الكارثة والوصول إلى حل توافقي، يتيح نقل السلطة إلى الشعب.
هذه بعض من مواقف منصة موسكو التي تتشبث بها بالفعل، والتي تحوّل العديد منها إلى حقائق سياسية محسومة، وهذه المواقف هي التي تشكل قاعدة هجوم المتشددين على المنصة، فإذا ما بدلنا مواقفنا فإن الهجوم سيتوقف، وسيقول هؤلاء: (بأن منصة موسكو أصبحت مطواعة وتمثل رغبات الشعب السوري)! ولكن إذا ما فعلنا هذا، وهو ما لن نفعله بالتأكيد، فإن الحقائق والوقائع السياسية ستنبذنا كما ستنبذ المتشددين كلهم المتغذين على العنف، الخائفين من الشعب السوري ورغباته الحقيقية.
منصة موسكو تقرأ الوقائع السياسية، والرغبات الفعلية للسوريين، وليست مرتهنة لمصالح وأطراف دولية وإقليمية، ولهذا فإنها بمثابة صوت الحقيقة، وهو صوت وقعه مؤلم على المتشددين المنتمين للوهم، ممن رهنوا أنفسهم لمحاولات إنهاء سورية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
838