سلام الشريف: نعارض النظام ونرفض التدخل الخارجي

سلام الشريف: نعارض النظام ونرفض التدخل الخارجي

أجرى موقع وصحيفة «المبادرة الشيوعية» الناطقة باسم حزب النهضة الشيوعي الفرنسي مقابلة مع الرفيق سلام الشريف عضو المجلس المركزي لحزب الإرادة الشعبية، حول الأزمة السورية وأسبابها ومساراتها، وحول التطورات الأخيرة، تنشر قاسيون هنا مقتطفات من الحوار، مع العلم أن المقابلة التي جرت في نهاية شهر تشرين الأول الماضي نشرتها الصحيفة مؤخراً، وستنشر كاملة في موقع قاسيون الالكتروني.

 

في رده على طلب «المبادرة الشيوعية» للتعريف بالحزب قال الرفيق سلام: «حزب الإرادة الشعبية هو وريث التقاليد الثورية للشيوعيين، ويتواجد تاريخياً وحالياً في سورية كلها، وهو معروف بالمشهد السياسي السوري، كحزب معارضة وطنية، بمعنى أنه يعارض النظام بسياساته، في الوقت نفسه الذي يرفض التدخلات الإمبريالية في عملية التغيير الإجتماعي الضرورية»  

واستطرد قائلاً: «مع اندلاع الأزمة، وعلى الرغم من مشاركتنا في الحراك الشعبي السلمي في حينه، وتقديمنا لشهداء ومعتقلين، فقد حذرنا من مغبة اللجوء للحل الأمني، الذي تحول لاحقاً إلى عسكري، تماماً مثلما حذرنا من مغبة تسليح الحراك الشعبي السلمي وعسكرته. 

منذ بداية الأزمة، نادى «الإرادة الشعبية» بضرورة الحوار، لأنه عاجلاً أو آجلا سنعود للحل السياسي، في الوقت نفسه الذي أكد على ضرورة الحفاظ على دينامية الحركة الشعبية السلمية. وعليه شاركنا في الفعاليات المحلية والإقليمية والدولية كلها التي تعلن بحثها عن حل سياسي تغييري في سورية، عبر الحوار والتفاوض، بما يحقن دماء السوريين، منذ المؤتمر التشاوري في دمشق (تموز 2011) وصولاً إلى جنيف3، مروراً بموسكو1 وموسكو2 وغيرها، علماً بأنه تم إقصاؤنا عن جنيف2، بما أسهم في فشل المؤتمر في حينه»

تقييم الدور الروسي

 ورداً على سؤال حول الدور الروسي في الأزمة السورية، قال الرفيق شريف: «الحديث عن روسيا في فرنسا ليس بالأمر السهل، بالأخذ بعين الإعتبار قيام الطبقة السائدة بتغذية فوبيا جديدة هي فوبيا روسيا، والتي لم ينج منها حتى «اليسار الراديكالي» الذي يجد نفسه محصوراً في نقاش عقيم بين أولئك الذين لم يستوعبوا بعد، بأنّ الإتحاد السوفيتي قد تفكك، وبأن روسيا دولة رأسمالية اليوم، وبين أولئك الذين يرون بروسيا دولة إمبريالية !»

وأوضح عضو مجلس حزب الإرادة الشعبية قائلاً: «إن فهم الدور الروسي في سورية يتطلب فهم كمون الأزمة السورية ومآلاتها المحتملة.  تعد سورية العنصر المحوري في إستقرار الجغرافيا-السياسية للمنطقة، الممتدة من شرق المتوسط حتى القوقاز وبحر قزوين. انهيار جهاز الدولة السورية أو تقسيم سورية سيؤدي إلى تحرّك الصفائح التكتونية (الأرضية) للجغرافية السياسية الممتدة حتى روسيا نفسها. 

عليه، فإن مصلحة روسيا وأمنها القومي، ووحدة أراضيها، تدفعها لاستباق هكذا سيناريو، إذ تجد نفسها مضطرة للتصدي للإرهاب الفاشي في سورية عبر تبني استراتيجية دفاعية نشطة واستباقية، قبل أن تجد نفسها مرغمة على الدفاع عن ذاتها داخل أراضيها، علما بأن أكثر من خمسة آلاف مقاتل من القوقاز (عدا عن أولئك القادمين من آسيا الوسطى) يقاتلون في سورية بصفوف داعش والنصرة، وتحديداً في مواقع قيادية. انتصار الفاشية في سورية سيكون له آثار، على شاكلة آثار انتصارها في إسبانيا، على صعيد تهديد السلام العالمي على نطاق واسع.

بالملموس، الدور الروسي استند إلى إرادة تجنب إعادة السيناريو التدميري في ليبيا، إذ أصرت روسيا منذ البداية على عدم وجود سوى مخرج سياسي من الأزمة، وعلى ضرورة جلوس السوريين معارضة ونظاماً، على طاولة المباحثات من أجل إيجاد توافق حول التغييرات المتوجب إجراؤها في بنية النظام السياسي. على الصعيد الدولي، أرادت كلاً من الصين وروسيا وضع حدّ للتدخلات الغربية التي تستخدم الأمم المتحدة كمنصة لـ «تغيير الأنظمة» على صورة مصالح أميركا. الأمر الذي يفسر الفيتو الثلاثي ( ملاحظة: تم استخدام الفيتو ثنائياً للمرة الرابعة في بداية كانون الأول ٢٠١٦).

  بكل بساطة، روسيا ترفض التدخلات الغربية في الأزمة السورية، وتحافظ على علاقات مفتوحة وجيدة مع الجزء الأكبر من المعارضة السورية، فالكلمة المفتاحية للدور الروسي في سورية هي: المخرج الوحيد هو الحل السياسي. إذاً لعبت روسيا دور القوة الدافعة الأساسية للمبادرات السياسية كلها ابتداءً من بيان جنيف ١ إلى مؤتمر السلام في جنيف ٢ عام ٢٠١٤، مؤتمرا موسكو ١ و ٢ عام ٢٠١٥ وأخيرا مؤتمر جنيف ٣ عام ٢٠١٦» 

العملية العسكرية والحل السياسي

وتحدث الرفيق سلام عن أهداف العملية العسكرية الروسية في سورية، ونتائجها بالقول: «بدأت موسكو عملياتها العسكرية في سورية في نهاية أيلول من عام ٢٠١٥ في لحظة بالغة الحساسية والصعوبة، بهدف منع سقوط الدولة السورية عبر ضرب المجموعات الفاشية الجديدة ، وإعطاء نَفَسٍ للحل السياسي المخنوق من قبل أميركا وحلفائها الإقليميين.

تم تحقيق هذه الأهداف، إذ تراجعت داعش والنصرة والمجموعات الفاشية الجديدة الآخرى، وتم تحرير تدمر. على الصعيد السياسي، أعلنت أميركا وأوروبا وحلفاؤهم الإقليميين للمرة الأولى، بأنّ رحيل الأسد لم يكن شرطاً مسبقا لحصول عملية سياسية.  فالرغبة بعملية سياسية، بالترافق مع اشتراط ذلك برحيل الرئيس، هو تناقض بالكلام. لكن حتى الآن لم يتم ترجمة كلام هذه القوى لأفعال.

بعد شهر من العمليات الروسية، بدأت في فيينا محادثات سلام تهدف لإطلاق عملية سياسية، الأمر الذي أنتج تشكيل مجموعة دعم سورية التي تضم روسيا، أميركا، أوروبا، إيران، السعودية، تركيا ودول إقليمية أخرى. بعد شهرين من العمليات الروسية، تبنى مجلس الأمن ولأول مرة بالإجماع فيما يخص سورية مخرجات محادثات فيينا في القرار الدولي رقم ٢٢٥٤. يشكل هذا القرار نقطة علّام في تطورات الأزمة السورية، إذ يؤكد على وحدة الأراضي السورية وعلمانية دولتها، كما يطلب بضرورة انتقال سياسي بقيادة سورية، تمثل فيها قوى المعارضة السورية كلها (وليس فقط المعارضة التابعة للغرب وتركيا والسعودية: الائتلاف الوطني السوري). يعتقد حزب الإرادة الشعبية بهذا القرار ترجمة للتغيرات الحاصلة في ميزان القوى الدولي والمعاكسة لمصالح الولايات المتحدة.

في شباط ٢٠١٦ ولأول مرة أعلنت روسيا وأميركا وقفاً لإطلاق النار بين قوى المعارضة والنظام. في آذار من العام نفسه بدأ مؤتمر جينيف٣ إذ تم عقد جولتين بانتظار الثالثة التي كان من المفترض انعقادها بعد الاتفاق الأميركي الروسي في أيلول، الأمر الذي تم إعاقته نتيجة تنصل أميركا منه.

 بالمختصر، تسعي روسيا لتوحيد الجهود عبر إقامة تحالف دولي بالتعاون مع القوى المحلية من أجل محاربة الفاشية الجديدة على صورة التحالف بين الإتحاد السوفيتي والحلفاء في الحرب العالمية الثانية. للأسف، تستمر الولايات المتحدة بإعاقة هذا المسعى كما تبينه الأحداث الجارية في حلب، لكن الإرادة الشعبية يظنّ بأن الغرب سيجد نفسه مجبرا لتحضير (إنزال النورماندي)، وإلا سيحرم من العائد السياسي لهزيمة الفاشية الجديدة»

معلومات إضافية

العدد رقم:
788