د.جميل:  «التعليق» يضر الهدنة والمساعدات.. ويؤخر حل ملف المعتقلين

د.جميل: «التعليق» يضر الهدنة والمساعدات.. ويؤخر حل ملف المعتقلين

التقت قناة «سكاي نيوز عربية» مساء يوم السبت 23/4، مع الرفيق قدري جميل أمين حزب الإرادة الشعبية، ورئيس منصة موسكو للمعارضة السورية، ضمن وفد الديمقراطيين العلمانيين، لتناقش معه آخر مستجدات العملية التفاوضية في جنيف، وفيما يلي مقتطفات من الحوار:

 ألا ترى أن تعليق وفد الرياض مشاركته في جنيف، يضعف هذه الجولة ويفقدها الكثير من المصداقية؟

بالعكس تماماً، إذا كان بعض المتشددين لا يريدون الاستمرار بالمفاوضات، ويضعون شروطاً مسبقة، وكأن تعليق المفاوضات يمكن أن يحسن الوضع الميداني، فإن العكس هو الصحيح. على كلّ، وفد الرياض لم ينسحب بكامله، قسم هام منه ما يزال موجوداً، والمعارضة الأخرى أيضاً والمتمثلة بمنصات موسكو والقاهرة وأستانا موجودة بكامل أعضائها، وإلى جانب ذلك دي مستورا أعلن استمرار المفاوضات، وإذا كان وفد الرياض قد نجح مرة بتعليق المفاوضات عبر انسحابه، فـ«مو كل مرة بتسلم الجرة». المفاوضات مستمرة والموقف العقلاني الآن هو أن يعودوا إلى طاولة المفاوضات، فعلى طاولة المفاوضات يمكن بحث كل شيء عبر الوسيط الدولي، أو مباشرة. والمفاوضات مستمرة ولم يطرح أحد حلاً آخر.

الأسباب التي ساقها وفد الرياض في تعليقه مشاركته، هي أمور عملية، ومتفاهم عليها، مسألة تثبيت الهدنة وإيصال المساعدات وإطلاق سراح المعتقلين، هذه مسائل تعتبر بديهية وضرورية لإثبات حسن النوايا، وبالتالي الاستمرار في هذه المفاوضات، أليس كذلك؟

الأمور التي ذكرتها ضرورية وبديهية ويجب أن تنفذ بكامل حجمها، وملف المعتقلين مطروح منذ البداية بقرار مجلس الأمن، والآن يطرح بقوة ونحن مصرون عليه، ونريد كذلك تثبيت الهدنة ونريد زيادة المساعدات الإنسانية، ولكن السؤال البسيط هو: هل تعليق المشاركة من قبل البعض يساعد على حل هذه المهمات؟ أم يعقدها؟ أعتقد أن المنطق السليم يقول أن التعليق لا يساعد على حل المهمات الكبرى التي ينتظر الشعب السوري حلّها بفارغ الصبر، لذلك فرفع السقوف في هذه اللحظة ليس مفيداً، المطلوب الاستمرار بالمفاوضات، والضغط من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن 2254 بكامل إحداثياته.

ل تعتقد أن المطالبة بوقف قصف حلب والغوطة الشرقية هو رفع للسقف من وفد الهيئة العليا؟

الإعلام يقول بأنّه منذ بدء الهدنة وحتى اليوم عدد الضحايا قد انخفض بشكل كبير. نحن نرفض التصعيد من أي طرف كان، لأن التصعيد على الأرض هدفه إفشال مفاوضات جنيف، ونحن متمسكون بها بأسناننا وأظافرنا ولن نسمح بإفشالها.. العمل يجب أن يكون باتجاه تثبيت الهدنة وإيقاف التصعيد وليس الانسحاب من المفاوضات. التعليق يضر الهدنة ويضر استمرار المساعدات وتوسيعها ويؤخر حل ملف المعتقلين.

ولكن الهدنة على وشك الانهيار، إذا لم تكن قد انهارت باعتراف السيد دي مستورا نفسه..

الهدنة على وشك الانهيار منذ اليوم الأول لها، الجميع كان يقول ذلك، وبالرغم منه فهي مستمرة، والاستنتاج العام بالأمم المتحدة واستنتاج الرعاة الأساسيين أنها قد صمدت، رغم الخروقات هنا وهناك، لكنها بالمحصلة مستمرة، ويجب أن تستمر.

أنتم غير معنيين بشكل مباشر بمقتل ما لا يقل عن 25 شخصاً اليوم في حلب، بالأمس مقتل عدد مشابه، هل هذه برأيكم أسباب غير منطقية للاحتجاج على استمرار المفاوضات في ظل هذه الأجواء؟

أنت تضطرني لأن أقول أن سؤالك غير لبق أبداً، خلال الخمس دقائق الماضية كنت أقول أن الانسحاب لن يؤثر إيجاباً على الهدنة، بل سيؤثر سلباً. نحن نطالب باستمرار الهدنة، ونرفض التصعيد ولكن نحن نرفض الانسحاب من المفاوضات أو تعليقها نهائياً وموقفنا واضح، ولا تقولّني ما لم أقله. نحن نرفض التصعيد الجاري، ولكن نرفض أيضاً أن يجري بحجته إفشال المفاوضات.

بعض الجهات ترى أن غياب وفد الهيئة العليا وتعليق المشاركة يكون وراءه سيناريو يطبخ من جهة ما لإيجاد وفد بديل، هكذا يقول بعض المعارضين السوريين، وربما تكون موسكو على رأس هذه الحملة؟

أولاَ: وفد الرياض لم ينسحب بل علق مشاركته، وتعليق المشاركة من الممكن أن يمتد لساعة أو ليوم أو لأسبوع.. «بنعيش وبنشوف»، ولا نستعجل ولا نطلق أحكاماً نهائية. ثانياً: الرعاة الأساسيون لجنيف هم الروس والأمريكيون. والروس وحدهم لا يمكنهم حل مشكلة وفد أو وفدين أو خمسة.. وهذا يحتاج توافقاً أمريكياً روسياً، لذلك أريد أن أقول بشكل واضح أن انسحاب بعض المتشددين من الذين لا يريدون للمفاوضات أن تنجح يمكن أن يعافي مسار المفاوضات، وأتمنى أن لا نصل إلى هذه النقطة، بل نريد مشاركة كل السوريين.

هل طرح الحكومة السورية لعملية الانتقال السياسي بصيغة توسيع الحكومة ومشاركة المعارضة فيها مقبول بالنسبة لكم؟

هذه الصيغة غير مقبولة بالنسبة لنا، كما هي صيغة وفد الرياض غير مقبولة أيضاً، ونحن طرحنا الصيغة التي نراها مناسبة، وهذه الصيغة من الممكن أن تشكل جسراً بين الوفدين، ولكن نحن مضطرون الآن لأن نتكتم على صيغتنا لأنها لا زالت في طور التفاوض مع الوسيط، وطلبوا منا في الأمم المتحدة أن لا نتوسع في الحديث عن هذه النقاط. وفد النظام في حديثه عن الحكومة الموسعة برأيه أن هذا هو تفسير الهيئة الانتقالية، ووفد الرياض في الحديث عن الهيئة الانتقالية برأيه هو التفسير لما جاء في بيان جنيف1 عن الجسم الانتقالي، ونحن لدينا تفسير آخر غير هذا وذاك، وأعتقد أنه يمكن أن يجسّر المواقف ويساعد في الوصول إلى حل حقيقي.

هل يمكنك أن تعطينا لمحة عنه دون الخوض في التفاصيل؟

يمكنني القول لك في الإطار العام أنه يوفق بين تنفيذ كل القرارات الدولية بحرفيتها، وبين الدستور السوري الحالي.

هل هناك أي شيء يتعلق بمصير الأسد ومستقبله في العملية السياسية؟

مواقف الشرعية الدولية وقراراتها قد أجلت بحث هذا الموضوع إلى وقت لاحق، وليس مطروحاَ على جدول الأعمال الآن، وإذا كان هناك من يطرحه فهو من باب التصعيد و«رفع السعر»، على ما أعتقد. لذلك نحن واقعيون وجديون، ودعنا نحل القضية وراء الأخرى، لن نضع العربة أمام الحصان.

أنتم الآن سيد قدري باقون في جنيف كما علمنا ليوم الأربعاء والخميس فما هو جدول الأعمال وما الذي تنوون القيام به في الأيام القليلة القادمة؟

عقدنا جولتين من المباحثات مع السيد دي مستورا، واجتمعنا مع وفده الفني للبحث بالنقاط الفنية المتعلقة باقتراحنا، وعلى ما أعتقد وحسب ما فهمنا، أنه لدينا جلسة أخيرة مع السيد دي مستورا نهار يوم الاثنين (عملياً تحولت إلى اجتماعين متتاليين يومي الثلاثاء والأربعاء في ختام الجولة- محرر قاسيون).

 

«نمثل إرادة الخروج من الأزمة»

 

في لقاء له مع التلفزيون الحكومي الصيني CCTV تم بثه يوم 26 نيسان، أكّد د. قدري جميل، الرئيس المشارك لوفد الديمقراطيين العلمانيين، أن: «الأهم في هذه اللحظة بالنسبة لنا، هو إيقاف الكارثة الإنسانية الكبرى، التي يعيشها الشعب السوري».

وفي الإجابة عن سؤال حول حجم التمثيل الشعبي الذي يتمتع به «الديمقراطيون العلمانيون» وحزب الإرادة الشعبية قال جميل: «لا أريد أن أستخدم لغة النظام وأقول نحن نمثل الشعب السوري، ولا أريد أيضاً أن أستخدم لغة الهيئة العليا للمفاوضات التي تقول أنها تمثل الشعب السوري، فالشعب السوري لم يُسأل عن رأيه منذ خمس سنوات، لذلك سننتظر الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة كي نرى لمن سيكون الدعم الشعبي» وأضاف: «نحن متأكدون من قضية أساسية هي أننا نمثل إرادة السوريين في الخروج من الأزمة وفي الوصول إلى حياة آمنة هادئة».