لافروف: هزيمة الإرهابيين شرط لا بد منه لضمان حقوق شعوب الشرق الأوسط

لافروف: هزيمة الإرهابيين شرط لا بد منه لضمان حقوق شعوب الشرق الأوسط

 أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن القضاء على المنظمات الإرهابية مثل داعش شرط لا بد منه لضمان حقوق السوريين وغيرهم من شعوب الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

وفي كلمة ألقاها في الدورة الـ31 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، الثلاثاء 1 مارس/آذار، أشار لافروف إلى أن تخفيف الوضع الإنساني البائس في سورية يعد من أولويات الأمم المتحدة، وأن لا سبيل لمعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد غير تثبيت وقف إطلاق النار وبدء حوار سوري سوري شامل حول مستقبل وطنهم، والذي على السوريين وحدهم تحديده دون أي تدخل خارجي.

وتابع لافروف قائلا إن المنظمات الإرهابية مثل "داعش" و"جبهة النصرة" لا مكان لها لا في اتفاقات حول وقف إطلاق النار ولا في عملية التسوية السياسية، وذلك لكون إيديولوجيا هذه المنظمات تتعارض مع مبادئ الحضارة الإنسانية، مشيرا إلى أن هزيمتها "تعد شرطا لا بد منه لضمان حقوق الشعوب المنكوبة في سورية والعراق وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بأسرها".

وأضاف أن المهمة الأولى في هذا السياق هي منع تدفق الدعم الخارجي إلى الإرهابيين، الأمر الذي يستدعي "إغلاق الحدود السورية مع تركيا التي يتم عبرها تزويد العصابات بالأسلحة، بما في ذلك عبر قوافل إنسانية، أما الصحفيون الذين نشروا تقارير عن ذلك فتتم ملاحقتهم قضائيا وتتخذ بحقهم أحكام بالسجن لمدد طويلة".

لافروف: لا حل لأزمة المهاجرين في أوروبا سوى بإزالة جذورها

وتطرق الوزير الروسي إلى موضوع أزمة المهاجرين التي اجتاحت أوروبا والتي وصفها لافروف بأنها من "تبعات المغامرة السياسية المتمثلة في السعي إلى إعادة هيكلة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالقوة".

ونوه بأن ما أدى إلى تدهور الوضع هو غياب الموقف الموحد إزاء هذه القضية لدى الاتحاد الأوروبي. وأوضح أنه في الوقت الذي "تروج فيه بعض الدول لسياستها الليبرالية إزاء المهاجرين، الأمر الذي يشجع على وصول موجات جديدة من المهاجرين إلى أوروبا، تجد دول أخرى نفسها معرضة لهذه الموجات وتحاول أن تحمي نفسها منها بواسطة حواجز وأسوار". وقال الوزير الروسي إن الناس الفارين من النزاعات والحروب يقعون نتيجة لهذه الازدواجية في مأساة جديدة ويتعرضون لمعاملة غير إنسانية بل وعنيفة في بعض الأحيان.

وذكر لافروف أنه لا يمكن الاعتماد على الاتحاد الأوروبي في حل مشكلة المهاجرين لا سيما أن الأزمة الراهنة تمس دولا كثيرة ليست أعضاء في الاتحاد لكنها تتأثر بتبعات سلبية لخطوات الاتحاد الأوروبي أو تهاون أعضائه.

وشدد وزير الخارجية الروسي على أن الأهم هو العمل على إزالة أسباب أزمة المهاجرين واللاجئين، ألا وهي الإسراع في "تسوية النزاعات المسلحة في سورية وليبيا واليمن، وإعادة الاستقرار إلى العراق وأفغانستان، وبالطبع الحل العادل للقضية الفلسطينية".

موسكو تدعو إلى مواجهة دولية لخطر "الإرهاب الكيميائي"

وفي وقت سابق من الثلاثاء دعا وزير الخارجية الروسي إلى بدء مشاورات دولية حول منع وقوع أسلحة الدمار الشامل بأيدي الإرهابيين وإلى وضع اتفاقية دولية حول التصدي "للإرهاب الكيميائي"، وذلك في كلمة ألقاها في المؤتمر الدولي لنزع السلاح والمنعقد على هامش الدورة الـ31 لمجلس حقوق الإنسان في جنيف.

ولفت سيرغي لافروف إلى أن الجميع باتوا يعترفون بتنامي خطر وقوع أسلحة الدمار الشامل في أيدي كيانات غير دولية.

وذكر أن هذه المسألة تزداد إلحاحا على خلفية أنباء تحدثت عن حالات عديدة لاستخدام مواد سامة بما في ذلك مواد قتالية من قبل تنظيم "داعش" وجماعات إرهابية أخرى في سورية والعراق.

وحذر لافروف أيضا من تنامي خطر وقوع هجمات مماثلة في أراضي ليبيا واليمن.

واعتبر الوزير أن هذه الأنشطة التي تنخرط فيها التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، تكتسب طابعا شاملا وعابرا للقارات وقد تنتشر بعيدا خارج المنطقة.

ولفت في هذا السياق إلى أنباء عن حصول تنظيمات إرهابية على وثائق متعلقة بتصنيع الأسلحة الكيميائية، وحتى عن استيلاء تلك التنظيمات على منشآت كيميائية وتجنيد خبراء أجانب لإنتاج مواد قتالية سامة لصالح الإرهابيين.

وأشار في هذا الخصوص إلى الحوادث التي وقعت في مدينة مارع السورية في أغسطس/آب وسبتمبر/أيلول عام 2015، إذ استنتج خبراء بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أن إرهابيي "داعش" استخدموا قذائف كانت تحتوي على غاز الخردل.

وشدد لافروف قائلا: "لا يترك هذا كله مجالا للشك في تحول الإرهاب الكيميائي من خطر نظري إلى واقع قاس، ويمكننا ويجب علينا أن نعمل على التقليل من أبعاد هذا الخطر عن طريق تكثيف الجهود الجادة في المنظمات الدولية".

ودعا لافروف إلى وضع اتفاقية دولية جديدة خاصة بالتصدي لهجمات الإرهاب الكيميائي، ومعتبرة أن وضع مثل هذه الاتفاقية يجب أن يجري في إطار مؤتمر نزع الأسلحة بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.

موسكو تدعو جميع الدول للانضمام إلى الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان

دعا غينادي غاتيلوف نائب وزير الخارجية الروسي إلى التخلي عن الكيل بمكيالين في مجال حقوق الإنسان وحث جميع الدول على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية في هذا الشأن.

وأثناء مشاركته في مناقشة رفيعة المستوى داخل مجلس حقوق الإنسان في جنيف، ذكر غاتيلوف بأن المجتمع الدولي يحيي هذا العام الذكرى الـ50 لتنبي الاتفاقيات الدولية الأساسية في مجال حماية حقوق الإنسان والذكرى الـ40 لدخول تلك الاتفاقات حيز التنفيذ.

وحذر الدبلوماسي الروسي من أنه على الرغم من مرور نصف قرن على توقيع الاتفاقيات، مازالت المناقشات الدولية بشأن مختلف قضايا حقوق الإنسان تفتقد إلى التوازن، إذ تولي اهتماما بالغا بضمان الحقوق المدنية والسياسية على حساب مساعي حماية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الإنسانية.

وأردف قائلا: "اليوم يكمن التحدي الرئيسي للمنظمات متعددة الأطراف المعنية بحقوق الإنسان، في ضرورة تخليها عن الكيل بمكيالين والتسييس، مع ضمان الطابع المتكامل والمتساوي لجميع الحقوق التي تكرسها الاتفاقيات الدولية".

وأضاف أن موسكو تجدد دعوتها إلى جميع الدول بالانضمام إلى الاتفاقيات الدولية دون أي تحفظات أو قيود.

المصدر: وكالات