جيشنا الأبيض السوري كيف ننقذه لينقذنا؟

جيشنا الأبيض السوري كيف ننقذه لينقذنا؟

بات معروفاً ومؤسفاً أن عدداً كبيراً نسبياً من الكادر الصحي السوري (أطباءً وتمريضاً وغيرهم) خسرناهم خلال الفترة الماضية بسبب إصابتهم بفيروس كورونا. وما قرع ناقوس الخطر أكثر هو تسارع هذه الخسارات خلال فترة زمنية قصيرة (عشرات الوفيات من الكادر خلال عشرة أيام). ولأخذ فكرة عن سوء الرقم المطلق والنسبي معاً لوفيات الكادر الطبي والصحي في سورية، نذكر بأن بريطانيا نفسها التي رغم أنها اتبعت، مثلما تحاول حكومتنا تقليدها، ما يسمى «مناعة القطيع» فإنها حتى 5 نيسان 2020 (أي بعد شهرين من بدء الجائحة لديها) لم تكن قد سجلت سوى 7 وفيات فقط في كادرها الصحي رغم أن مجموع إصاباتها حتى ذاك اليوم سجل 43048 مصاب، و6433 وفاة. نتناول في هذا المادة أيضاً تقديرات كمية ونوعية لما تحتاج إليه كوادرنا الصحية للشهور الثلاثة المقبلة.

 

عمال الصحة معرَّضون لـ«حِمْل فيروسي» أكبر

وفقاً لدراسة بعنوان «معدّات الوقاية الشخصية وخطر كوفيد19 على الطاقم الصحي» نُشِرَت في 13 نيسان 2020 في «المجلة البريطانية لجراحة الفم والوجه والفكين» فإنّ: «أخصائيِّي الرعاية الصحية يتعرضون لخطر أكبر للإصابة بالمرض بسبب تعرضهم لأحمال فيروسية أعلى. ومن المعروف أيضاً أنه إذا حُمل الفيروس ضمن حلالة هوائية فإنه يصبح أكثر عدوى لموظفي الرعاية الصحية». والمقصود بالحلالة الهوائية aerosol (وكتسمية أقل دقة علمياً تسمى «الهباء الجوي» وسنختصر للسهولة هنا ونسميها «الهباء»): وهي مُعلَّق غرواني للجزيئات (الفيروسية هنا) مختلطة ومنثورة ضمن غاز أو في الهواء، ما يعني وسيلة انتشار أسهل وأخطر من القطيرات التنفسية المعتادة.

وتتابع الدراسة «في عام 2007، أدرجت منظمة الصحة العالمية التنبيب ونزع الأنبوب، والتهوية اليدوية، والشفط المفتوح، والإنعاش القلبي الرئوي، وتنظير القصبات، والجراحة، وإجراءات ما بعد الوفاة التي تتضمن أجهزة عالية السرعة، وبعض إجراءات طب الأسنان (على سبيل المثال استخدام أدوات الحفر)، والتهوية غير الغازِية NIV على سبيل المثال إجراءات BiPAP وCPAP كإجراءات مولِّدة للحلالات الهوائية aerosol generating procedures أو اختصاراً AGP». وتلفت الدراسة الانتباه إلى أنّ منظمة الصحة العالمية عام 2014 استبدلت قائمة الإجراءات التي حذرت من أنها تولد الحلالات الهوائية، فوضعت قائمة أقصر، ورغم ذلك ظلت إجراءاتٌ مِن التي تم التساهل معها متهمةً بانتقال فيروس الكورونا السابق المسبب للضائقة التنفسية لشرق المتوسط MERS-Co-V، مثلاً عن طريق الشفط المفتوح. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت عدة دراسات أن تنظير القصبات إجراء متورط في انتقال العدوى عن طريق الهباء. إذا تعرض عامل الرعاية الصحية لحمولة فيروسية أعلى، خاصة في شكل هباء بدلاً من قطيرات، فقد تكون نتائجه أسوأ بكثير.

وتبيّنُ دراسة ثانية بعنوان «وفيات الأطباء بداء فيروس كورونا كوفيد19»، منشورة في «مجلة أوكسفورد لطوارئ الطب العام» في 15 أيار 2020، وجودَ خطر وفاة الطبيب بهذا الفيروس مهما كان اختصاصه ولو بنسبٍ مختلفة. حيث قام مؤلفو الدراسة بالبحث عن أطباء توفوا بالفيروس ممن توفرت عنهم معلومات كافية معيَّنة، فوجدوا كعينة 278 حالة (من وفيات إيطاليا، إيران، الفيليبين، إندونيسيا، الصين، إسبانيا، أمريكا، بريطانيا)، كان 52% منهم من اختصاصات الطوارئ والطب العام، الصدرية، الداخلية، والتخدير. وتوزع الباقي بين اختصاصات الأمراض الإنتانية والأوبئة، الأسنان، أنف أذن حنجرة، والعينية.

الأدلة العلمية على أهمية معدات الوقاية

وفق الدراسة نفسها «أوصت منظمة الصحة العالمية أنه عند تداخل عامل الصحة (طبيب، ممرضة... إلخ) بإجراءات مولدة للهباء AGP على مريض مشتبه بإصابته بفيروس COVID-19، يجب عليه أن يرتدي قناع N95 أوFFP2 وهناك أيضاً توصية بارتداء كمامة طبية، وعباءة طبية، وقفازات، ووقاية للعين (نظارات واقية) أو درع الوجه... وهذا مهم بشكل خاص عندما يكون الموظفون مقيمين في جناح دون معدات الوقاية الشخصية الإضافية. ولقد وجد أن أقنعة الوجه الجراحية توفر وقاية قليلة جداً في حال كانت أحجام الجسيمات المراد الوقاية منها 10 إلى 80 نانومتر. ومع ذلك فإن أقنعة N95/FFP2 فعالة بنسبة 95٪ على الأقل لأحجام الجسيمات 100 إلى 300 نانومتر (أي 0.1 إلى 0.3 ميكرومتر)، وتزداد نسبة الوقاية هذه لتصل 99.5% ضد الجسيمات التي يبلغ حجمها 750 نانومتر (0.75 ميكرومتر) أو أكبر. والخلاصة أنه يتم توفير حماية تزيد عن 95٪ بقناع FFP2/N95 عند القيام بإجراءات طبية وجراحية مولّدة للهباء AGP».

وتلفت هذه الدراسة الاهتمام بأن تكون المعدات وأقنعة الوجه ملائمة المقاس للموظفين وأن يتم التدريب على ارتدائها بشكل صحيح، وإلا فقد تنخفض جدوى وقايتها. وتخلص إلى ما يشبه التوصية التالية «لكي يتمكن المتخصصون في الرعاية الصحية من تقديم رعاية آمنة، يحتاجون إلى الحماية الكافية بمعدات الوقاية الشخصية والتدريب على استخدامها. عندما يفشل أرباب العمل في توفير ما يكفي منها فلا يمكن ضمان تقديم رعاية صحية آمنة. وهذا يطرح معضلات أخلاقية على كوادر الرعاية الصحية الذين يركّزون على رعاية المريض، مما قد يخلق لديهم إحساساً بعدم الكفاءة والانتقاص من القيمة، مما يؤدي إلى إجهاد وتوتر القوى العاملة».

 أهمية الرقابة على جودة الوقاية

في ظل الشح والشك بالمعلومات الرسمية ليس فقط عن إحصائيات الإصابات، فهذه باتت مفارقة كبرى معروفة بين الواقع والمُعلَن، ولكن أيضاً حول المعلومات الاقتصادية والعلمية حول ماذا تفعل الجهات المسؤولة من أجل استجرار معدات الوقاية سواءً عبر المساعدات أو الشراء (إنْ وُجِد)، تبرز أيضاً مشكلة مقلقة لا تتعلق فقط بالكمية بل وبالنوعية والجودة بالنسبة للحد الأدنى من المواصفات العلمية المطلوبة. ولا سيما أنّ عدداً من الحوادث التي سمعنا عنها عبر تجارب بلدان العالم مع الجائحة، تسلط الضوء على قضية جودة هذه المعدات ومَصدرِها والتي تشكل حرفياً فارقاً بين الحياة والموت على مستوى المجتمع. فعلى سبيل المثال كتبت صحيفة الديلي ميل البريطانية عن شحنةٍ من 400 ألف قطعة من الألبسة الطبية (الغاونات) استوردتها بريطانيا من تركيا ثم اكتشفت الجهات الصحية البريطانية بأنها «عديمة الفائدة» لكونها دون المواصفات المطلوبة (وتحديداً نوع النسيج وطول الأكمام). هذا المثال وغيره، وبغض النظر عن دوافع رفض هذه الشحنة إن كانت عِلمية حقاً أم سياسية أو اقتصادية، المهم أنه يسلط الضوء على خطورة فساد أيّ جهة مستوردة أو مُصدِّرة أو كليهما، لأنه مقامرة بأرواح عمال الصحة وأبناء المجتمع. وهذا يؤكد أهمية توفر حدود دنيا من الشفافية. على سبيل المثال، لم تتوفر معلومات رسمية عن «الشركات الثلاث» التي أعلن وزير الصحة الدكتور نزار يازجي (بمؤتمره الصحفي في 20 تموز 2020) عن أنه تم الاتفاق معها «لاستجرار الكيتات اللازمة لفحص كورونا... وسيتم تحديد قيمة الاختبار بالتنسيق مع وزارة المالية». هل المقصود شركات محلية أم أجنبية؟ خاصة أم عامة؟ وبالمثل بالنسبة لمعدات الوقاية التخصصية لكادرنا الصحي أيضاً؛ ما هي المصادر والنوعيات والكميات ومعايير مراقبتها؟

إصابات كوادرنا الصحية بالأرقام الرسمية

في تقرير صدر في 16 آب عن مفوضية الشؤون الإنسانية مع منظمة الصحة العالمية، ذكر أنّ بين «الحالات المسجلة رسمياً من وزارة الصحة في سورية، يوجد 24% منهم من عمال الصحة»، وكذلك «في المنطقة الشمالية الشرقية في سورية: 22% من الإصابات هم من عمال الصحة». إنّ هذا يعني بأنه من بين كل 4 إلى 5 مصابين موثقين في سورية هناك مصاب من عمال الصحة (طبيب/طبيبة ممرض/ممرضة...). أيضاً الحالات الشديدة إلى الحرجة تشكل 24% من كل الحالات المسجلة، وكانت في تقرير سابق 28%. وحتى 16 آب 2020، تاريخ التقرير، يذكر أن سعة الاختبار وفق وزارة الصحة صارت 509 اختبار في اليوم. وربما تكون نسبة الإيجابية من الاختبارات هي حوالي 15%، وحسب بعض علماء الأوبئة أحد مشعرات جودة أو كفاية الاختبارات وسعتها هي نسبة الاختبارات الإيجابية إلى الوفيات.

بعض أرقام المساعدات الخارجية

بتاريخ 15 نيسان 2020 قدمت الصين لسورية: 2016 كاشفاً لفيروس كورونا. وفي 17 نيسان 2020 قدمت روسيا 50 جهاز تنفس اصطناعي (أضافت إليها 150 جهاز تنفس اصطناعي أيضاً يوم 20 نيسان)، و10 آلاف أداة اختبار لفحص فيروس كورونا، و1000 لباس واق ضد الفيروس متكرر الاستخدام، و1000 لباس واق للاستعمال مرة واحدة. وحتى 16 آب 2020 ذكر التقرير الإنساني 16 للأوتشا ومنظمة الصحة المشار إليه أعلاه، ما يلي: «تواصل منظمة الصحة العالمية تعزيز إمدادات معدات الوقاية الشخصية في سوريا، مع التركيز على حماية العاملين الصحيين. حتى الآن، قدمت منظمة الصحة العالمية أكثر من 4.4 مليون قطعة من معدات الوقاية الشخصية، بما في ذلك 1.5 مليون قناع طبي، و 67848 قناع تنفس N95 / FFP2، و 1.3 مليون قفازات، و 7500 مآزر قابلة لإعادة الاستخدام للخدمة الشاقة، و 83.869 عباءة طبية، و 662600 غطاء رأس، و 464.800 حذاء، و 4.769 نظارة واقية و 18406 من المآزر، 3500 واقٍ للوجه 308407 من منظفات الكحول و 75 مجموعة من معدات الوقاية الشخصية».

ما معدّات الوقاية الناقصة في مشافينا؟

إذا أراد صانع سياسات ما أن يتصدى لمكافحة الوباء بمسؤولية، وليس ترك الناس تحت رحمة قوانين الطبيعة العمياء و«مناعة القطيع»، فلا بد له من طرح هذا السؤال والبحث عن جواب علمي له كمياً ونوعياً، ليبني عليه مستوى الإنذار والتعبئة المطلوبة للموارد، ويقدّر الحجم الذي ينقصه من المساعدات المطلوبة ويسعى لتأمينها من أنسب المصادر المتاحة (علمياً واقتصادياً وسياسياً). ولهذا الهدف تتوفر بالفعل نماذج حساب علمية قياسية، ويستطيع أي شخص الوصول ببساطة إلى نموذج من أكثرها انتشاراً ورسمية على المستوى العالمي، من الموقع الإلكتروني لمنظمة الصحة العالمية، وهو برنامج نمذجة إكسل، اسمه «أداة التنبُّؤ بالإمدادات الضرورية لكوفيد19» أو اختصاراً WHO COVID-ESFT (الإصدار الثاني 29 نيسان 2020).

تقودنا هذه الأداة الحسابية عبر تعليماتها إلى خطوات اختيار البلد المراد التنبّؤ بما يحتاجه (اخترنا الجمهورية العربية السورية)، لتقوم تلقائياً بإدراج مجموعة مهمة من الثوابت (النسبية) المتعلقة بهذا البلد من أحدث قواعد بيانات منظمة الصحة العالمية والبنك الدولي (مثل عدد السكان، وعدد عمال القطاع الصحي بفئاتهم المختلفة، كالأطباء والتمريض والمخبريين...إلخ حسب تصنيفات منظمة العمل الدولية) وما إلى ذلك.

وللحصول على سيناريوهات تركّز على التنبؤ بالكميات الضرورية من معدات الوقاية الشخصية للكاد الصحي في سورية على مدى الأشهر الثلاثة القادمة (أيلول، وتشرين الأول، وتشرين الثاني) قمنا بإدخال البيانات التالية:

البلد: «الجمهورية العربية السورية»، ولعدد السكان المتوقع 2020 أدخلنا الرقم 19 مليون (رغم الخلاف المعروف على الرقم الموجود داخل البلاد، حيث سبق أن رفعته تقديرات الحكومة لما فوق 20 مليون، وتقلله تقديرات دولية أخرى إلى نحو 17 مليون). عدد الإصابات التراكمية الحالية (الرقم الرسمي 22 آب): 2073 إصابة. ولإدخال نسبة الحالات الخطيرة والحرجة (الدرجتين الثالثة والرابعة لشدة كوفيد19) اعتمدنا أحدث نسبة رسمية (24% من إجمالي المرضى) وذلك حسب تقرير «التحديث الإنساني السادس عشر عن كوفيد19 في سورية» الصادر في 16 آب 2020 (بشكل مشترك عن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية OCHA ومنظمة الصحة العالمية). أما نسبة الحالات الحرجة فقط (التي تحتاج عناية مشددة ومنفسة) فأدخلنا النسبة الوسطية العالمية 5%. أدخلنا مدة القبول المشفوي الافتراضية للحالة الحرجة أسبوعين، والشديدة أسبوع واحد. بالنسبة لعدد من يعتنون بالمريض منزلياً أدخلنا 2 بدل 1 لأنه بالظرف السوري الأرجح أن يكون أكثر من شخص في البيت نظراً للازدحام والكثافة السكانية وحجم العائلات والبطالة والفقر، فضلاً عن احتمالات وجود أكثر من مريض في البيت الواحد. أدخلنا السعة الاختبارية الرسمية المعلن عنها مؤخراً (أيضاً بالتقرير الإنساني أعلاه، والذي نقلها عن وزارة الصحة السورية) وهي 509 اختبارات باليوم. ولعدد المخابر المعتمدة لتحليل كورونا أدخلنا الرقم 5 (2 بدمشق، وواحد بكل من حمص واللاذقية وحلب) حسب وزارة الصحة. أدخلنا عدد أسرة العناية المشددة المقدرة في سورية بحوالي 325 (يعني حوالي 1.2% من إجمالي الأسرة العام) رغم وجود تقديرات أقل تقول بأنها حوالي 300. ولمحددات النموذج الرياضي الوبائي اخترنا الطريقة الشائعة المعروفة اختصاراً بنموذج SIR (يدرس ديناميات انتقال السكان من فئة المُعرَّضين Susceptible إلى فئة المصابين بالعدوى Infected إلى فئة «المُزالين» Removed؛ أو ما يسمى «الحالات المغلقة» والإزالة تعني إما الشفاء أو الوفاة)، وليس نموذج النموّ الأسي. وكان هناك عدد من الأرقام والإحصاءات الخاصة بسورية موجودة افتراضياً لدى هذا البرنامج والتي استمدها من أحدث معلومات البنك الدولي ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة العمل الدولية (مثل حجم الطاقم الصحي وفئاته بين أطباء وتمريض ومخبريين...إلخ) فأبقينا عليها. وباعتماد كل ما سبق ومن أجل الحصول على سيناريوهين مختلفين، قمنا فقط بتغيير المتحول الوبائي المعروف باسم «نسبة الهجوم السريري» Clinical Attack Rate فاخترنا من أجل السيناريو الأول القاسي (وهو ما نعتقد، للأسف، أنه أقرب للواقع) أن تكون هذه النسبة أعلى قيمة ضمن الخيارات التي أعطاها البرنامج (أيْ توقع انتشار العدوى إلى 30% من السكان)، وسوف نسميه السيناريو1، أما السيناريو2 فجعلناه الأخف مع نسبة هجوم سريري 5% فقط.

أما المُخرجات ونتائج التنبؤ على مدى الأشهر الثلاثة القادمة (12 أسبوع) فكانت كما يلي:

سيناريو1 (الأكثر واقعية): ووفقه نصل إلى الذروة تقريباً في أيلول وتشرين (بعد 6 إلى 7 أسابيع من الآن)، مع عدد مرضى بحالة حرجة (بحاجة لعناية مشددة) ما بين 64 ألف إلى 68 ألف علماً بأنهم سيكونون أكثر من السعة القصوى لأسرّة العناية المشددة اعتباراً من الأسبوع القادم إن لم يكن الوضع كذلك حالياً. أما تجاوز السعة القصوى لأسرّة الحالات الشديدة (بحاجة مشفى وأوكسجين بلا عناية مشددة) فسوف يحدث في أيلول (بين 44 ألف إلى 123 ألف حالة شديدة) وتصل ذروتها في أواخر أيلول وأوائل تشرين الأول إلى حوالي 260 ألف حالة شديدة.

سيناريو2 (حد أدنى): ووفقه نصل للذروة في أواسط أيلول (بعد 5 إلى 6 أسابيع من الآن)، ويكون مرضى الحالات الحرجة قد وصلوا نحو 20 ألفاً، علماً أن العنايات المشددة ملأى عن آخرها (إذ إنّ سعتها 325 فقط). أما الحالات الشديدة فتكون قد تجاوزت 45 ألف مريض، ثلثهم فقط يجدون أسرّة لهم في المشافي ويكونون قد ملأوها عن آخرها بالفعل منذ الأسبوع الذي سبقه.

ولا نستطيع أن ننفي إمكانية أن تحدث سيناريوهات أسوأ حتى من السيناريو الأول وفق تقديرات أخرى، سبق أن نُشِرَ عنها في قاسيون (انظر العدد 978 في 10 آب، بعنوان «انتشار الوباء في سورية بصمت، بينما المقاربات صارخة»). أما بالنسبة للهدف الأساسي لسيناريوهاتنا هنا، ألا وهو أن نتوقع ما سيحتاجه عمال قطاع الصحة من معدات وقاية شخصية PPE على مدى فترة الأشهر الثلاثة القادمة، فنورد القائمة التالية التي نصح بها النموذج، بأصنافها، ومع كل بند نذكر زوجاً من الأرقام مفصولَين بخط مائل (الأول هو ما نحتاجه وفق السيناريو1، والثاني وفق السيناريو2 اللذين ذكرناهما أعلاه)، وسنلاحظ بأن بعضها سنحتاج منه الكمية نفسها بغض النظر عن السيناريو، لكونها على ما يبدو تتعلق بعدد كوادرنا الصحية المفروزة لمكافحة الوباء (يفترض بأنها 60% من كل الكادر، على الأقل)، بغض النظر عن عدد المرضى: 

1– كمامة طبية/جراحية للطاقم الصحي: (27.7 مليون / 7.9 مليون) 

2– كمامة طبية/جراحية للمرضى: (12.7 مليون / 3 مليون)

3– كمامة ذات فلتر عالي: (1 مليون / 745 ألف) 

4– مئزر وقاية خفيف (أبرون للاستعمال مرة واحدة): (حوالي مليون / 745 ألف)

5– مئزر وقاية ثقيل (أبرون للاستعمال المتكرر): (حوالي 6.6 ألف لأي سيناريو)

6– بيجامة طبية عادية (بقطعتيها الكنزة والبنطلون): (22.8 مليون لأي سيناريو)

7– زوج قفازات فحص: (69 مليون / 25.5 مليون)

8– زوج قفازات جراحية: (1 مليون / 745 ألف)

9– زوج قفازات ثقيلة: (6.3 ألف لأي سيناريو)

10– نظارات حماية: (23.5 ألف لأي سيناريو)

11– درع وجه: (1.5 مليون / 1 مليون)

12– زوج جزمة مطاطية: (6.6 ألف لأي سيناريو)

13 رداء وقائي (غاون): (1.7 مليون / 1.1 مليون)

ولأخذ فكرة عن التكلفة التقديرية الإجمالية لهذه المعدات الوقائية الشخصية (وهي تقريبية وننوه بأنها وفق أسعار نيسان الماضي) فإنها وفق السيناريو الأول أكثر من 37 مليون دولار، ووفق الثاني أكثر من 12 مليون دولار. وإذا أضفنا إليها التكاليف الإجمالية لخمسة مجالات أظهرها النموذج أيضاً، ولكن لن ندخل في تفاصيلها هنا ونكتفي بذكر عناوينها العريضة (مستلزمات تنظيف وتطهير، أدوية ومستهلكات بما فيها الأوكسجين، أجهزة طبية-حيوية، مستهلكات طبية-حيوية وملحقاتها)، ودون حساب تكاليف التشخيص من اختبارات كشف الفيروس وأجهزتها، فإن القيمة الإجمالية تفوق 110 مليون دولار حسب السيناريو الأول (الواقعي أكثر برأينا)، أو تفوق 69 مليون دولار حسب السيناريو الثاني.

معلومات إضافية

العدد رقم:
980
آخر تعديل على الأربعاء, 26 آب/أغسطس 2020 14:26