سلاسل التوريد الرأسمالية: نشرت الفيروس ووحدت العمّال

عبر التاريخ، انتشرت معظم الأوبئة جغرافياً من خلال نمطي حركة شائعين لتحرك الإنسان لمسافات طويلة: الحرب والتجارة. لكنّ وقت انتشار هذه الأوبئة قد تغيّر بشكل كبير مع صعود الرأسمالية التي سرّعت بشكل مطرّد انتشار الأوبئة والأمراض.

بقلم: كيم مودي*
تعريب وإعداد: عروة درويش

في العصور الوسطى، استغرق انتشار الموت الأسود «طاعون دبلي» قرابة العقد عِبر طريق الحرير والغزو المنغولي لأوروبا، ثمّ سنوات أخرى للانتقال من صقلية إلى بريطانيا وما بعدها من خلال طرقات التجارة وحركة الجيوش خلال حرب المائة عام. لكن مع تثبيت الرأسمالية لأقدامها انتشرت «الأنفلونزا الإسبانية» من إسبانيا خلال أشهر: إلى فرنسا وبريطانيا منتصف حزيران، وإلى الولايات المتحدة وكندا في أيلول. لقد تبع الانتشار إلى حدّ كبير خطّ المعارك وحركة الجيوش والعمليات اللوجستية العسكرية خلال الحرب العالمية الأولى.
أمّا في الحقبة الحالية، فلم يستغرق فيروس كورونا سوى أيام لينتشر من ووهان إلى بقية المدن الصينية التي تبعد مئات الكيلومترات. ولم يستغرق سوى أسبوعين للخروج من حدود الصين- بشكل متسق مع سلاسل التوريد الكبرى من خلال طرق التجارة والسفر الجوية- إلى المقاطعات الصناعية في شرقي آسيا، ومنطقة الشرق الأوسط المنتجة للنفط التي مزقتها الحرب، والبلدان الصناعية في أوروبا وأمريكا الشمالية والبرازيل.
بحلول 3 آذار كان قد ضرب 72 دولة، متتبعاً طرق سلاسل التوريد، ليتخطى في البدء معظم إفريقيا وأمريكا اللاتينية، رغم وصوله فيما بعد إلى تلك البلدان أيضاً ليضع مخاطر أكبر على النجاة.

على طول الدوائر الرأسمالية

في كتاب «قوّة المرونة»، كتب البروفسور يوسي شيفي: «إنّ الترابط المتزايد للاقتصاد العالمي يجعله أكثر عرضة للعدوى. يمكن للأحداث المعدية، سواء الطبية أو المالية، أن تنتشر من خلال الشبكات البشرية المرتبطة غالباً بشكل وثيق بسلاسل التوريد».
وفقاً لتقديرات شركة «Dun&Bradstreet» للإحصاء: لدى 51 ألف شركة حول العالم مورّد أو أكثر في ووهان، ولدى 938 من أصل أثرى 1000 شركة في العالم مورّد أو أكثر في منطقة ووهان. التركيز الشديد في العقود الثلاثة الماضية على «الإنتاج الخالي من الهدر» و«التسليم في الوقت» ومؤخراً «المنافسة القائمة على الوقت»، جنباً إلى جنب مع تحديث البنية التحتية للنّقل والتوزيع، هي المسؤولة عن تسريع انتشار الفيروس.
ورد في تقرير لمركز جونز هوبكنز في إيطاليا: «عند التفكير في سلاسل التوريد لدينا– أو في طريقة إنتاج البضائع الصناعية– فالأوروبيون مدمجون بعضهم ببعض أكثر ممّا يتخيلوا. إن عانت إحدى الدول الأوروبية بشكل حاد، فالمشكلة ستنتقل بسرعة هائلة إلى الجميع».
يُفسّر هذا أنّ خريطة تركّز مناطق انتشار العدوى في الولايات المتحدة تطابق وتعكس خرائط معهد بروكينغز لتركّز التصنيع ومراكز النقل والتخزين. هذا دليل آخر على أنّ فيروس كورونا قد انتقل عبر دوائر الرأسمال والعمالة الموجودة ضمنها، وليس عبر انتقال «مجتمعي» عشوائي.

الدوائر القصيرة

إنّ النقص الحاد في معدات الحماية الشخصية في الكثير من البلدان، وتحديداً كمامات N95 المزودة بمنافس والضرورية لعمال الرعاية الصحية، هو نفسه نتيجة عقودٍ من نقل الإنتاج للخارج. قامت شركات مثل 3M وهوني- ويل وكيمبرلي- كلارك بتحويل إنتاجها إلى الصين وغيرها من البلدان منخفضة الأجور بغرض وحيد هو تحقيق أرباح أعلى.
وثّقت الواشنطن بوست أنّ «95% من الكمامات الجراحية مصنّعة خارج الولايات المتحدة، في أماكن مثل: الصين والمكسيك». وكنتيجة لهذا أعلن أحد الموزعين الرئيسيين للمعدات الطبية في آذار: «لن تتوفر كمامات N95 قبل نيسان- أيار. الكثير منها يُصنّع في الصين وسيكون هناك تأخير إضافي».
إنّ إخفاق الولايات المتحدة وغيرها من البلدان في إنتاج ما يكفي من معدات الطوارئ الطبية سببه أنّ شركات مثل 3M يمكنها أن تعظّم ربحها بشكل مهمل ولا أخلاقي. ولهذا فتأثير الفيروس كان انتقامياً عِبر ذات طرق الإنتاج وسلاسل التوريد المعقدة.

لنعصر العمّال

إنّ استجابات الحكومات الغربية، وتحديداً في الولايات المتحدة، كانت مصممةً لإنعاش الاقتصاد بالطريقة الوحيدة التي يعرفها السياسيون النيوليبراليون و«خبراء» إدارة ترامب: إعانة قطّاع الأعمال وتخفيض تكاليفه. فعلاوة على انحياز حزمة «تحفيز» ترامب الواضحة للأعمال بقيمتها البالغة 2 ترليون دولار، شمل ردّ فعل الحكومة الداعم للأعمال حثّ العمال للبقاء في أعمالهم، جنباً إلى جنب مع تسونامي تحرير الأعمال من التشريعات المقيدة لها.
إنّ عزم وزارة الأمن الداخلي- وليس مركز التحكم بالأوبئة- على تقرير من يجب أن يتابع العمل بوصفه عمالة «جوهريّة» كان كاسحاً جداً بحيث شمل عملياً كامل العمالة المحركة للربح الرأسمالي. رغم أنّ وزارة الأمن الداخلي، بغير قصد منها، قد ذكّرتنا بمدى أهمية الطبقة العاملة بأكملها لاستمرار المجتمع بفاعليّة سواء في الأوقات الجيدة أو السيئة.
ينطبق هذا على جميع قطّاعات الأعمال ومن ضمنها تلك المتطورة تقنياً مثل: «أمازون» التي أعادوا علينا مراراً بأنّ الروبوتات تقوم بجميع الأعمال فيها. ففي الوقت الذي يحتجّ فيه عمّال أمازون وبقاء حوالي 30% منهم في المنزل، تحاول الشركة أن توظف الآلاف لملء الفراغ. وفقاً لما ذكرته صحيفة النيويورك تايمز: «رغم تطورها التكنولوجي الهائل، تعتمد أمازون في أعمالها للتجارة الإلكترونية الضخمة على جيش من العمّال الذين يعملون في المستودعات التي باتوا يخشونها الآن لامتلائها بفيروس كورونا».
سعياً لتخفيف «عبء» (أو تكاليف) التشريعات عن مجال الأعمال أكثر، قامت وكالة حماية البيئة بتعليق تطبيق جميع تشريعات حماية البيئة «وذلك بالرغم من أزمة المناخ الجارية»، في الوقت الذي قامت فيه إدارة سكك الحديد الفدرالية بإصدار «تنازل طوارئ» عن العديد من أنظمة السلامة. والأهم: أنّ «مجلس علاقات العمّال الوطني NLRB» قد علّق جميع انتخابات التمثيل النقابي، حتّى التي تتم منها عبر البريد الإلكتروني.
كما أصدرت وكالة أمان الناقلين بالمحركات الفدرالية «إعفاءً من قيود ساعات العمل لسائقي المركبات التي تنقل شـحنات طوارئ». وبالتأكيد يعني هذا ساعات عمل أطول على الطريق. اللائحة التي أصدرتها الوكالة لتحدد بها معنى «طوارئ» كانت شاملة جداً، بحيث أدرجت المواد الخام والوقود والورق ومنتجات البلاستيك بالإضافة للمعدات الطبية. طُلب من سائقي الشاحنات الذين يدخلون ويخرجون من مدينة نيويورك، مركز الفيروس في الولايات المتحدة، أن يستمروا بعملهم كالمعتاد وأن يتأكدوا من إبقاء «مسافة اجتماعية» ومن غسل أيديهم.

بطالة وركود ولا مساواة

هذه الصورة ستتغيّر بسرعة دون شك مع تباطؤ التجارة العالمية وإجبار المزيد والمزيد من النشاطات على التباطؤ أو التوقف تبعاً للمرض و«المسافة الاجتماعية» والحظر والعزل الذاتي. فمن جهة، لن يملك ملايين العمّال خياراً سوى العمل لساعات أطول مخاطرين بالإصابة بالعدوى، بينما سيواجه ملايين العمال الآخرين البطالة والفقر. وضعُ العمال في هذا النظام سيسوء إن عملوا وإن لم يعملوا.
مع الانخفاض المفاجئ في الوظائف والذي يفوق ما حدث عام 2008، تقدّر «مؤسسة سياسات الاقتصاد» بأنّ أصحاب قرابة 20 مليون وظيفة سيفقدونها بحلول تموز. هناك بالفعل 10 ملايين عامل قد قدموا طلب ضمان بطالة في وقت مبكر من نيسان. قدّرت النيويورك تايمز بأنّ معدل البطالة هو عند 13%، وهو المعدل الرسمي الأعلى منذ الكساد الكبير في الثلاثينات. علاوة على ذلك، وكما يقول الاقتصادي مايكل روبرتس: هذا قد يكون مجرّد بداية ركود عالمي أعمق.
ومع ذلك، فإنّ حقيقة أنّ الكثيرين سيستمرون في العمل لدى أرباب العمل في القطاع الخاص خلال الوباء تذكرنا بأمرين: الرأسمال يرغب بالاستمرار بتحقيق الأرباح بالاعتماد على عملهم، وأنّ «الإكراه الصامت للعلاقات الاقتصادية» الذي يواجهه العمال المكرهون على العيش «من الراتب إلى الراتب» لا تزال قائمة وحيّة حتّى خلال هذه الأزمة الصحيّة المميتة.
وفي حين أنّه يحلو للبعض أن يقولوا: بأنّ فيروس كورونا لا يميّز بين الطبقات، فإنّ آثاره في الحقيقة تتميّز وبشدّة. في نيويورك التي تفشّى فيها الفيروس، قالت النيويورك تايمز في تقرير لها: «19 من أصل 20 شخص ممّن كانت اختبارات إصابتهم بالفيروس سلبية هم من قاطني المناطق الثرية».
شرح خبير في مركز جونز هوبكنز لموارد فيروس كورونا: «رغم أنّها محبطة، فإنّ التداعيات الاقتصادية للمسافة الاجتماعية يمكن السيطرة عليها بالنسبة للكثيرين، لكنّ تداعياتها ذات أثر وحشي على الفقراء والضعفاء والمهمشين من أفراد المجتمع».
ومن بين الأكثر تضرراً هم الموجودون في أدنى أو بالقرب من أدنى سلاسل توريد الغذاء في البلاد– عمّال المزارع وعمّال المخازن على طول البلاد ممّن يقطفون وينقلون محاصيل البلاد ذات الطابع الموسمي. غالبية هؤلاء العمال هم من المهاجرين غير المسجلين رسمياً. ومن المثير للسخرية أنّه تمّ الإعلان عن كونهم عمّالاً «جوهريين»، ممّا يشير إلى أنّ الاقتصاد يعتمد على بقائهم في أماكن عملهم، وهو ما يجعلهم معرضين للإصابة بالفيروس.
وفي ذات الوقت، فهم لا يزالون عرضة للترحيل. بعض الأحيان يتم منحهم أوراق من أرباب العمل للشهادة بأنّهم عمّال جوهريون كي يستطيعوا التنقل، لكنّ هذا لا يحميهم من الترحيل. خاصة عندما تتوقف الحكومة عن اعتبارهم جوهريين في نهاية مواسم الحصاد.

الصراع الطبقي في وقت الوباء

بالنسبة لغالبية العمّال حول العالم اليوم، هناك قضيتان تحتلان الساحة: عطلة مدفوعة الأجر، ومعدات حماية شخصية. الأمران اللذان يختصران الصراع الطبقي في وقت الوباء. ضمنت حزمة الكونغرس للعمّال الحصول على إجازة مدفوعة الأجر لمدة أسبوعين للمصابين بالفيروس، لكن فقط للذين يعملون في الشركات التي يبلغ عدد عمّالها أقل من 500 عامل. يستبعد هذا قرابة نصف عمّال القطاع الخاص، كما ليس هناك أمر يخص معدات الحماية.
العمّال من مراكز الاتصال وخدمات التوصيل والبريد والمستشفيات والسكك الحديدية وغيرها يطالبون بكلتا العطلة والمعدات من أرباب عملهم الذين يتحدثون عن السلامة دون أن يوفروا لعمالهم أيّ شيء من أسبابها.
طالب العمّال في القطاعات المختلفة بعرائض نقابية بتوفير هذين الطلبين، واستطاع عمّال البريد عبر نقابتهم الحصول على أسبوعين مدفوعي الأجر إن أصيب أحدهم أو أحد أفراد عائلتهم بالفيروس. لكنّ عمّالاً آخرين اضطروا للمضي خطوة أبعد. أضرب عمّال نقابة UFCW للتوصيل وبيع التجزئة والتخزين في متاجر بقالة أوهايو مطالبين بإجازات مرضيّة مدفوعة. وكذلك فعل عمّال نقابة تيمستر في متاجر كروغر في ممفيس. وتبعهم في فعلهم عمّال توصيل الطعام على طول الولايات المتحدة، مطالبين بإجازة مدفوعة للذين يعانون من ظروف صحية.
قام عمّال ماكدونالدز في عدّة ولايات بالمثل. كما قام عمّال أمازون في ستاتن آيلاند بالتظاهر وعمّال منشأة شيكاغو بالاعتصام، ما دفع أمازون إلى منح عمّال المخازن إجازات مدفوعة الأجر. كما قام خمسون من عمّال الدواجن غير المنظمين في جورجيا بالتظاهر رافعين شعار: «لقد تعبنا من تعريض حياتنا للخطر لأجل الدجاج». رفض نصف عمّال جنرال ديناميك لبناء السفن العمل عندما أصيب أحد زملائهم بالفيروس.
تظاهر عمّال فيات- كرايسلر في ميشيغان وأونتاريو مطالبين بإغلاق مصانعهم. توقّف عمّال قطع الغيار في أميركان- أكسل عن العمل بدورهم مطالبين بالعطلة. أمّا عمّال جنرال إلكتريك فلم يكتفوا بالمطالبة بمعدات الحماية وحسب، بل بأن تحوّل الشركة إنتاجها الاعتيادي وأن تستخدم مصانعهم لإنتاج منافس التهوية اللازمة لضحايا فيروس كورونا.
ومن الطبيعي أن نرى بأنّ عمّال أمريكا الأكثر تنظيماً: المدرسون، قد احتلوا الصدارة. انطلق مدرسو شيكاغو مع عمّال الرعاية الصحية في مظاهرات مشتركة تطالب سلطات المدينة بفرض إجازة الـ 15 يوماً وبإيصال الطعام للمنازل. طالب مدرسو لوس أنجلس بدورهم برواتب أزمات أسبوعية للأهل كي يتمكنوا من البقاء في المنزل مع أطفالهم. أمّا مدرسو نيويورك فنظموا المطالبة بإجازات مرضية ولعبوا دوراً هاماً في إجبار سلطات المدينة على إغلاق المدارس.
عمّال نظافة بيتسبورغ توقفوا عن جمع القمامة مطالبين بالمعدات. جزء من عمّال أونتاريو الكندية قاموا بالمثل مطالبين بمعدات حماية وبفرض تعبئة النفايات العضوية في أكياس قبل جمعها. رفض سائقو حافلات ألاباما القيادة في الطرق الاعتيادية حتّى توافق إدارتهم على تزويدهم بالمعدات، ووقف تحصيلهم للأجرة ومنح إجازات مرضية مدفوعة للمصابين بالفيروس.

تعلّم طرق جديدة للصراع

ساعد انتشار الفيروس على كشف مدى اتصال أماكن العمل بشبكات متعددة. يحاول ترامب إبقاء الاقتصاد قائماً عبر جعل وزارة الأمن الداخلي تعرّف «الجوهريين» من العمّال بشملها جميع العمال. وضّح هذا أنّ دوائر الرأسمال والعمل تربط العمال حول العالم وحول المدن.
إنّ عمّال كمامات N95 الصينيين مرتبطون بممرضات نيويورك وبعمّال أمازون في إيلينوي وبسائقي حافلات شيكاغو، والجميع مرتبط ببعضه البعض. أفعال العمّال، حتّى المحدود منها، يمكنها أن تؤثر أبعد أماكن عملهم في إطار هذا النظام الاقتصادي.
لا شيء يمكن أن يتم بدون العمّال، لا الإنتاج ولا الخدمات. ومثلما ساعدت دوائر الرأسمال والعمالة على الانتشار السريع للفيروس، يمكن كذلك لأفعال العمّال المتصلة أن تربط الجهود لإنشاء نظام جديد لعلاقات القوى الطبقية في فترة ما بعد الوباء.
يتفق المعلقون: «لن تبقى الأمور على حالها». ستكون هناك تغييرات كبرى دون شك، لكن إن لم تكن هذه التغييرات مدفوعة من الأسفل عبر أفعال الأغلبية، عندها ستكون جميع التغييرات هادفة لتضمن «بقاء الأوضاع على حالها». ستغيّر الشركات شكلها ويكثر الدمج ويتم ترشيد سلاسل التوريد وتخفيض القوى العاملة، وستستمر الأموال الحكومية بالصبّ في خزائن الشركات وتنتعش الأرباح.
لكنّهم لن يغيروا امتيازات الإدارة ولن يغيروا حملة الأسهم. ستنفق كلتا حكومتي الليبراليين والمحافظين- على السواء- الأموال على الطريقة الكينزية زمن الحرب من أجل تعزيز أرباح الشركات.
لكن هل سيعوّض هذا ملايين العمال عن المداخيل التي خسروها؟ هل سيمكنهم من التمثل النقابي؟ هل سيعيد حتّى تشريعات السلامة والبيئة التي أزيحت؟ والأهم: هل ستحضرنا بخطوات جديّة للوباء القادم أو للأزمة المناخية المشرفة؟
ما لم يكن هناك صعود هائل من الأسفل، فإنّ علاقات القوة المتأصلة في علاقات الإنتاج الرأسمالية وتوسيعها عبر «المجتمع المدني» والحكومة، ستكرر ما حدث في 2008. الأمل الوحيد، وهو الذي بات ممكناً أكثر من أيّ وقت مضى، هو قيام العمّال «الجوهريين» بعد وصولهم لهذه المرحلة بخلق معادلة توازن جديدة في القوة، وعالم صحي مستدام. علينا أن نقلب الطاولة على من يُولون الربح أهمية أكبر منّا.
*كيم مودي: كاتب وصحافي نقابي. ناشط بارز في مجال إعادة النقابات للعمال وسحبها من الهياكل التابعة للشركات. أسس منظمة «ملاحظات العمال». باحث رئيس في وحدة العمل في جامعة هيرتفوردشاير. له عدّة كتب منها: «تعويض الإصابة للجميع»، و«الهجرة الداخلية والعمل المنظم».

معلومات إضافية

العدد رقم:
962
آخر تعديل على الإثنين, 11 أيار 2020 15:03
(0 أصوات)