بصراحة عمال الحسكة على صفيحٍ ساخن

بصراحة عمال الحسكة على صفيحٍ ساخن

نشرت صفحة اتحاد نقابات عمال الحسكة خبراً عن الجولات الميدانية التي نفذها رئيس وأعضاء نقابة عمال الحمل والتفريغ إلى مراكز استلام الحبوب في المحافظة، بهدف الاطلاع على واقع العمل خلال موسم الاستلام، والاستماع إلى ملاحظات العمال، وشملت الجولات عدداً كبيراً من المراكز والصوامع، حيث جرى التأكيد على الدور الذي يؤديه عمال الحمل والتفريغ في إنجاح عملية استلام المحاصيل الزراعية، وتسهيل تسليمها من قبل المزارعين. غير أن ما غاب عن الخبر المنشور، أو على الأقل لم يظهر بصورة واضحة، هو طرح القضايا الأساسية التي يعاني منها هؤلاء العمال، وفي مقدمتها: مستوى الأجور، وظروف العمل الشاقة، وغياب مظلة الحماية الاجتماعية عن أعداد كبيرة منهم، وخاصة العاملين بشكل يومي لدى الشركات الخاصة، وفي مراكز المدن.
وتعد فئة عمال وعاملات الحمل والتفريغ والعتالة من أكثر فئات العمال هشاشة، إذ يعمل كثير منهم دون عقود عمل مستقرة، أو ضمانات حقيقية، ما يجعلهم عرضة للتسريح والاستغناء عن خدماتهم في أي وقت. كما أن طبيعة الأعمال التي يقومون بها تفرض عليهم أعباء جسدية كبيرة، في حين تبقى حقوقهم وأجورهم خارج دائرة الاهتمام الكافي.

وفي سياق آخر، عاد عمال بلدية الشدادي إلى الإضراب المفتوح للمرة الثالثة، احتجاجاً على عدم صرف رواتبهم منذ سبعة أشهر، رغم الوعود المتكررة بحل المشكلة، وشمل الإضراب عمال النظافة والصرف الصحي وسائقي الصهاريج، ويؤكد العمال أنهم استمروا في أداء مهامهم طوال الأشهر الماضية رغم انقطاع الرواتب، إلا أن تدهور أوضاعهم المعيشية دفعهم إلى اللجوء مجدداً إلى الإضراب للمطالبة بحقوقهم المشروعة.
ولا تقتصر المطالب العمالية في المحافظة على هذه الفئات فقط، إذ طالب نحو 180 من حراس المنشآت العاملين في الريفين الجنوبي والشرقي بين الشدادي واليعربية بالإسراع في تثبيتهم وصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة بعد أشهر من مباشرتهم العمل. ويعيش هؤلاء العمال أوضاعاً معيشية صعبة في ظل استمرار تأخر حقوقهم وعدم وضوح مستقبلهم الوظيفي.

أما في القطاع الصحي، فما تزال مطالب العاملين المتعلقة بتحسين الأجور عالقة رغم الوعود التي قُدمت لهم عقب الاحتجاجات التي شهدتها المشافي والمراكز الصحية في المحافظة، إن القاسم المشترك بين هذه القضايا جميعاً هو أن العمال ما زالوا يطالبون بحقوق أساسية تتعلق بالأجر والاستقرار الوظيفي والحماية الاجتماعية، وإلى استجابات أسرع من الجهات المعنية لمعالجة المشكلات قبل أن تتحول إلى أزمات مزمنة، فاستمرار تجاهل المطالب العمالية أو تأجيلها لا يؤدي إلّا إلى مزيد من الاحتقان، في وقت تحتاج فيه المحافظة، كما البلاد عموماً، إلى تعزيز الاستقرار في مواقع العمل، وحماية القوى العاملة التي تشكل الركيزة الأساسية لأي نشاط إنتاجي أو خدمي.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1287