ماذا بعد انتهاء ورشات التثقيف النقابي؟
نشرت صفحة «صوت عمالي في الجمهورية العربية السورية» خلال الأيام الماضية عدداً من المنشورات تناولت اختتام ورشات تنمية القدرات النقابية والإعداد النقابي التي استضافتها اتحادات المحافظات، في إطار الخطة المركزية التي نفذتها أمانة التثقيف والإعلام في الاتحاد العام لنقابات العمال. كما ثمّن الاتحاد العام الجهود التنظيمية التي بذلتها الاتحادات المستضيفة والمحاضرون والمشاركون لإنجاح هذه الورشات وتحقيق أهدافها التدريبية.
ولا شك أن أي جهد يبذل في مجال الإعداد والتثقيف النقابي يستحق التقدير، خاصة في مرحلة تشهد تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وتفرض على التنظيم النقابي تطوير أدواته ورفع كفاءة كوادره وقدرته على التعامل مع التحديات المستجدة في سوق العمل وعلاقات الإنتاج.
منظومة إعداد نقابي مستدامة
لكن أهمية هذه الورشات يجب أن تكون نقطة انطلاق لا نقطة نهاية. فالحركة النقابية بحاجة اليوم إلى ما هو أبعد من النشاطات التدريبية المحدودة زمنياً، وهي بحاجة إلى بناء منظومة إعداد نقابي مستمرة، تقوم على مدارس ودورات متخصصة تعقد بشكل دوري على مستوى المركز والمحافظات، وتستهدف مختلف المستويات التنظيمية داخل الحركة النقابية.
وفي هذا السياق يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الورشات نفسها: ما هو المنهاج النقابي الذي يدرّس في هذه الدورات؟ وما هي الكراسات والمواد التعليمية المعتمدة؟ وما هي الرؤية الفكرية والتنظيمية التي يجري تقديمها للكوادر النقابية الجديدة؟
إن وضع هذه المناهج والكراسات بين أيدي العمال والمهتمين بالإعلام العمالي والنقابي من شأنه أن يفتح باباً واسعاً للنقاش والحوار والإغناء والتطوير. فالثقافة النقابية ليست شأناً خاصاً بالمشاركين في الدورات فقط، بل هي جزء من الثقافة العمالية العامة التي ينبغي أن تكون متاحة للنقاش والمراجعة والاستفادة منها على أوسع نطاق ممكن.
كما أن نشر هذه المواد يسهم في رفع مستوى الوعي العمالي، ويتيح للعمال الاطلاع على حقوقهم وواجباتهم وآليات العمل النقابي، ويحول المعرفة النقابية من مادة محصورة في قاعات التدريب إلى معرفة متاحة لكل من يرغب في الاستفادة منها.
ويبقى الأهم أن تتركز جهود الإعداد النقابي على القيادات الصغيرة في اللجان النقابية والمجالس الإنتاجية ومواقع العمل المباشرة. فهؤلاء هم الأكثر احتكاكاً بالعمال وقضاياهم اليومية، وهم الحلقة التي تنتقل عبرها المعرفة النقابية إلى التجمعات العمالية. وكل استثمار في تأهيل هذه الكوادر سينعكس بصورة مباشرة على مستوى الأداء النقابي وقدرته على تمثيل مصالح العمال والدفاع عنها.
فالورشات التدريبية خطوة مطلوبة، لكن بناء ثقافة نقابية راسخة يحتاج إلى مشروع إعداد مستمر، وإلى مناهج مفتوحة للنقاش والتطوير، وإلى وصول المعرفة النقابية إلى كل موقع عمل وكل عامل يرغب في أن يكون شريكاً واعياً في الدفاع عن حقوقه ومصالحه.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1288