يلزمنا (أجير بكعكة)

يلزمنا (أجير بكعكة)

ازدادت في الآونة الأخيرة الإعلانات الخاصة بطلب عمال وعاملات في معظم القطاعات بشكل عام و القطاع الخدمي بشكل خاص، فلا يكاد يخلو سوق من الأسواق الرئيسية في العاصمة من عشرات الإعلانات الملصقة على واجهة المحلات التجارية أو على جدرانها، ناهيك عن مثيلاتها عند مواقف النقل الداخلي ومراكز انطلاقها كمركز الفحامة ونهر عيشة و جسر الرئيس وكراج الست وغيرها، وكذلك عند المداخل الأساسية للحارات والمناطق السكنية في المدينة وأطرافها وخاصة في العشوائيات كمنطقة دف الشوك والدحاديل والقدم، فما قصة هذه الإعلانات وهل فعلاً كما يدّعي المدعون بأن «الشغل معبي البلد»؟ وأي شغلٍ يقصدون؟.

 - دمشق

حاولنا من خلال تتبعنا لهذه الإعلانات رصد طبيعة العمل من حيث ماهيته وساعات العمل المطلوبة والأجر المفترض وغيرها من التفاصيل التي تقارب فهمنا لارتفاع هذه الظاهرة سنعرض ثلاثة نماذج من مجمل الاتصالات ومقابلات العمل التي أنجزناها فمن خلال الاتصال بأحد معامل الحلويات الذي تضمن إعلانه «يلزمنا عمال وعاملات للعمل في معمل للحلويات براتب أسبوعي والخبرة غير ضرورية «سألنا عن طبيعة العمل بشكل عام وكان الجواب بأنها أعمال متفرقة تتوزع ما بين التنظيف والتغليف والتحضير، وكلٌّ حسب شطارته، وبأن الراتب الأسبوعي 30 ألفاً للوردية الصباحية و35 للوردية الليلية وبأن ساعات العمل 11 ساعة تتخللها فترة استراحة لمدة نصف ساعة، أما محل المعجنات فقدم لنا عرضاً مليئاً بالمغريات الخلّبية أو غير المضمونة على أقل تقدير كونه يطلب عامل توصيل طلبات ضمن منطقة كفرسوسة وما حولها بأجر يومي قدره 2500 ليرة عدا الإكراميات التي لا تقل عن 15 ألفاً يومياً على حد زعمه وأما الدوام فمن الساعة العاشرة صباحاً وحتى السادسة مساء، وحين سألناه سؤالاً بدهياً عن سبب عدم وجود عمال لديه في ظل هذا المردود المالي- الجيد- بالمقارنة مع غيره كان جوابه «غشيمين ما بيعرفوا يشتغلوا» أما الطبيب الذي يطلب سكرتيرة لتنظيم المواعيد فساعات العمل أقل حيث لا تتجاوز 6 ساعات يومياً وبأجر شهري مقداره 75 ألف ليرة متضمنة خدمات تنظيف العيادة وأدوات الطبيب، ولا تختلف تتمة النماذج عن ما تقدم منها حيث تتشابه في طبيعتها وأجرها مع المقولة الشعبية المستخدمة ليومنا هذا «أجير بكعكة» والتي تدل بمعناها عن بيع ساعات العمل المأجور بكعكة واحدة أو قيمتها النقدية، وهذا ما يجعل تلك الإعلانات تبقى مستمرة لمدة طويلة من الزمن كون الباحثين عن عمل وما أكثرهم لا يجدون فيه مسعاهم الذي يسعون إليه.

عمل بلا أجر

إن اتساع الطلب على العمل والعمال لا يعني بالضرورة تبخّر البطالة التي ما زالت مؤشراتها ترتفع يوماً بعد يوم وفق كل الإحصائيات المحلية والدولية، بل إنها تزداد سوءاً وتتوضح لنا من خلال ارتفاع نسبة المهمشين الذين خرجوا منذ زمن ليس بقريب من سوق العمل بسبب البطالة المزمنة وفقدان الآمال والحلول الملموسة للخروج من الفقر المدقع الذي يسيطر على حياتهم، ولا يمكن بأي شكل من الأشكال أن نسمي عروض العمل التي تملأ الطرقات هذه الأيام من مؤشرات ارتفاع النشاط الاقتصادي كون الأجر المرفق بهذه الطلبات والعروض لا تغطي الحد الأدنى لمعيشة فرد واحد فكيف إن كان معيلاً لفرد آخر أو أكثر؟ وربما من الأجدر أن يكون مضمون هذه الإعلانات يلزمنا عمال بلا أجر يُذكر (ببلاش).

معلومات إضافية

العدد رقم:
1046
آخر تعديل على الإثنين, 06 كانون1/ديسمبر 2021 12:38