تعويض البطالة

تعويض البطالة

البطالة، هي ظاهرة اجتماعية اقتصادية نشأت مع ظهور النظام الرأسمالي، بينما لم تكن هذه الظاهرة موجودة في المجتمعات واقتصاديات ما قبل الرأسمالية كما نعرفها اليوم. وتعني البطالة: عدم حصول الفرد على فرصة عمل، وذلك بالرغم من توفر قدرته على العمل والبحث المستمر عنه، وتنتج هذه الظاهرة عند اختلال التوازن في سوق العمل، بين طالبي العمل، وفرص العمل المتاحة في هذا السوق. ولأنها تنتشر بشكل أساس بين فئات الشباب القادرين على العمل، تعد البطالة من القضايا الكبرى التي تؤثر بشكلٍ سلبي على المجتمع. 

عرفت بعض المصادر البطالة «بأنها مصطلح يُطلق على مجموعة من الأفراد في المجتمع، الذين لم يحصلوا على أي عمل أو وظيفة محددة ضمن مجال اختصاصهم، أو خبرتهم، مما يؤدي إلى عدم تحقيقهم لأية قيمة من قيم الدّخل» كما عرفت البطالة أيضاً «بأنّها حالةٌ يعيشها الفرد الذي لا يجدُ عملاً مع محاولته الدّائمة في البحث عن عمل». وحسب منظمة العمل الدولية، فقد اعتبرت العاطل عن العمل هو كل شخص قادر على العمل في سن محددة وراغب فيه، ويبحث عنه بأجر ضمن مستوى معيشة محددة، ولكن دون جدوى.

ولكن ليس كل من لا يعمل يعتبر عاطلاً عن العمل، فمثلا: المعاقون والمسنون والمتقاعدون وأصحاب العمل والتلاميذ، أو من هم ليسوا بحاجة إلى العمل، لا يعتبرون عاطلين عن العمل. ومن أسباب البطالة: - تدني فرص العمل المتاحة في سوق العمل، والتي لا تتناسب مع قوة العمل الداخلة إلى السوق، وذلك نتيجة تباطؤ النمو الاقتصادي. – الخلل في السياسات التعليمية ومخرجاتها وسوق العمل، نتيجة انتهاج سياسات اقتصادية بعيدة عن مصالح المجتمع. ويقاس معدل البطالة بأنه النسبة المئوية لعدد العاطلين عن العمل، من إجمالي قوة العمل العاملة، والقادرة على العمل في سوق العمل.

عدم توثيق العمال

لقد ساهم تدمير الكثير من المنشآت الاقتصادية الإنتاجية للقطاع الخاص وقطاع الدولة في البلاد، وهدم البيوت والمؤسسات، وتشريد ملايين السوريين، في ارتفاعٍ لنسب البطالة التي كانت تزداد يوماً بعد يوم قبل انفجار الأزمة، بسبب تلك السياسات الاقتصادية التي انتهجت منذ أواخر الثمانينات من القرن الماضي، وهذا ما أشارت إليه مختلف الأرقام الصادرة عن مراكز الدراسات المتعددة. مع العلم أنه لا توجد إحصائيات حقيقية رسمية تدل على الواقع الفعلي للبطالة، فمن جهة قطاع العمل غير المنظم غير معروفة، وكذلك القطاع المنظم فمعظم سجلاته بما يتعلق بعدد العاملين غير دقيقة، هذا إضافة إلى عدم توثيق العمال الذين يتم فصلهم عن العمل ويصبحون في عداد العاطلين عن العمل.

خطر على الاستقرار الاجتماعي

يعتبر نظام تعويض البطالة من الآليات المتبعة في النظم الرأسمالية، في المراكز والأطراف، بما فيها بعض الدول العربية، بعد أن أصبحت البطالة تشكل خطراً على الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي فيها، في محاولة تحقيق توازن ما بين حاجات التنمية الاقتصادية والسلم الاجتماعي. ويعتمد هذا النظام في صياغته المحلية على شرائع وقوانين دولية، جاء في الاتفاقية الثانية لمنظمة العمل الدولية:

تنشئ كل دولة نظاماً للتأمين ضد البطالة، وشبكة من مكاتب الاستخدام عامة ومجانية، تحت إشراف هيئة مركزية، وتضم ممثلين للعمال وأصحاب العمل، لتقديم المشورة في الأمور المتعلقة بهذه المكاتب، وكانت التوصية رقم / 1 / الصادرة عن المنظمة قد أوصت أن تضع كل دولة نظاماً فعالاً للتأمين ضد البطالة، عن طريق مؤسسة حكومية تقوم بدفع تعويضات للعاطلين عن العمل. وكذلك جاء في الاتفاقية رقم /168/ تتخذ كل دولة تدابير مناسبة لتحقيق نظام الحماية لسياستها من البطالة في مجال العمالة، ونحرص لهذا الغرض أن يسهم نظام البطالة هذا في الحماية وخاصة طرق وأسلوب التعويض عن البطالة، وفي تعزيز العمالة الكاملة والمنتجة والمختارة بحرية، ولا يكون أثرها عدم تشجيع أرباب العمل على عرض عمل منتج، والعمال عن البحث عن هذا العمل. وأن تضع كل دولة هدفاً له الأولوية، يرمي للنهوض بالعمالة الكاملة، والمنتجة والمختارة بحرية بجميع الوسائل المناسبة، وبما فيها الضمان الاجتماعي.

 

تعويض البطالة 2

معلومات إضافية

العدد رقم:
994
آخر تعديل على الجمعة, 16 نيسان/أبريل 2021 14:50