لتوسيع مظلة التأمينات

لتوسيع مظلة التأمينات

التأمينات الاجتماعية هي: نظام قائم على التكافل بين الأفراد، والتعاون من أجل ضمان حد أدنى من التكافل بين العمال وأرباب العمل، وحماية الطبقة العاملة وأفراد المجتمع، على أساسٍ تعاوني فيما بينهم لضمان استقرار حياتهم ضد الحوادث، التي يمكن أن تحدث لهم في أثناء حياتهم وتجعلهم غير قادرين على العمل، أو تحمل تكاليف المعيشة عند تقدمهم في العمر أو عند تعرضهم للمرض، أو الحوادث التي تؤثر سلباً على صحتهم، أو تجعلهم غير قادرين على تحمل مصاريفها.

الغاية من التأمينات
إن الهدف الأساس من التأمينات الاجتماعية عموماً هو: توفير الأمان الاقتصادي لأفراد المجتمع كله ضد المخاطر الاجتماعية، التي يترتب عليها انقطاع الدخل أو الانتقاص منه، نتيجة لتحقق أي من هذه المخاطر، وقد عرف قانون التأمينات الاجتماعية الخطر بأنه: كل حدث يتعرض له الإنسان فيسبب له نقصاً في دخله أو زيادة في أعبائه.
في الدول النامية، ومنها سورية، لم تتطور إلى هذا الحد وتوقفت عند تأمين العمال ضد الحوادث والشيخوخة، وترك العمل مقابل تحملهم قسطاً من دخولهم لقاء ذلك.
مراحل تطبيق القانون
صدر قانون التأمينات الاجتماعية بالقانون رقم 92 لعام 1959 وقد طبق هذا القانون على أربع مراحل:
المرحلة الأولى: على المنشآت التي تستخدم أكثر من خمسين عاملاً.
المرحلة الثانية: على المنشآت التي يتراوح عدد عمالها بين 31 و 50 عاملاً.
المرحلة الثالثة: على المنشآت التي يزيد عمالها عن خمسة عمال.
المرحلة الرابعة: على المنشآت التي تستخدم أقل من خمسة عمال، وفي هذه المرحلة تسري على العمال فقط أحكام تأمين إصابات العمل والعجز والوفاة الناجمة عن إصابات العمل فقط، والمنصوص عليها في قانون التأمينات الاجتماعية، أما بالنسبة إلى بقية المراحل فتسري على المشمولين بها أحكام تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، إضافة إلى أحكام التأمين ضد إصابات العمل والعجز والوفاة الناجمة عن إصابات العمل.
فئات استثنيت
من قانون التأمينات!
استثنت المادة الثانية من قانون التأمينات الاجتماعية لعام 1959 وتعديلاته: العمال الذين يستخدمون في أعمال عرضية، حيث نصت المادة 19 على شمول عمال الزراعة المشتغلين بآلات ميكانيكية، أو المعرضين لأحد الأمراض المهنية، وكذلك عمال المقاولات وعمال الترحيل، والعمال الموسميين وعمال الشحن والتفريغ أي: أن هذه الفئات مشمولة فقط بأحكام إصابات العمل، مع العلم أن طبيعة عمل هؤلاء تعد من المهن الشاقة والخطرة، فكيف يمكن استثناء هؤلاء من قانون التأمينات؟!!
خدم المنازل ومن في حكمهم: يقصد بخدم المنازل ومن في حكمهم: فئة العمال الذين يقومون بخدمات خاصة في المنزل، ويخضعون لأعمال تتصل بصاحب العمل ذاته، كالطهاة والسائقين والبوابين وعمّال التنظيف في المكاتب التجارية، ولكن هذا يعد إجحافاً بحق هؤلاء وهضماً لحقوقهم، فجميعهم معرضون لإصابات العمل ومن حقهم التأمين ضد الشيخوخة والعجز والوفاة، وليس هناك من مسوغٍ لحرمانهم من أبسط حقوقهم في شمولهم بقانون التأمينات الاجتماعية، عدا عن حرمانهم من تطبيق نصوص قانون العمل، وبالتالي: ليس هناك من قانون يحمي هؤلاء ويؤمن لهم حياةً كريمةً بعد تقاعدهم، أو بعد تعرضهم لإصابة ما.
كذلك حرم المشرع، العمال الزراعيين الذين يستخدمون في الزراعة لدى القطاع الخاص والمشترك، وكل عمل يكون الطابع الزراعي غالباً عليه. ولكن أيضاً هؤلاء في النهاية هم عمال ويتقاضون أجراً، ولا يمكن اعتبارهم فلاحين يعملون في أراضيهم الخاصة، وهم تعرضوا لظلمٍ شديدٍ حين استثنوا من قانون العمل والتأمينات الاجتماعية.
أخيراً
المطلوب، إعادة النظر بقانون التأمينات الاجتماعية وتعديله وتوسيع مظلته ليشمل العاملين بأجر جميعهم بغض النظر عن طبيعة عملهم، فالشيخوخة والتقدم في السن والعجز والمرض والوفاة لا تفرق بين طبيعة عمل وآخر، فعلى أي أساس يتم استثناء فئة أو عدة فئات من قانون التأمينات الاجتماعية؟ ولا بد من التذكير: إن الهدف الأساس من التأمينات الاجتماعية هو: توفير الأمان الاقتصادي والاجتماعي لأفراد المجتمع كلهم.