بصراحة.. ما المطلوب الآن نقابياً؟

سؤال مشروع بدأ يطرح: (أمازلنا نحن والحكومة فريق عمل واحداً؟؟)

إن طرح هذا السؤال مهم جداً والأهم منه الإجابة عليه في ضوء الظروف الحالية من تطور الهجوم الواسع على قطاع الدولة عبر طرح شركاته للاستثمار وإيقاف البعض منها، وطرح الشراكة في البعض الآخر. أي أن الحكومة حسمت أمرها في توجهها نحو خصخصة قطاع الدولة عبر مسميات وأشكال مختلفة، جوهره هو الخلاص من قطاع الدولة وإطلاق رصاص الرحمة عليه بمختلف قطاعاته المصرفية والصناعية، وتسليم قيادة القاطرة الاقتصادية إلى قوى السوق والسوء الذين نهبوا سابقاً البلاد والعباد، والآن سيكملون دورهم الاقتصادي والسياسي في إيصال القاطرة إلى محطتها الأخيرة.

في اجتماع الدكتور ميرو الأخير مع اتحاد عمال اللاذقية تحدث أحد النقابيين قائلاً: (نسمع منكم دائماً جعجعة ولانرى طحيناً، فنحن نحضر المؤتمرات منذ ثلاثين عاماً ونطرح مشكلاتنا، لكن لاأحد يهتم، وطالبه قائلاً: «إن كنتم أصحاب القرار والأمر ولا تستطيعون حل مشكلتنا المزمنة، فشكوانا إلى الله عز وجل»). وقال السيد «عزت الكنج» نائب رئيس الاتحاد في الاجتماع ذاته: (إن ما يطرح الآن من عناوين الدمج والخصخصة والاستثمار مرفوضة لدى الاتحاد والتنظيم النقابي جملة وتفصيلا وهي ليست حلاً).

وتساءل قائلاً: هل ترك القطاع العام يموت وهو من نعده للدخول في سوق المنافسة القادمة عبر الشراكة الأوروبية والتجارة الحرة؟

إن جملة ما أثاره النقابيون في الاجتماعات المختلفة وخاصة في اجتماع مجلس الاتحاد العام الأخير يلخص ما تريد الحركة النقابية قوله:

1 ـ إن قواعد الحركة النقابية ضد خصخصة القطاع العام والتفريط به، وهي مع تطوير هذا القطاع وتحسين ظروف إنتاجه وتسويقه وتخليصه من عمليات النهب المختلفة قبل العمليات الإنتاجية وأثناءها وبعدها.

2 ـ إن عملية الخصخصة والشراكة والاستثمار التي تقوم بها الحكومة الآن متعارضة مع الدستور الذي أقره الشعب السوري والذي ينص على اعتبار القطاع العام ملكية عامة للشعب السوري لا يجوز التفريط والتصرف به تحت أية حجة وإن أرادوا ذلك فليغيروا الدستور!!!

3 ـ إن قواعد الحركة النقابية ضد قانون التقاعد المبكر باعتباره طريقاً ملتوية لتسريح العمال. وإن ما يطرح من وجود عمالة فائضة ليس صحيحاً، بل يوجد سوء في توزيع القوى العاملة.

4 ـ يعترف النقابيون عبر الهيئات المختلفة أن قدرتهم على تنظيم عمال القطاع الخاص ضعيفة جداً، بسبب مواقف أرباب العمل تجاه هذه القضية، وإن ما يتعرض له هؤلاء العمال من عسف واستلاب لحقوقهم سببه أرباب العمل أنفسهم.

فهل يكفي أن نقول ما نريد عبر المؤتمرات رغم أهمية ذلك؟؟ أم أن هناك شيئاً آخر يجب أن نفعله ونصوغه؟؟

لقد بدأ يتكون بالواقع وليد جديد ملامحه أخذت بالظهور ويتجلى ذلك بما عرضنا من مواقف داخل قواعد الحركة النقابية، حيث أخذ الصوت يعلو وبقوة أمام مايجري تجاه مستقبل البلاد وتجاه مستقبل الطبقة العاملة التي أخذ أيضاً يتشكل داخلها نفس مغاير خلاف مايطرحه العديد من عدم مبالاة العمال بما يجري ويحدث.

إن الطبقة العاملة تتلمس الآن طريقها الصحيح والمطلوب ملاقاتها والاندماج بها عبر خطاب نقابي مختلف يحدد بدقة توجه الحركة النقابية وموقعها ليس عبر التصريح هنا أو خطاب هناك، المطلوب الآن برنامج مقاوم أساسه الطبقة العاملة والقوى الوطنية عبر تفعيل دور الطبقة العاملة وخلق الظروف الملائمة لاستنهاضها وردم الهوة العميقة التي تشكلت عبر عقود من الزمن وفصلت الحركة النقابية عن الطبقة العاملة.

برنامج يحدد أولويات الحركة النقابية تجاه الدفاع عن قطاع الدولة وحمايته من برنامج قوى السوق والسوء وحماية مصالح العمال ومكتسباتهم التي تحققت في ظروف سابقة والآن يجري التفريط بها.

إن الطبقة العاملة لن تنتظر طويلاً إذا ما بقيت الحركة النقابية والقوى الوطنية تتفرج على مايجري لها، بل ستشق طريقها وهذا قانون، لأن الحياة والطبيعة لاتقبلان الفراغ.

 

■ عادل ياسين

معلومات إضافية

العدد رقم:
229

قد يهمك قراءة إحدى المقالات التالية