عرض العناصر حسب علامة : افتتاحية قاسيون

جنيف خطوة الى الوراء.. خطوتان إلى الأمام

إن جرداً اولياً، لنتائج جولة جنيف الراهنة، ورغم حالة الجمود والمراوحة في المكان، التي هيمنت على المشهد في الأيام الأولى، يؤكد على تقدم العملية خطوات أخرى إلى الأمام؛ وهو ما تجلى من خلال مناقشة كل السلال، وبمشاركة كل الأطراف، وإقرار بحث القضايا خلال الفترة الممتدة بين الجولات الرسمية، لتعميق البحث حول كل سلة من السلال الاربع، وبدء بحث القضايا الاشكالية، والشائكة بشكل ملموس، وكسر الحواجز؛ مما يعني الانتهاء نهائياً من الشروط المسبقة، والجدل في الأولويات، وهي التي طالما كانت عائقاً أمام تقدم العملية التفاوضية، بالإضافة إلى استعداد الجميع للعودة إلى جنيف لعقد جولة أخرى؛ أي أنه جرى العمل بجدول الأعمال المقر في الجولة السابقة من حيث الجوهر، واستناداً إلى القرار 2254 كما أكد المبعوث الدولي في مؤتمره الصحفي الختامي،  رغم كل محاولات الإعاقة، مما يؤكد مرة أخرى، بأنه بالإمكان إزاحة العقبات إذا توفرت النوايا والإرادة؛ وهنا يسجل للراعي الروسي مرة اخرى، متابعته المباشرة لعملية التفاوض،  ودوره الأهم في دفع العملية إلى الأمام، فليس سراً بأن المفاوضات حققت ما حققت، بعد وصول الفريق الدبلوماسي الروسي إلى جنيف. 

 

 

كيف نرد على الارهاب؟

يعتبر الإرهاب كبنى تنظيمية، وكخيار، انعكاساً لانحطاط الموقف السياسي، ويهدف عموماً إلى خلط الأوراق، وإشاعة الفوضى، لتأمين الظروف المناسبة حتى يتمكن رعاته، وصنّاعه، وممولوه من التحكم بالمسارات، وترتيب الأوضاع بما يعكس مصالحهم، وليس سراً أن قوى الفاشية الجديدة، وأذرعها الإرهابية، وجدت في ظروف الأزمة السورية - وبعد سيادة مفهومي الحسم والإسقاط على المشهد- البيئة المناسبة ليزداد دورها، ويتضاعف تأثيرها، وعليه من الطبيعي أن تكون القوى الإرهابية أول المتضررين من تقدم الخيار السياسي، وأن تستخدم ما تبقى من قوى لديها لعرقلته، ومنعه. فالإرهاب ليس فعلاً إجراميا فقطً، بل له ايضاً وظيفة سياسية؛ و إن كان السلوك الإجرامي، يعكس حالة إفلاس سياسي وأخلاقي وتأكيد جديد على محدودية الخيارات، وانسداد الأفق أمامها.

 

معيار الوطنية السورية

يعتبر قرار مجلس الأمن  2254 الإطار التنفيذي الذي يكثف بشكل ملموس مجمل القرارات الدولية الخاصة بالأزمة السورية، منذ بيان جنيف الأول وحتى الآن، وهو المرجع الذي يحدد طرائق وآليات وإجراءات حل الأزمة بخطوطها العامة، الأمر الذي يفترض بالسوريين التوافق على تفاصيله على طاولة التفاوض، ومن هنا فإن هذا القرار، يتناقض بمنطقه ومحتواه وروحه، مع أية تفسيرات من طرف واحد، وأية شروط مسبقة، وأي اجتزاء، وأي افتعال لتلكؤ أو عرقلة، أو هروب إلى الأمام.

 

 

نجاح جولة جنيف

تتعدد القراءات والمقاربات المتعلقة بتقييم الجولة الرابعة من جنيف3، وما أنجزته، على طريق الحل السياسي، وفي هذا الإطار يمكن القول:  بلا شك، كان بالإمكان الوصول إلى نتائج أفضل مما تحقق، ولكن، ما تحقق لم يكن قليلاً أيضاً، رغم الاستعراض الإعلامي الذي حاول أن يغطي على تراجع العديد من القوى عن مواقفها السابقة، وبإجراء جرد أولي لنتائج هذه الجولة من جنيف، يمكن تثبيت عدة حقائق:

 

 

هجوم معاكس!

أخذ الهجوم على الحل السياسي أشكالاً مختلفة، ومر بمستويات متعددة، فمن رفضه، والهجوم السافر عليه، ثم التشكيك بإمكانية تحقيقه، إلى وضع شروط مسبقة عليه ومحاولة التحكم بنتائجه، إلى القبول به قولاً، ومحاربته فعلاً، إلى محاولة سرقة رايته، واحتكار تمثيله، والالتفاف عليه، ومحاولة وأده في المهد، كل هذا، وكما يبدو نسق متكامل، يختزل موقفاً رافضاً للحل، بغاياته، وأدواته، وجوهره، وروحه.

 

 

مرحباً بالحل السياسي

أيام عصيبة تعيشها القوى المتشددة داخل أطراف الأزمة السورية، الوقت يمر بسرعة الضوء، الأشهر أصبحت أياماً وربما ساعات، القلق، والخوف والعجز تجاه حل سينهش مصالحها، لا سبيل الآن إلا بماكينات إعلامية عاجزة، ليست بحال أفضل ممن تعبر عن مصالحهم، في محاولة بائسة بالهجوم على شبح الحل السياسي الذي يحوم فوق رؤوسهم طيلة الأعوام الماضية.

 

 

الممثل «الشرعي» معرقل وحيد!

مع اقتراب موعد استئناف مفاوضات جنيف، المحدد في 20 شباط الجاري، يحتد الجدل حول قضية الوفد الواحد للمعارضة السورية الذي سيحاور النظام، التي أصبحت مهمة ملحة باعتبارها الخطوة الإجرائية الوحيدة التي لم تتم حتى الآن من أجل استكمال بنية العملية التفاوضية، لدرجة قد تصبح هذه القضية عاملاً معرقلاً لاستئناف المفاوضات في موعدها، أو يكون الحل بلجوء المبعوث الدولي إلى تعيين الوفد بنفسه، مما يعني إخضاع الحل السوري إلى المزيد من التجاذبات الإقليمية والدولية، والقبول بانتقاص جديد للسيادة الوطنية المنتهكة طولاً وعرضاً خلال السنوات السابقة. 

أي دستور نريد؟

بعد الزخم الكبير في تقدم خيار الحل السياسي، وتسارع وتائر العمل على طريق انعقاد جولة جديدة من مفاوضات جنيف، لحل الأزمة السورية، وتثبيت موعدها. تم فتح الباب لبحث القضايا جميعها، بما فيها الجوانب الإجرائية الملموسة، ومنها الدستور اللاحق، الذي سيعتبر وثيقة استثنائية كونه يحدد ملامح سورية القادمة، عقب أزمة كادت أن تطيح بوجودها.  

 

 

الحل السياسي بين نهجين!

بعد أن بات الحل السياسي خياراً دولياً، بموجب قرارات مجلس الأمن، وبعد أن تم التوافق عليه إقليمياً، إثر بيان موسكو، وبعد أن أقر به كلٌ من النظام، والفصائل المسلحة، وبعد استمرار وتثبيت اتفاقية وقف إطلاق النار في اجتماع آستانا الأخير، ومن ثم اجتماع  طيفٍ واسعٍ من قوى المعارضة السياسية مع وزير الخارجية الروسي،

الحركة السياسية، والامتحان الأخير!

مرت الحياة السياسية السورية خلال العقود الماضية بحالة عطالة سياسية مزمنة، تجلت في ضعف فاعلية القوى والأحزاب، وعجزها عن أداء الدور المطلوب منها، وإذا كان مستوى الحريات السياسية سبباً لذلك، إلا أنه لم يكن السبب الوحيد، وكان تطور الأحداث في سورية وحولها، يكشف يوماً بعد يوم عن تخلف الحركة السياسية، وعجزها عن التصدي للمهام التي يضعها الواقع الموضوعي أمام سورية.