تطوّر الانتفاضة في لبنان تمرحلها وخلاصات أوّلية
يمكن القول بدايةً إن الحركة الشعبية التي شهدها لبنان طوال الأسبوعين الماضيين دخلت خلال الأيام الثلاثة الماضية في مرحلة جديدة، وتحديداً بعد استقالة رئيس الوزراء. فالحركة الشعبية المتصاعدة التي تمظهرت في الانتفاضة التي شملت أغلب المناطق اللبنانية بدأت تواجه تحديات جدية. وأهم هذه التحديات هو: دفع الحركة إلى التطييف والفتنة، والتشويش على ما بدأ يتبلور من شعارات وأهداف حملها الشارع، كمعارضة السياسات الاقتصادية الليبرالية المتّبعة منذ التسعينات عبر الإرتهان للمصارف وإملاءات البنك الدولي التقشفية المضادة لمصالح الأغلبية الشعبية، وتحديداً هدف استعادة الأموال المنهوبة. هذه التحديات من شأنها العودة إلى ما قبل الإنتفاضة، أي إعادة إنتاج إحداثيات الصراع السياسي بين أطراف السلطة، والانقسام العمودي بين مكونات المجتمع، في شكله الطائفي والمناطقي، بعد أن تبلورت ملامح انقسام أفقي طبقي واضح خلال الأيام الأولى من الإنتفاضة، ولكن في ظل الأزمة المنفجرة للنظام الاقتصادي والسياسة المالية.