حول «قانون الاستثمار الجديد»، و«ثقافة الاستثمار».. مرحلة جديدة من التعفّن النيوليبرالي!
سعد صائب سعد صائب

حول «قانون الاستثمار الجديد»، و«ثقافة الاستثمار».. مرحلة جديدة من التعفّن النيوليبرالي!

صدر يوم 19 أيار الجاري القانون رقم 18 لعام 2021 والمسمّى «قانون الاستثمار الجديد»، وهو ثالث تشريعٍ «عامٍّ» للاستثمار بعد القانون رقم 10 لعام 1991، والمرسوم رقم 8 لعام 2007

تسردُ «هيئة الاستثمار السورية» 18 قانوناً تحت عنوان «قوانين الاستثمار في سورية». تعود بعض القوانين في هذه القائمة إلى السبعينات والثمانينات، وعلى ما يبدو لم يجرِ تحديث الصفحة بعد ليضاف إليها «قانون الاستثمار الجديد»، الذي سيكون القانون التاسع عشر في القائمة.

هذه القوانين بمعظمها، وكقاعدة عامة، هي قوانين قطاعيةُ الطابع، يختص كلٌ منها بقطاع اقتصادي بعينه، أو حتى بفرع معين من قطاع؛ مثلاً: هنالك قانون خاص بمنح التراخيص للشركات النفطية، وآخر للسرية المصرفية، وثالث للاستثمار الزراعي، ورابع للصحة والتأمين الصحي، وخامس للمدن الصناعية، وهكذا...
تُستثنى من هذه القاعدة ثلاثة تشريعات: القانون 10 لعام (1991)، المرسوم 8 لعام (2007)، القانون 18 لعام (2021)؛ فهذه التشريعات عامة الطابع، أي: إنها لا تختص بقطاعٍ بعينه، بل تنظم الاستثمار بشكل عام، وفي كل القطاعات الاقتصادية.

الموقع القانوني للتشريعات (10، 8، 18)

من المعروف في الإطار القانوني: أنّ القوانين الخاصة تقيّد القوانين العامة، أي: حين يتقاطع مجالا عمل قانون عام وآخر خاص، فإنّ الواجب التطبيق هو القانون الخاص. مثلاً: في حالة الاستثمار الزراعي، فإنّ قانون الاستثمار الزراعي هو واجب التطبيق في حال وُجد تضارب ما، بينه وبين قانون تشجيع الاستثمار رقم 10 لعام 1991.
بهذا المعنى، فإنّ «قانون الاستثمار الجديد» ذا الرقم 18 لهذا العام، والذي يحل محل كل من القانون رقم 10 لعام 1991 والمرسوم 8 لعام 2007، لن يختزل ويختصر ضمنه مختلف قوانين الاستثمار، كما يمكن أن يُفهمَ خطأً من حديث وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية خلال لقاء أجرته معه الأسبوع الماضي قناة الإخبارية السورية، فكل القوانين الأخرى الخاصة بالاستثمار، ستبقى موجودة ومُفعّلة.
هذه القاعدة القانونية نفسها، أي: (الخاص يُقيّد العام)، لا تقلل من أهمية القوانين العامة، بل على العكس من ذلك، توضّحها... فأهمية القوانين الأكثر عمومية ضمن المنظومة القانونية ككل، هي أنّها تُظهر بجلاءٍ ووضوحٍ أكبر المقاصد والأهداف العامة التي يتوخّاها المشرّع ضمن المجال المعني، وبكلام آخر: فهي تعبّر عن فلسفة المشرع في التعامل مع المجال المعني... وبوضوح: حين يكون الحديث عن قوانين تتعلق بالاقتصاد، فإنّ هذه القوانين العامة تُبيّن طبيعة انحياز المشرّع اقتصادياً، وعن مصالح منْ، يدافع.

لمصلحة من؟

يُوَضّح المحامي ميلاد شوقي في مقال نُشر في العدد 826 من قاسيون بتاريخ 3 أيلول 2017 وتحت عنوان «قوانين الاستثمار في سورية»، الاتجاه التاريخي لتطور قوانين الاستثمار ابتداءً من القرار رقم 186 لعام 1985 وصولاً إلى ما قبل القانون الجديد، ويعرج ضمناً على قانون التشاركية سيئ الصيت، ذي الرقم 5 لعام 2016.

تُوضح القراءة القانونية لتطور التشريعات الخاصة بالاستثمار، أنّ الاتجاه الوحيد الثابت في كل هذه التشريعات هو: أن الدولة تُقدم تنازلاً وراء الآخر لمصلحة «المستثمرين» (وهو الاسم الحركي لأصحاب الأرباح)، وعلى حساب أصحاب الأجور.

وفيما يلي، وبالاستفادة من المقال المشار إليه آنفاً، نعرض بضع نقاط أساسية من هذه التنازلات:

  • إعفاءات ضريبية لخمس سنوات من بداية الاستثمار، وإعفاء كامل من كل الرسوم والضرائب لمدة السنوات الثلاث الأولى.
  • تخفيضات ضريبية لاحقة متكررة.
  • تساهل كبير في تحويل المستثمرين لأموالهم نحو الخارج.
  • تساهل كبير لمصلحة المستثمرين وضد مصلحة العاملين لديهم، وأهم الأمثلة هو: إعفاء المشاريع من أحكام قانوني العمل رقم 49 لعام 1962 (صناعي)، ورقم 137 لعام 1958 (زراعي)، وفوقها استحداث قانون العمل سيئ الصيت رقم 17 لعام 2010.
  • تساهلات بما يخص احتفاظ المستثمرين بالقطع الأجنبي.
  • السماح للمستثمر بتملك الأراضي والعقارات وتوسيعها واستثنائها من سقف الملكية المحدد في القوانين النافذة.
  • توسيع القطاعات التي يُسمح للمستثمرين بالعمل ضمنها وتشملها الإعفاءات والتسهيلات السابقة لتضم: النقل والاتصالات والبيئة والخدمات والكهرباء والنفط وأية مشاريع أخرى يقرر المجلس الأعلى للاستثمار تشميلها!

وإذا كانت قراءة التطور التاريخي للتشريعات الخاصة بالاستثمار تساعد على تحديد الانحياز العام لتلك التشريعات لمصلحة «المستثمرين»، فإنّ القراءة الاقتصادية السياسية، توضح من هم هؤلاء وما طبيعتهم، وكيف «يتطورون» وبأي اتجاه.

انعطافة التسعينات

جاء صدور القانون رقم 10 لعام 1991 استجابةً لتطورين مهمين في حينه: خارجي وداخلي.
الخارجي: هو انهيار الاتحاد السوفييتي، وتحول العالم نحو القطبية الأحادية الأمريكية، وهو الأمر الذي شجّع «قطار الليبرالية الاقتصادية» الدولي على اختراق عدد كبير من البلدان وتجريفها وتجريف خيراتها خلال العقود التي تلت.
الداخلي: هو درجة التعملق والتضخم التي وصل إليها الفساد الكبير ضمن جهاز الدولة (والذي تتفق مختلف التقديرات أنّه ابتلع بالحد الأدنى 20% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي). استطاع هذا الفساد خلال عقدين ونيّف أن يراكم ثروات كبيرة على شكل أموال منهوبة، ولكن غير مستثمرة ضمن الدورة الاقتصادية. وبات من الضروري بالنسبة للفساد الكبير، لتعظيم أرباحه ونهبه، ولتعظيم سيطرته العامة على الدولة بكل مناحيها، أن يدخل إلى السوق ويسيطر عليها شيئاً فشيئاً.
ودخول السوق هذا جاء عبر بابين كبيرين، من جهة: عبر التوافق تارة والتزاحم تارة أخرى مع التجار الكبار التقليديين، وخاصة منهم وكلاء الاستيراد المعتمدين لدى الغرب... ومن جهة ثانية: على حساب القطاع العام الذي تم تخسيره شيئاً فشيئاً عبر نهبه، وعبر «حسابات دفترية» ملفقة وإجرامية أظهرت بشكلٍ كاذبٍ مؤسسات عديدة رابحة ضمن القطاع العام كمؤسسات خاسرة، (إحدى الطرق الشهيرة في هذا التلفيق هي طريقة حساب الاهتلاكات).
والكل يتذكر في تلك الفترة الظاهرة التي سميت في حينه بـ«القطط السمان»، وتمثلت في عدد محدود من الأشخاص الذين دخلوا السوق برؤوس أموال ضخمة، وتحت مسميات «مستثمرين» و«رجال أعمال»، ولم يكونوا معروفين قبل ذلك، ولم يُعرف أساساً من أين جاؤوا بثرواتهم، وهو ما يمكن تفسيره بوضوح، بأنّ الفساد الكبير نفسه الموجود داخل جهاز الدولة، قد صنّع واجهاتٍ له عبر «القطط السمان».

«ثقافة الاستثمار»

منذ ذلك الحين، فإنّ «الثقافة الاقتصادية» ككل، بدأت بالانزياح شيئاً فشيئاً. فقبل قانون الاستثمار رقم 10، كانت الشعارات الأساسية للعملية الاقتصادية ضمن ما سمي «مرحلة التحول الاشتراكي» - رغم أنّها لم تكن اشتراكية بحال من الأحوال- تتمحور حول العدالة الاجتماعية، «الإبداع والاعتماد على الذات»، والاكتفاء الذاتي، وتطوير القطاع العام، وتطوير الزراعة والصناعة... وإلخ.
مع القانون رقم 10، بدأ الحديث عن «الاستثمار» يتحوّل مع الوقت إلى مركز الثقافة الاقتصادية ككل. أصبح الاستثمار هو العصا السحرية التي ستحل جميع المشكلات الاقتصادية من فقر وبطالة وتخلف وفساد وإلخ... ببساطة لأنّ «المستثمرين» أنفسهم، هم الفاسدون الكبار، الذين يتمحور الاقتصاد وتتمحور البلاد بأسرها حول مصالحهم الأنانية والجشعة.
وكيف جرى التحول في الثقافة الاقتصادية؟ جرى اختصار الحديث عن العملية الاقتصادية إلى الحديث عن رقم النمو، والادّعاء بأنّ رفع رقم النمو هو المدخل لحل كل المشكلات، (تبلور ذلك بتبني شعارات من نمط «السياحة هي قاطرة النمو»، أو «التجارة هي قاطرة النمو».. وبالتالي، ينبغي تركيز (الاهتمام=الاستثمار) في هذه القطاعات لكي تَقْطُر النمو وترفعه، وبرفع رقم النمو يتم حل المشكلات المطلوب حلّها).

1020-4

ألغام بالجملة

ضمن «ثقافة الاستثمار» بشكلها المبسّط المعروض أعلاه، هنالك كمٌ هائل من الأخطاء والألغام.
أولاً: ليس بالضرورة أن يحلّ رقم نموٍ عالٍ المشكلات الاقتصادية، فإذا كان توزيع الدخل الوطني يذهب بمعظمه لمصلحة قلة قليلة ناهبة، فإنّ ارتفاع رقم النمو لن يساعد في حل أية مشكلة من المشكلات، لأنّ «دع الأغنياء يغتنون فهم قاطرة النمو» هي كذبة كبرى، بات كل السوريين يعرفون، ومما قبل 2011، أن تتمتها غير المعلنة هي «دعْ الفقراء يزدادون بؤساً وفقراً». للتذكير، فإنّ توزيع الثروة- الدخل الوطني، في سورية عام 2010 كان بالشكل التالي: (75% لأصحاب الأرباح، و25% لأصحاب الأجور). وفي آخر حساب لقاسيون لتوزيع الدخل الوطني ضمن المناطق التي يسيطر عليها النظام (84% لأصحاب الأرباح، و16% لأصحاب الأجور)!
ثانياً: يتم حساب رقم النمو بالطريقة الليبرالية على أساس الفارق بين الناتج المحلي الإجمالي في عامين متتالين، مقسوماً على ناتج العام الأول، ومأخوذاً كنسبة مئوية. وهو حساب يمكن اعتماده في حال كان حساب الناتج المحلي الإجمالي في كل عام من الأعوام هو حساب صحيح. الطريقة الليبرالية المخادعة تقوم بإدراج حسابات مكررة عبر إدراج دخل قطاعات خدمية غير إنتاجية كجزء من الناتج... وبذلك تضخّم بشكلٍ وهميٍ ودفتريٍ رقم النمو، وخاصة بالاستناد إلى القطاعات المالية... (وهذا التضخيم ليس تضخيماً حسابياً لاستعراض إنجازات وهمية فحسب، بل هو آلية معروفة في الاقتصاد وظيفتها هي الإسهام في تضخم الأسعار الذي يحقق بدوره نهباً إضافياً يأخذه أصحاب الأرباح من أصحاب الأجور. وعلى العموم، يعتبر التضخم آلية ثانوية من آليات إعادة توزيع الدخل ضد مصلحة أصحاب الأجور).
خلافاً للتلاعب الليبرالي، فإنّ النمو الحقيقي يعبر عن الزيادة في قطاعات الإنتاج الحقيقي، بالدرجة الأولى في الزراعة والصناعة... وإذا كان النمو حقيقياً فهو يشكل بالفعل قاعدة صلبة لحل المشكلات المختلفة، ولكن شرط أن يكون حقيقياً، وشرط أن يقترن بنمط محدد لتوزيع الثروة، لأنّنا وصلنا إلى مرحلة لم يعد يمكن فيها تحقيق أي نمو حقيقي دون قدرٍ عميق من العدالة الاجتماعية، أي: دون إعادة توزيع الدخل الوطني لمصلحة الأجور.
ثالثاً: تتضمن «ثقافة الاستثمار»، خرافةً مركزيةً أخرى متعلقة بالنمو؛ حيث يجري تقديم «الاستثمار» بوصفه مولّداً للنمو، وكأن هنالك معادلة خطية تربط بينهما: كلّما ازداد الاستثمار، ازداد النمو. ولكن الحقيقة، وخاصة في سورية، هي شيء آخر تماماً.
المعادلة العامة التي يُحسب منها النمو، هي حاصل جداء التراكم بعائدية رأس المال. «ثقافة الاستثمار» تعمل على تضليل الناس عبر المطابقة بين التراكم والاستثمار. الواقع هو أنّ التراكم هو نوعٌ محددٌ من الاستثمار: الاستثمار الإنتاجي حصراً، أي: الاستثمار في قطاعات الإنتاج الحقيقي، والتي هي بشكل أساسي: الصناعة، والزراعة، والقسم من (النقل، البناء، التجارة الداخلية) الذي يخّدم الصناعة والزراعة.
أنماط الاستثمار الأخرى غير الإنتاجية، لا يتوقف خطرها على تعظيم التضخم فحسب؛ بل ويمكنها أن تساهم في تشويه بنية الاقتصاد وفي تراجع النمو، ويمكنها أن تسبب نمواً سالباً، أي: انكماشاً وخسارة ودماراً للبنى الاقتصادية للدولة... وهذا بالضبط ما فعلته خلال العقود الثلاثة الماضية.
أحد أشكال «الاستثمار» غير الإنتاجي الذي يمارسه الحرامية الكبار، هو ببساطة مجرد غطاء لعملية اكتناز الثروة. مثلاً: يحولون بعضاً من ثرواتهم نحو الهجوم على القطاع العقاري، ويتملكون مساحات شاسعة بأثمان بخسة وتسهيلات هائلة بحجة الاستثمار، ويقيمون مشاريع خلّبية، تؤدي كمحصلة إلى تعظيم الفقاعة العقارية وتعظيم التضخم العام، ورفع أسعار البيوت، دون أن تساهم فعلياً في زيادة إمكانات الإسكان، بل على العكس يصبح تملك البيت حلماً بالنسبة للغالبية العظمى من السوريين.
رابعاً: هنالك أيضاً ادعاء، ضمني أحياناً وصريح أحياناً أخرى، ضمن «ثقافة الاستثمار» السائدة، وهو الإيحاء بأنّ الاستثمار لا يمكن أن يأتي إلاّ عبر القطاع الخاص، وأما الدولة والقطاع العام، فلا حول لهما ولا قوة (وهذا ليس وليد سنوات الأزمة فحسب، بل ومنذ بدأت نغمة القطاع العام خاسر ويجب دفنه). علماً أنّ الأصل في المسألة هو: أنّ التراكم هو القسم من الدخل الوطني (الذي ينتجه القطاع العام والخاص والمشترك) الذي يتم اقتطاعه لتشغيله كاستثمارٍ إنتاجي...
وبناء على هذا الادعاء، يجري تقديم «المستثمر» وكأنه فاعل خير، وخاصة ضمن الظروف الحالية، وأنّ على الدولة والمجتمع أن يقدموا له كل التسهيلات لأنّه طوق النجاة ولأنه المخلّص...

ما الجديد في القانون «الجديد»؟

يتساءل الكثيرون محقين: هل بقيت هنالك أية تنازلات لم يجر تقديمها للـ«مستثمرين» حتى يصدر قانون جديد وظيفته هي تقديم تلك التنازلات؟!
تشير نصوص القانون إلى أنه يثبّت كل التسهيلات والتنازلات السابقة، وتشير أيضاً إلى أنّ هنالك فعلاً تنازلات جديدة يمكن تقديمها. يمكن على الأقل أن نرصد الفقرة ب من المادة الثالثة الخاصة بتحديد نطاق عمل أحكام القانون الجديد، وتبين هذه الفقرة: أن أحكام هذا القانون تنطبق على «المشروع الذي يتم بناءً على طرح الجهات العامة لأملاكها الخاصة على الاستثمار مع القطاع الخاص، ولا يخضع لقانون التشاركية».
أي: إنّ هذا القانون، وعبر هذه الصيغة العامة يستكمل ما لم تصل له يد قانون التشاركية، ويفتح الباب واسعاً نحو خصخصة شبه معلنة لما تبقى من الجهات العامة.
ضمن التنازلات الجديدة، ما أسماه القانون «المناطق الاقتصادية الخاصة» وعرفها بأنها: «منطقة استثمارية تقع داخل المنطقة الجمركية في الجمهورية العربية السورية يتم إحداثها بهدف إقامة نشاط اقتصادي محدد».
وحدد ثلاثة أنواع لها هي: (تنموية، تخصصية، وخاصة). وباختصار فإنّ هذه المناطق يمكنها أن تتحول إلى جزر للملاذات الضريبية ضمن البلاد. مثلاً، بما يخص المناطق التنموية فقد عرفها القانون بأنها: (منطقة إدارية يتم اعتبارها منطقة استثمارية لأغراض تنموية أو لأغراض التطوير العقاري أو لأغراض إعادة الإعمار في حال كانت المنطقة متضررة من الحرب). وقدم تخفيضاً ضريبياً للمستثمر فيها بمقدار 75% لمدة 10 سنوات!
أي: إنّ الحرامية الكبار وتجار الحرب الذين يملكون ما يكفي من مال وسطوة للحصول على هكذا استثمارات، سيحصلون عليها بالمجان تقريباً، ودون أية ضمانات عن الأسعار التي سيعرضون بها العقارات التي سيبنونها للناس الذين هدمت بيوتهم!
وإذا أراد المرء أن يكون واقعياً، فإنّ التجربة المرة مع الواقع الاقتصادي، تقول مثلاً: إنّ جهاز الدولة يسمح حتى اللحظة للتجار الكبار بتسعير بضائعهم على دولار بحدود 4800 ليرة سورية، رغم أنّ السعر تراجع إلى حدود 3200 منذ فترة أشهر. بل وتقدم لهم التسهيلات المتعلقة بالاستيراد والتصدير والإعفاءات والتخفيضات الضريبية... وإلخ.
باختصار، فإنّ القانون الجديد، يمثل استمراراً لعملية التعفن النيوليبرالي التي تعيشها البلاد، وتتويج هذا التعفن هو أنّ أثرياء الحرب، وضمناً أثرياء مختلف أنواع الأنشطة غير المشروعة، ستفتح أمامهم أبواب جديدة للـ«استثمار» غير الإنتاجي، والذي ربما يكون الاكتناز عنوانه الأساسي!

 

English copy

 

معلومات إضافية

العدد رقم:
1020
آخر تعديل على الجمعة, 25 حزيران/يونيو 2021 21:11