فاتورة الدّعم الاجتماعي... تأمين أساسيات الاستمرار لا يكلّف 1800 مليار ليرة!

فاتورة الدّعم الاجتماعي... تأمين أساسيات الاستمرار لا يكلّف 1800 مليار ليرة!

عندما يرد رقم 3500 مليار ليرة في الموازنة، فإننا نتحدث عن نسبة 40% من مجمل الإنفاق الحكومي لعام 2021، إنّها أهم كتلة إنفاق في الموازنة، وهو أمر طبيعي لأنه يعكس وزن قطاع الطاقة وتأمين لقمة الخبز الأساسية على الأقل، أي: إنّه المبلغ المعبّر عن استمرار تأمين أساسيات الحياة... والتخبّط في التعامل مع الدّعم وإعادة التفكير به ومحاولة تقليصه، هو جزء أساسي من أزمة تضاؤل سبل استمرار الحياة داخل البلاد.

3500 مليار ليرة رقم كبير لما يُسمى (الدعم الاجتماعي) ونفقات تثبيت الأسعار في الموازنة السورية... الحكومة مشغولة دائماً بهذا المبلغ، تكرّر وتعيد تفاصيل صرفه: (صرفنا على الخبز كذا، وعلى المازوت كذا، وعلى الكيلو واط الساعي كذا، والسكر والرز وإلخ...) لتبرهن للمواطنين حجم الأعباء والتكاليف التي تتكبدها المالية العامة، بينما هم (دائموا الشكوى)! مع أن التفاصيل تقول بأن الحكومة تبذل جهداً استثنائياً في توفير هذا المبلغ وعدم صرفه، وهو ليس بالحجم المذكور...

من الطبيعي أن يكون الإنفاق على الطاقة والخبز كجزء أساسي من رقم الدّعم، أكثر من ثلاثة أضعاف كتلة الأجور العامة والتعويضات: 1020 مليار، وضعفا كتلة النفقات الاستثمارية: 1500 مليار... وعندما تضع السياسات العامة هدفاً أساسياً هو تقليص في مبلغ الإنفاق على هذه الأساسيات، فإننا نشهد أزمات كبرى كالتي نشهدها اليوم.

1004-i1

تخفيض الكهرباء والمازوت والطحين يخفض ربع الدّعم!

إنّ هذا الدّعم الاجتماعي لا يُنفق عملياً إلّا إذا تمّ استيراد أو إنتاج المواد المدعومة: وتحديداً منتجات الطاقة والخبز. فعندما يتم تقليص الكميات فإن الدعم يتقلّص. وهو ما حصل ويحصل، ونستطيع أن نعدّ الجوانب التالية من التصريحات الحكومية والوقائع اليومية، ليكون أبسط تقدير للوفر المتحقق في فاتورة الدّعم يفوق 930 مليار ليرة، وفّرتها الحكومة من تقليص كميات إنتاج المواد المدعومة:

أولاً: تراجع إنتاج الكهرباء بنسبة تفوق 44% خلال فترة الأزمات الماضية الممتدة خلال عام 2020 وحتى اليوم. ودعم الكهرباء يتضمن عملياً دعم الوقود المستخدم في إنتاجها، الذي يشكل أكثر من 85% من كِلفها، وعندما تتراجع كميات إنتاج الكهرباء يتراجع الإنفاق على الوقود، وبالتالي الدّعم. إنّ تقليص إنتاج الكهرباء بهذه النسبة هو توفير في كتلة الدّعم بما يقارب: 200 مليار ليرة، بناءً على التصريحات التي تقول: إن كلفة الكيلو واط الساعي 126 ليرة، وندفع 20% من هذه التكلفة وسطياً.

ثانياً: الحديث الحكومي عن عدم توزيع مازوت التدفئة إلّا لنسبة وسطية 40% من الأسر على مستوى البلاد، أي: توفير 60% من مخصصات توزيع المازوت، وهو ما يوفّر ما يقارب 650 مليون ليتر سنوياً، ويعني تقليص فاتورة الدعم بمقدار 530 مليار ليرة تقريباً، أيضاً بناء على التقديرات بأن كلفة الليتر 1000 ليرة، وندفع وسطياً 18% منها.
أمّا الخبز، فلا يمكن الوصول إلى تقدير دقيق لكميات تراجعه، ولكن لا يمكن الشكّ بأن كميات إنتاج الخبز الحكومي تراجعت بنسب كبيرة، إن تقليص الوزن فقط يساهم في تقليص كميات الطحين المدعوم بنسبة 15%، أما تقليص المخصصات فقد تمّ بآلية تبقي الحصة الوسطية للشخص ثابتة، ولكن فعلياً قلّت توريدات الطحين إلى المخابز، وقلّ عدد الأفراد الذين يحقّ لهم الحصول على الخبز من المخابز الحكومية أو من المعتمدين. وإن كان الوفر 20% فقط فنحن نتحدث عن وفر في الدّعم يقارب أيضاً 200 مليار ليرة، بناء على أن كلفة الربطة 680 ليرة ندفع 15% من كلفتها.
من تقليص هذه الجوانب الثلاثة فقط، وبمقاربة أولية... يمكن كشف توفير 930 مليار ليرة من الدّعم، أي: بمقدار الربع، هذا عدا عن الوفر من بيع البنزين بأسعار محررة تقريباً، ورفع أسعار البنزين المدعوم وتقليص كمياته، ومن تقليص كميات الغاز المنزلي وغيرها...

1004-i2

47% من فاتورة الدّعم إيرادات للصناعة الاستخراجية!

يمكن للحكومة أن تخفف عن نفسها عبء الفاتورة، لأن الوقائع تقول بأن جزءاً كبيراً منها تدفعه الحكومة للحكومة! ويتحول من تكلفة على جهات حكومية إلى ربح هام لدى جهات أخرى يُموّل إيرادات الموازنة.
فعملياً 60% من الطاقة المتاحة للاستهلاك في سورية عام 2020 هي منتجة محلياً، 48% من الغاز و12% من النفط المنتج محلياً. وهذه كِلفها على الجهات الحكومية المنتجة في وزارة النفط كانت تقارب 10% من سعرها... أمّا الـ 90% الباقية فتدفعها الشركة السورية للغاز والمصافي النفطية المحلية ربحاً لوزارة للنفط المسؤولة عن الاستخراج.

ما يعني، أن فاتورة دعم الكهرباء وجزءاً من المشتقات النفطية يمكن تخفيضها بنسبة 80% تقريباً إن لم يكن أكثر. فتكلفة دعم الإنتاج المحلي من الطاقة، هي ذاتها الإيرادات والربح المسجّل للصناعة الاستخراجية العامة، والتي تبلغ تقديراتها في موزانة 2021: 1664 مليار ليرة تعادل 47% من فاتورة الدّعم، والفاتورة الفعلية للدّعم قد لا تتجاوز 1830 مليار ليرة... تدفعها الحكومية في 2021، هذا إن لم تقلّص الكميات أيضاً، كما فعلت في العام الماضي، وكما يتضح من الشح في وفرة المواد اليوم!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1004
آخر تعديل على الإثنين, 08 شباط/فبراير 2021 00:08

تابعونا على الشبكات التالية!

نظراً لتضييق فيسبوك انتشار صفحة قاسيون عقاباً لها على منشوراتها المتعلقة بالقضية الفلسطينية، ندعوكم لمتابعة قنواتنا وصفحاتنا الاخرى على تلغرام وتويتر وVK ويوتيوب وصفحتنا الاحتياطية على فيسبوك