أيهم أسد أيهم أسد

تعقيباً على د.غسان طيارة

لا تهمنا التفاصيل الكثيرة التي ذكرها الدكتور طيارة بدقة طالما أن المبدأ كان موجوداً، والنية قائمة على استثمار تلك الشركات، تعددت الطرق والتفاصيل وكان الهدف واحداً، إطلاق رصاصة الرحمة على جزء هام من القطاع العام الصناعي لأهداف غير معلنة بشكل صريح وواضح.

 إن ما لم يستطع فعله الدكتور طيارة وغيره من وزراء الصناعة السابقين، أو أعضاء المكتب الاقتصادي في القيادة القطرية، أو أعضاء مجلس الشعب، وقد لا يستطيع فعله القادمون الجدد إلى سلك السياسة الصناعية مستقبلاً هو تقديم إجابات مقنعة وشفافة للشارع السوري وللرأي العام حول النقاط التالية:

1 - لماذا انتقيت وطرحت شركات الأسمنت والحديد على الاستثمار الخاص دون غيرها من شركات القطاع العام الصناعي الأخرى؟، وهي من الشركات الرابحة على الرغم من وجود العشرات من الشركات التي تحتاج لبث الروح فيها من جديد، أو عشرات الشركات الخاسرة والمخسرة والتي كان من الأجدى طرحها للاستثمار لانتشالها من مستنقع خسارتها المتلاحقة.
2 - من اقترح على من طرح تلك الشركات على الاستثمار الخاص؟ هل القيادة السياسية هي التي بدأت بالاقتراح؟ أم وزارة الصناعة؟ أم قطاع الأعمال؟ نحن بحاجة لتحديد المواقف جيداً لمعرفة من يقود من في الاقتصاد السوري؟ ومن يتبع لمن؟ ولمعرفة توازنات القوى السياسية والاقتصادية فيه، وتوازنات المصالح أيضاً.
3 - هل كان الوضع المالي للحكومة السورية عاجزاً عن إعادة تمويل هذه الشركات لتطوير وزيادة إنتاجيتها؟ أو هل فقدنا كل طرق التمويل المحلي حتى لجأنا إلى استثمار هذه الشركات مع القطاع الخاص الخارجي؟
4 - هل حلت الحكومة جميع المشاكل المالية والفنية والقانونية والعمالية والإدارية لهذه الشركات أولاً وبقيت على وضعها الإنتاجي السيئ بحيث لم يبق أي خيار آخر أمامها سوى استثمارها مع القطاع الخاص؟
5 - هل استطاعت الحكومة إيقاف وضرب الفساد المعشش في خلايا القطاع العام الصناعي؟ وهل استطاعت حماية ظهره من السرقات والابتزاز والرشاوى وصفقات ما تحت الطاولة والمساومات؟ أي هل نظفته جيداً وقيمت نتائج ذلك عليه قبل عرضه على الاستثمار الخاص؟ بطريقة أخرى هل كان كل من اختير لمناصب إدارة القطاع العام ذا هماً "وطنياً" بما يكفي، ودون ارتباطات أمامية وخلفية خاصة، وخالياً من المصالح الشخصية؟
6 - هل كان لدى الحكومة سياسة صناعية وطنية متكاملة يكون أحد مكوناتها طرح جزء من شركات القطاع العام على الاستثمار الخاص؟ أو كان لديها خيارات إستراتيجية محددة تجاه مستقبل القطاع العام؟ أم أنها حاولت استخدام سياسة التجريب فقط؟
7 - هل كان لدى الحكومة دراسات جدوى اقتصادية خاصة بها أو أية مشاريع تطوير لهذه الشركات ولم تنجح أو لم تثبت جدواها، فلجأت إلى خيار التشارك مع القطاع الخاص؟
8 - كيف كانت تنظر الحكومة إلى موضوع استثمار القطاع العام؟ هل هو سياسة إصلاح له؟ هل هو سياسة مالية لتعظيم عائداتها منه؟ هل هو سياسة اقتصادية جديدة؟ هل هو تحميل جزء كبير من المسؤولية للغير؟ ....ماذا؟
9 - ما علاقة سياسة تقليص الإنفاق الاستثماري في القطاع العام مع محاولات طرحه على الاستثمار الخاص؟
10 - لماذا كانت الحكومة تتعامل مع صناعة حيوية وإستراتيجية بالنسبة لسورية، بعقلية ريعية بحتة من خلال بحثها عن أرباح جاهزة ومحددة؟ ودون أن تجهد نفسها بالعملية الإنتاجية اجتماعياً واقتصادياً؟
11 - لماذا رفضت الحكومة الآن استثمار هذه الشركات؟ وما هي مبرراتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تجاه ذلك الرفض أيضاً؟
12 - أين كانت تتقاطع تلك الطروحات مع دور الدولة الاقتصادي في ظل اقتصاد السوق الذي تبنته الحكومة علناً؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
279