الفريق الاقتصادي يطرح سيناريو لرفع الدعم فلتحذر الحكومة من الغضب الشعبي

عاد الفريق الاقتصادي في الحكومة، ليس بشكل مفاجئ، بل عن سبق إصرار وتصميم، للحديث عن رفع الدعم، وذلك بعد أقل من شهر على  خطاب القسم الذي أكد فيه السيد رئيس الجمهورية أن «هناك حالة وحيدة لكي نلغي الدعم عن المواطن.. ربما إذا صدر قرار من مجلس الأمن تحت الفصل السابع».
عاد هذا الفريق لطرح المسألة تحت حجة أقل ما يقال عنها «إنها تشويش متعمد»، وهي «إيصال الدعم إلى مستحقيه»، والتي لاقت ترحيباً ومباركة من صندوق النقد الدولي ورضى عن حكومتنا الموقرة، واستياءً  وغضباً شعبياً عارماً بين الجماهير الشعبية على امتداد الوطن التي تلمست في كلمة السيد الرئيس وتأكيده على عدم المس بقرار الدعم، الأمل في بقاء شيء من الكرامة.. لكن، وعلى ما يبدو فإن هذا الفريق قد وضع نصب عينيه كل المهمات والقرارات التي تناقض المصلحة العامة، وكرامة الوطن والمواطن.
فإذا كانت سياسة الدعم متبعة في مختلف دول العالم، وذلك من أجل تحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية وتنموية، فلماذا كل القيل والقال للفريق الاقتصادي من أجل تمرير مشاريع وخطط تستهدف العمود الفقري للاقتصاد الوطني؟ ولماذا هذا التباكي على ما (يهدر) من الميزانية العامة للدولة التي حسب إحصائيات الحكومة تصل إلى 350 مليار ليرة سورية تتحملها الخزينة جراء آلية الدعم المطبقة، هذا الرقم الذي لا يطابق الواقع في شيء، خاصة أننا نعلم جميعاً حجم ما تفقده جراء التهريب والنهب والطرق اللاشرعية التي تقوم بالاعتداء على الوطن وأمن المواطن واقتصاده بطرق مختلفة..
والسؤال: لماذا لا يحاسب الذين جعلوا من الدعم مصدراً وسبيلاً للإثراء غير المشروع بدل تحميل المواطن المغلوب على أمره مغبة ذلك ورفع الدعم عنه في ما يشبه القتل المتعمد له ولأسرته؟.

قرار غير شعبي

يقول نائب رئيس مجلس الوزراء عبد الله الدردري «إن ما يهمنا في نظام الأسعار الجديد للمحروقات أن يحقق هدفين أساسيين هما عدالة التوزيع والكفاءة الاقتصادية، ونحن نعرف أن القرار غير شعبي لكن يجب علينا اتخاذ القرار»، والسؤال هنا ما الذي يضمن لنا عدالة التوزيع؟ وما هي المعايير الدقيقة لفرز المستحق من غير المستحق في وقت زادت فيه الفجوة بين متوسط دخل الفرد ومستوى الأسعار ومستوى المعيشة بشكل عام؟ أي لم تكن هناك عدالة في التوزيع عندما كان الدعم في أوجه، فكيف سيكون بعد إلغائه أو إعادة توزيعه على مستحقيه كما تدعي الحكومة؟ إذا كان القرار غير شعبي كما تعترف الحكومة، فلماذا الإصرار على مناقضة ومناكدة (20) مليون مواطن سوري، ستنهار  مقومات بقائهم على قيد الحياة؟؟
ثم ما هو الضمان للشعب عندما تثبت الحياة سريعاً فشل مبررات هذا القرار، ومن سوف يحاسب بالنهاية بعد أن يكون: «يلي ضرب ضرب ويلي هرب هرب» كما يقول المثل؟؟
هيستريا الأسعار
استكثرت الحكومة القليل من الطمأنينة التي أحس بها الشعب بعد وقف رفع الدعم، فعاد القلق بشكل أكبر مع طرح سيناريو الرفع مجدداً، ومع أن الحكومة لم تحدد الموعد النهائي لتطبيق القرار، إلا أن تناولها للموضوع كان كما سابقه شديد الوطأة على الجماهير الشعبية وعرف الناس حجم الكارثة التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التنفيذ، خصوصاً وأن نتائجها الأولية كانت موجة ارتفاع أسعار غير مسبوقة، وصلت إلى حدود جنونية ولمختلف السلع والمواد تجاوزت في معظمها حدود الـ50%، بما فيها الخضار الصيفية، بالإضافة إلى إغلاق العديد من محطات الوقود أبوابها بحجة عدم توفر المازوت، لتصل حالة الفوضى إلى جميع مرافق الحياة العامة، وما هي إلا البداية!! البداية فقط!!! والآن، الكل في الطاقم الحكومي لا يحرك ساكناً، وكأن الموضوع لا يعنيه، وأصبحت مهمته الأساسية كيفية اتخاذ القرار الذي أكله التضخم قبل صدوره أصلاً.

حجج واهية

حول هذا الموضوع التقت قاسيون بعض المواطنين الذين صبّوا جام غضبهم على هذا القرار المؤلم المنتظر، وما يخفى داخل كل واحد منهم كان أعظم..
المواطن علاء.ع، إجازة جامعية يرى بأن جميع الدراسات التي تنشرها الحكومة وتقوم بها، تأتي من فوق ولا دخل لأصحاب الدخل المحدود وممثليهم الحقيقيين فيها، لا من قريب ولا من بعيد، مضيفاً أن المسؤول الذي يتحدث عن قانون رفع الدعم ويحدد مبلغاً معيناً ليتصدق به على الناس كالذي تحدثت عنه الصحف اليومية كبدل عن الدعم، إما أنه لا يفقه بالاقتصاد أي شيء، أو لعله ليس من سكان سورية كلياً، أو أنه يعمل بشكل مدروس ومخطط وينفذ تعليمات صندوق النقد الدولي الذي أصبح يلتهم كل اقتصادات الدول النامية أمام بصر حكوماتها. إن قضية رفع الدعم كانت ساخنة، وانتهى الحديث عنها بعد خطاب القسم، فلماذا هذه العودة تحت حجج واهية وعجيبة؟؟
المواطن فادي.ا - حلاق: المشكلة عند الفريق الاقتصادي أنهم يحسبون أن المواطن لا يعرف شيئا مما يفعلون، والعكس هو الصحيح، فالمواطن العادي أصبح يحكي بالسياسة والاقتصاد نتيجة ما يعانيه من مآس يومية وإجراءات متعسفة بحقه، فأما الزيادة التي يتحدثون فقد أتت ملغومة ومجلطة في نفس الوقت، ولولا تعودنا على مثل هذه الكوارث لسقطنا ضحايا.. فزيادة الأسعار طالت جميع المواد وبأضعاف مضاعفة، قبل رفع الرواتب.. من يتكلم عن رفع الدعم بهذه الطريقة الفجة إنما يساعد تلقائياً في زيادة الجريمة والسرقة والخلل الاجتماعي و هو لا يدرك حجم الانعكاسات الاجتماعية على كل الشرائح الاجتماعية.
وإذا كان الطاقم الاقتصادي على يقين بأن هذه العملية في إعادة التوزيع لمستحقيه ناجحة وسليمة، فليكتب تعهداً بمسؤوليته القانونية والاجتماعية والأخلاقية في حال عدم النجاح لمحاسبته مستقبلاً عما أقدم عليه.
 
الفيزياء النووية

المواطن سالم.ب - معلم كوي وحامل شهادة في «هندسة الميكانيك»: بدل أن ينزل الطاقم الاقتصادي إلى هذا المستوى المعرفي الرديء في الشأن الاقتصادي، تحت حجة مصلحة الوطن والمواطن، فليأت ويعالج القضايا الكبرى التي تهم الشريحة الواسعة من الشعب السوري، وأولها؛ مستوى معيشة الجماهير التي وصلت إلى الصفر نتيجة الارتفاع الهائل للأسعار الذي قاد إلى التضخم الحالي والذي تقف الحكومة بطاقمها الاقتصادي أمامه متفرجة، وكأنه لا شيء يعنيها!!. ويضيف سالم متسائلاً: أين هي الزيادة في الأجور؟! بعد خدمة في العمل تجاوزت الـ/20/ سنة ولم يزل الراتب أو لنقل لم يتعدّ الـ/15/ ألف ليرة سورية، في حين أن الأسعار ازدادت أضعاف مضاعفة لتجتاز في ازديادها نسبة 150%!! أهذا هو اقتصاد السوق الاجتماعي الذي يتحدثون عنه؟؟ إذا كان مهمته إلغاء الدعم فلا أهلاً ولا سهلاً بهذا المصطلح. والسؤال هنا: هل أدركت الحكومة أن ليس كل المواطنين موظفين لديها، وأن هناك نسبة عالية من البطالة المقنعة، وأن شعار الإصلاح الإداري مازال يمشي ببطء شديد؟؟.
هل يعقل أن خريج فيزياء نووية، آثر العودة إلى الوطن رغم كل ما قدم له في الخارج من فرص وإمكانات، هل يعقل أن يحمل شهادته ويأتي إلى الوطن ليستقبله من يقف في وجهه، ويعلمه بأنه بات دكتوراً في الفيزياء الطبية، لا الفيزياء النووية، ويا للمفارقة!!
وينهي سالم حديثه بمقولة: (عوجة وياما حنشوف).
 
فرع الإشاعات

المواطن زياد.ع: اقترح علينا القيام بدراسة حقيقية لواقع وجود فرع خاص لنشر الإشاعات مهمته تتلخص في إعداد الإشاعات والتمهيد لها حتى تصبح واقعاً سهل التقبل!! لأن موضوع الدعم، كما هو حال كل المواضيع في البلد، يبدأ بإشاعة ثم ما يلبث أن يصبح واقعاً وقراراً منفذاً، وهذا ما حصل بالفعل، فقبل شهر كانت هناك إشاعة حول قرار رفع الدعم والسؤال: من الذي يطلق هذه الإشاعات التي تطبق بعد انطلاقها بفترة وجيزة؟! هل هي جهة حكومية، أم جهة خارجية، أم الجهتان معاً؟! يقول زياد: الإشاعة أصبحت حالة لتهيئة النفس لاستقبال الوقائع، والقبول بها، ويضيف: إلى متى ستتحمل الجماهير هذه القرارات، وماذا سيكون الموقف عندما تنزل إلى الشارع وتتظاهر دفاعاً عن حقوقها ومكتسباتها؟ من سيوقف هذا الطوفان الجارف من عبارات مثل؛ سوف نعمل كذا وكذا وكذا؟!..
وللذكرى، نعود إلى زمن الانتداب الفرنسي حين ارتفع رطل الخبز /5/ قروش بأمر من الشيخ تاج، مما خلق حالة من الهيجان الشعبي آنذاك، فنزل الناس إلى شوارع دمشق مرددين: «يا شيخ تاج يا بومة، يا بو لفة مبرومة».. ترى ماذا سيكون شعار الناس وهتافها في هذه الأيام؟.
 
أوجدوا الحل

إن على أي قرار اقتصادي، أن يأخذ بعين الاعتبار مصالح المواطنين قبل مصالح الفئات المنتفعة القليلة، لأن المواجهة القادمة ستكون أشرس مما نتوقع. وحتى نستعد لهذه المقاومة، فلا بد لنا من حكومة مواجهة، فأوجدوا الحل يا أصحاب القرار، وإلا ستكون النهاية وخيمة، وليكن الحل لمصلحة المواطن الذي وضع على عاتقه راية الدفاع عن الوطن في وجه كل التحديات، وإلا سيكون الوضع صعباً على كل من الوطن والمواطن..
وإن غداً لناظره، قريب.