Skip to main content

عربي دولي (7584)

بعد هدوء نسبي شهدته المنطقة، عادت الضربات الأمريكية-الإيرانية المتبادلة مع إمكانية جدية لتعثُّر المفاوضات الجارية بوساطة باكستانية. وعودة المواجهة الساخنة تحمل معها أيضاً احتمالات كثيرة أخرى، ولكنها تشير أيضاً إلى مسألة مهمة مرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية تحديداً، وهي أن الأخيرة ترى نفسها في موقع صعب ولا تملك حتى الآن وصفة ناجزة لكيفية تجنب آثار كل ما جرى حتى الآن.

اختتم قادة الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) قمتهم، التي انعقدت في 7-8 تموز 2026 في أنقرة، بإعلان شدَّد على التزام الحلف بمبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من معاهدة واشنطن، في مسعى لترميم صورة الحلف المهلهلة بعد تراكم الخلافات، بدءاً من موقف الولايات المتحدة من دعم أوكرانيا وسحب آلاف الجنود الأمريكيين من أوروبا، مروراً بالتوتر الذي أثارته قضية غرينلاند، ووصولاً إلى ما اعتبره ترامب خذلاناً من الاتحاد الأوروبي له في حربه على إيران. ورغم ذلك، ساد جو من احتواء ترامب والتودد إليه، تجنباً لإفساد صورة الاجتماع، وشدد البيان الختامي على وحدة الصف، واستمرار دعم أوكرانيا، وتعزيز الإنفاق الدفاعي والإنتاج العسكري المشترك.

شكّل قرار الجزائر ومالي إعادة العلاقات الدبلوماسية إلى مسارها الطبيعي، عبر إعادة السفيرين وفتح المجالين الجويين أمام الرحلات المدنية والعسكرية، تطوراً سياسياً بالغ الأهمية لا يقتصر أثره على البلدين فحسب، بل يمتد ليشمل مستقبل الأمن والاستقرار في منطقة الساحل بأكملها.

دخلت الولايات المتحدة منذ أشهر في معركة انتخابات التجديد النصفي، التي لا تبدو هذا العام مجرد استحقاق انتخابي دوري، بل مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول شكل النظام السياسي نفسه. وبينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تثبيت سيطرة الجمهوريين على المؤسسات، يحاول الديمقراطيون منع ما يعتبرونه إعادة هندسة لقواعد اللعبة الانتخابية قبل أشهر قليلة من الاقتراع.

يشهد ملف المفاوضات الأمريكية-الإيرانية هدوءاً مؤقتاً، وذلك بالتزامن مع مراسم تشييع ودفن المرشد الإيراني السابق علي الخامنئي، لكن هذا التوقف في المفاوضات لا يشمل أبداً التداعيات والتطورات الأخرى، وتحديداً أن الجانب الأمريكي يعمل بشكلٍ مكثف لاستغلال مدة الـ 60 يوماً المتفق عليها بغية تقليل خسائره وإعادة ضبط المشهد للصالح الأمريكي!

قبل أيام من قمة الناتو في أنقرة، يشهد الملف الأوكراني موجة متسارعة من التطورات العسكرية والسياسية، تمتد من تصعيد غير مسبوق على الجبهة، إلى تحركات دبلوماسية واتصالات دولية، وصولاً إلى تطورات قضائية قد تترك آثاراً سياسية داخل أوروبا نفسها. وبينما تتمسك موسكو بأهدافها، وتحاول كييف الحفاظ على الدعم الغربي، تبدو القمة المقبلة اختباراً ليس فقط لمستقبل الحرب، بل أيضاً لقدرة المعسكر الغربي على الحفاظ على تماسكه وسط خلافاته المتزايدة.

شهدت العلاقات الصينية- اليابانية خلال الأسبوع الماضي تصعيداً وتدهوراً لافتاً، وُصف بأنه الأسوأ منذ أكثر من عقد. لم يأت هذا التصعيد بطبيعة الحال وليد الصدفة، إنما جاء كامتداد للتصريحات الاستفزازية الحادة التي أطلقتها رئيسة الوزراء اليابانية، ساناي تاكايتشي، أوائل تشرين الثاني من العام الماضي، والتي أكدت فيها استعداد بلادها للانخراط عسكرياً لحماية تايوان.

قبل عامين فقط، عاد حزب العمال إلى السلطة بوعد «التغيير» بعد سنوات من حكم المحافظين، لكن المشهد البريطاني اليوم يبدو مختلفاً تماماً. فاستقالة كير ستارمر لا تبدو مجرد نهاية لمسيرة رئيس حكومة، بل علامة عن أزمة أعمق تضرب النظام السياسي البريطاني بأكمله. وبينما تنشغل وسائل الإعلام بالأسباب المباشرة للاستقالة، تبدو التحولات التي تعيشها بريطانيا أكبر بكثير من شخص ستارمر نفسه.

تتعرض مذكرة التفاهم الأخيرة التي جرى توقيعها بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران لاهتزازات واضحة، ترخي بظلالها على المفاوضات الجارية، لكن هذا التخبط لم يوقف التداعيات السياسية لمذكرة التفاهم، التي ثَبتت على الورق هزيمة أمريكية محققة، بشهادة كل الأطراف، وهذا ما يجعل الموقف الأمريكي و«الإسرائيلي» أعقد من أيّ وقتٍ مضى.

 تعيش الولايات المتحدة اليوم واحدة من أكثر مراحلها السياسية اضطراباً منذ عقود، في ظل تراجع قدرة النظام السياسي التقليدي على احتواء التناقضات الداخلية، التي أخذت تتراكم على مدى سنوات طويلة. وإذا كانت هذه التناقضات موجودة قبل الحرب الأخيرة على إيران، فإن نتائج تلك الحرب من هزائم سياسية واستراتيجية، بدأت تُسرّع بصورة واضحة انفجارها، وبدفعِ الصراعات الكامنة داخل المؤسسة الأمريكية، إلى مرحلة جديدة أكثر حدة ووضوحاً.

الصفحة 4 من 542