وتجمع المتظاهرون أمام البرلمان، حيث حاول المتظاهرون اختراق طوق أمني فرضته شرطة مكافحة الشغب حول المبنى، فيما رشق بعضهم عناصر الأمن وسيارات تقل نواباً بالبيض والطماطم والزجاجات مما أدى لحدوث صدامات مع الشرطة، في اليوم الـ 101 من الحراك الذي أطلق عليه المحتجون اسم «ثورة الفلامينغو»، في إشارة إلى طيور الفلامينغو التي تستوطن المناطق الرطبة المحيطة بموقع المشروع.
تتجه دول كونفدرالية الساحل، إلى توسيع نطاق التعاون بينها من خلال معالجة ملفات تتجاوز التنسيق السياسي والأمني. فقد دعا رئيس الوزراء المالي عبد الله مايغا إلى تطوير المصالحة الوطنية على مستوى الدول الثلاث، مؤكداً أن شعوب الساحل تتشارك التاريخ والثقافة والتحديات، فيما طرح وزير المناجم المالي أمادو كيتا إنشاء صناعة مشتركة لمعالجة الموارد المعدنية داخل المنطقة.
تكشف هذه التطورات عن اتجاه نحو تحويل الكونفدرالية إلى إطار عملي للتعامل مع المشكلات التي تواجه الدول الثلاث. فالتحديات الأمنية والاجتماعية متشابهة، وكذلك الحاجة إلى تطوير التعليم وبناء التماسك الاجتماعي، بينما تشترك الدول في امتلاك موارد طبيعية كبيرة لم تسمح لهم الفترة السابقة بالاستفادة منها فبقيت بلادهم منجماً للمواد الأولية عندما كانت خاضعة للنهب والاستغلال الغربي.
ويبرز ملف الثروات الباطنية باعتباره أحد أهم مجالات التكامل المحتملة. فامتلاك الذهب واليورانيوم والنفط وموارد أخرى لا يحقق وحده قيمة اقتصادية مرتفعة، ما لم تمتلك الدول القدرة على الاستكشاف والإنتاج والمعالجة والتصنيع وتأمين طرق نقل هذه الموارد. ومن هنا تأتي الدعوات إلى بناء قدرات صناعية داخل المنطقة وتدريب الكوادر وتنسيق سياسات الطاقة والتعدين.
هذا المسار يمنح الكونفدرالية بعداً اقتصادياً يتجاوز فكرة التنسيق بين الحكومات. فالدول الثلاث تستطيع، من خلال توحيد سياساتها وقدراتها، بناء سوق أوسع وقاعدة صناعية مشتركة والاستفادة من مواردها ضمن تصور تنموي تقوده مؤسساتها الوطنية.
وتكمن أهمية التجربة في أن التعاون هنا يرتبط بحاجات عملية تفرضها الظروف الاقتصادية والأمنية والتنموية، وليس فقط برغبة سياسية في تعزيز التحالف. وكلما نجحت الدول الثلاث في إيجاد حلول مشتركة لهذه التحديات، يصبح التكامل بالنسبة إليها أداة لمعالجة أزمات داخلية متشابهة، وفي الوقت نفسه أساساً لبناء نموذج اقتصادي وسياسي خاص بها والأهم أنّه نموذج قابل للتعميم.