Skip to main content

الأمم المتحدة... إصلاح بتوجّهات مختلفة!

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تتصدر قضية إصلاح الأمم المتحدة النقاشات السياسية في الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، المنعقدة تحت شعار «استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة في خدمة الجميع». وبعد ثمانية عقود على تأسيس المنظمة، الجميع تقريباً يتحدث عن ضرورة الإصلاح، لكن الخلاف الحقيقي حول آلية الإصلاح والهدف منه.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعا إلى إصلاح مجلس الأمن ليصبح أكثر تمثيلاً للواقع الجيوسياسي الحالي، مشدداً بصورة خاصة على غياب التمثيل الدائم لأفريقيا، التي ما زالت خارج دائرة العضوية الدائمة رغم ثقلها الديموغرافي والسياسي. أما الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فاختصر جوهر الاعتراض بالقول إن «العالم أكبر من خمسة»، في إشارة إلى الدول الخمس دائمة العضوية وامتلاكها حق النقض.
لكن جوهر المشكلة يتجاوز عدد مقاعد مجلس الأمن وآلية التصويت. فالسؤال الحقيقي هو: لصالح من تُتخذ القرارات الدولية، ومن يملك القدرة على صياغة قواعد النظام العالمي؟ إن إضافة دول جديدة إلى مجلس الأمن، من دون تغيير أوسع في موازين القوة وآليات صنع القرار، قد تعني توسيع المؤسسة أكثر مما تعني إصلاحها. 
ولهذا تبدو الدعوات الصادرة من دول الجنوب العالمي أكثر ارتباطاً بتحول أوسع في النظام الدولي. فدول «بريكس» تطرح منذ سنوات إصلاحاً للحوكمة العالمية يعكس بصورة أكبر الأوزان الاقتصادية والسياسية لدول الجنوب، وتدعو إلى نظام متعدد الاقطاب أكثر شمولاً، حيث طرحت المجموعة في اجتماعها الأخير في الهند «خارطة طريق لإصلاح الحوكمة العالمية».
الأمم المتحدة بشكلها الحالي، وما تحمله من مؤسسات، تمثل بشكل ما الأوزان الاقتصادية والسياسية والعسكرية عند نهاية الحرب العالمية الثانية، وفي حال فشل إصلاحها بحيث تعكس الأوزان الجديدة فإن احتمال نمو وزن التجمعات الدولية من نمط بريكس ومنظمة شنغهاي سيزداد أكثر كونها تساهم بفعالية في حل مشاكل دول الجنوب العالمي وتربط أعضائها بمصالح متبادلة.