تعود الانتخابات إلى واجهة المشهد الليبي مع تحرك دولي جديد لكسر حالة الجمود السياسي، كان أبرز عناوينه اتفاق لجنة الحوار المصغرة «4+4» في 30 آب، الذي تناول إعادة تشكيل مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات ومعالجة الخلافات المتعلقة بالإطار الدستوري والقانوني للانتخابات الرئاسية والتشريعية، على أن تُجرى خلال مدة لا تتجاوز عامين.
لكن التطورات الأخيرة تكشف أن جوهر الأزمة لا يتعلق فقط بموعد الانتخابات، بل بمن يملك حق صياغة القواعد التي ستجري وفقها، وبكيفية توزيع النفوذ والسلطة بعدها. فقد أقر مجلس النواب مخرجات «4+4»، بينما رفضها المجلس الأعلى للدولة وقوى سياسية أخرى، معتبرة أنها تتجاوز الأطر الدستورية والقانونية القائمة، رغم ان اللجنة تتكون من أربعة أعضاء من شرق ليبيا وأربعة آخرين من غربها، وسط خلافات حول تشكيل المفوضية، وآلية انتخاب البرلمان، وشروط الترشح للرئاسة.
وهكذا يبدو الصراع الانتخابي أقرب إلى صراع على هندسة السلطة المقبلة منه إلى تنافس بين برامج سياسية واقتصادية واجتماعية، أو حول كيفية إدارة موارد ليبيا وتنمية اقتصادها وتحسين حياة الليبيين. فكل طرف يحاول التأثير في قواعد اللعبة بما يحفظ موقعه ويعزز فرصه في مرحلة ما بعد الانتخابات. ويتداخل ذلك مع ضغط دولي متزايد، خصوصاً من الولايات المتحدة، باتجاه توحيد المؤسسات الليبية وإنهاء الانقسام التنفيذي مع الحفاظ على السياسات القائمة.
وتبقى مهمة الأمم المتحدة ضرورية لكسر الجمود، لكن نجاحها لا يقاس بمجرد إنتاج اتفاق جديد، بل بقدرتها على دفع الليبيين إلى تسوية قابلة للاستمرار، تُبعد من يعطل المسار، وتضمن أن تكون الانتخابات وسيلة لاستعادة الشرعية وبناء الدولة، لا مجرد آلية لإعادة توزيع الحصص والنفوذ.