Skip to main content

قضايا الشرق واشنطن تحرق السفن

 |  قاسيون  |  عربي دولي

تتحمل واشنطن المسؤولية المباشرة عن الحرب الدائرة في غرب آسيا بعد أن بدأت مع «إسرائيل» حرباً على إيران، وهذا ليس مسألةً مستغربةً بالنظر إلى تاريخ الولايات المتحدة في منطقتنا، لكن الحرب الأخيرة هذه لا تتقدم بالاتجاه الذي تريده واشنطن. في حرب العراق مثلاً احتاجت قوات الاحتلال الأمريكي 21 يوماً منذ بدء الضربات حتى سقوط بغداد بالكامل! فما الذي تسعى إليه واشنطن من استدامة الحرب؟

إنّ الرأي الأوّل يُحاجُّ بأنَّ جعبة واشنطن لم تنفد بعد، وأنّها قادرة على تصعيدٍ أكبر، وهو ما تحاول تأكيده من خلال التحذيرات المتكررة لرعاياها في المنطقة، وبغضّ النظر إنْ حصل هذا التصعيد أم لا فإنَّ هدف إنهاء إيران لا يزال بعيداً جداً ويحتاج إلى أضعاف الموارد التي جرى تخصيصها حتى اللحظة. من جهة أخرى هناك رأيٌ آخر، يقول إنّ إنهاء الحرب يعني أنّ واشنطن أقرّت بالهزيمة وهي، تجنباً لتداعيات ذلك، ستحاول الحفاظ على هذه الشدّة من المواجهات لأطول مدّة ممكنة، ورغم أن هذا الرأي صحيح لكنّه لا يكفي لتفسير كامل ما يجري.
إنّ التعويل الأمريكي و«الإسرائيلي» الآن مرتبط بالتداعيات الطويلة الأمد لهذه الحرب، فإنّ عدم الوصول 
إلى اتفاق يعني فعلياً أضراراً كبيرة لدول الخليج وسوق الطاقة العالمي، وارتفاعات في أسعار معظم السلع، ما يزيد بشكلٍ كبير من الضغط الشامل على كل الأطراف، ويبدو هذا واضحاً من خلال التطورات الأخيرة في اليمن، فإن الأجواء المشحونة والتدخلات الخارجية والصدامات العسكرية يمكن أن تفجّر أي منطقة الآن وتقودنا فعلياً إلى حروب أو مواجهات تتفرّع عن الصراع الأساسي.
إنّ واشنطن في ضغطها هذا تخسر الكثير، 
وهي في الواقع تراهن بكل ما تملكه من أوراقٍ في المنطقة، فالأكيد أنّها لن تكون حاضرة وصاحبة اليد الطولى في صياغة مستقبل وشكل المنطقة لاحقاً، لكنّها لذلك بالتحديد مستعدة للقيام بأي شيء حتى لو كلّفها ذلك كل العلاقات التي بنتها مع دول المنطقة سابقاً.
إن انجرار السعودية والحوثيين إلى هذه المواجهات والتي يمكن أن تتطور باتجاهات خطرة يخدم في نهاية المطاف ما كانت تسعى إليه الولايات المتحدة و«إسرائيل»، أي أنْ تتدحرج كرة التصعيد في كلّ الاتجاهات دون انخراطٍ مباشرٍ من واشنطن أو تل أبيب! وهما لذلك غير مَعنيَّتَين أبداً بخفض التصعيد أو تقديم أيّ مساعدة جدّية للسعودية، ما يدفع الرياض إلى خيارات محدودة، ربما يكون أهمّها ما يجري تداوله عن أن السعودية تطلب من الصين الوساطة والمساهمة في خفض التصعيد في اليمن، وهو ما تقول التقارير إنّ بكين بدأت بالفعل بالقيام به.