انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة: معركة قاسية
دخلت الولايات المتحدة منذ أشهر في معركة انتخابات التجديد النصفي، التي لا تبدو هذا العام مجرد استحقاق انتخابي دوري، بل مواجهة سياسية وقانونية مفتوحة بين الجمهوريين والديمقراطيين حول شكل النظام السياسي نفسه. وبينما يسعى الرئيس دونالد ترامب إلى تثبيت سيطرة الجمهوريين على المؤسسات، يحاول الديمقراطيون منع ما يعتبرونه إعادة هندسة لقواعد اللعبة الانتخابية قبل أشهر قليلة من الاقتراع.
تُجرى انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربعة أعوام، وتشمل انتخاب جميع أعضاء مجلس النواب البالغ عددهم 435 عضواً، ونحو ثلث أعضاء مجلس الشيوخ، إضافة إلى عشرات حكام الولايات وآلاف المناصب المحلية. وغالباً ما تُعد هذه الانتخابات استفتاءً على أداء الرئيس وحزبه، ونتيجتها تُحدِّد موازينَ القوى داخل الكونغرس، وقدرتَه على تمرير القوانين خلال النصف الثاني من ولايته.
تأتي انتخابات التجديد النصفي هذه المرة في ظل استقطاب سياسي غير مسبوق، وتراجع الثقة بالمؤسسات، واستمرار الجدل حول نزاهة الانتخابات، حيث لم يعد الصراع يدور فقط حول كسب المقاعد، بل حول القواعد التي ستُجرى الانتخابات على أساسها.
وفي هذا السياق، أثار قرار الرئيس دونالد ترامب إقالة الأعضاء الثلاثة المتبقين في «لجنة المساعدة الانتخابية» الفيدرالية موجةً واسعة من الجدل. فاللجنة التي أُنشئت بعد أزمة انتخابات عام 2000 تضطلع بدور تنسيقي في دعم الولايات، واعتماد أنظمة التصويت، والإشراف على معايير إدارة الانتخابات. وبرّر البيت الأبيض قراره بأن الإدارة تريد مؤسسات «منسجمة» مع هدف حماية الانتخابات وضمان احتساب الأصوات القانونية فقط، مستنداً إلى قرار حديث للمحكمة العليا منح الرئيس صلاحيات أوسع لإقالة مسؤولي الهيئات المستقلة.
في المقابل، اعتبر الديمقراطيون أن الخطوة تمثل تدخلاً سياسياً مباشراً في مؤسسة يفترض أن تبقى مستقلة، خصوصاً أنها جاءت قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات. ويرى هؤلاء أن إفراغ اللجنة من أعضائها يفتح الباب أمام مزيد من تدخل السلطة التنفيذية في إدارة العملية الانتخابية، بينما يرد الجمهوريون بأن المؤسسات الانتخابية تحتاج إلى إصلاح بعد سنوات من الجدل حول نزاهة التصويت.
ولا تقف تحركات إدارة ترامب عند هذا الحد، إذ يتواصل الضغط لإقرار قانون Save America الذي يفرض إثبات الجنسية عند تسجيل الناخبين، إلى جانب محاولات تشديد القيود على التصويت البريدي، والحصول على قواعد بيانات الناخبين في الولايات، فضلاً عن دعم إعادة رسم الدوائر الانتخابية في عدد من الولايات الجمهورية بما يعزز فرص الحزب في الحفاظ على أغلبيته داخل الكونغرس. وبينما أوقفت المحاكم عدداً من هذه الإجراءات، فإن بعضها الآخر بدأ يترك أثراً فعلياً على الخريطة الانتخابية قبل أشهر من الاقتراع.
في المقابل، يحاول الديمقراطيون استعادة زمام المبادرة، إلا أنهم يواجهون تحديات داخلية لا تقل أهمية عن معركتهم مع الجمهوريين. فقد شهدت الأسابيع الأخيرة انسحاب عدد من المرشحين في ولايات حساسة، وأزمات داخل الانتخابات التمهيدية، إلى جانب استمرار الجدل داخل الحزب بين جناحه التقليدي و«التيار التقدمي»، وهو ما يثير مخاوف من تشتت الجهود في مواجهة حملة الجمهوريين الموحدة نسبياً حول ترامب.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1286
ملاذ سعد