الاتحاد الأوروبي: قمّة «هلعٍ» في بروكسل
ملاذ سعد ملاذ سعد

الاتحاد الأوروبي: قمّة «هلعٍ» في بروكسل

تعكس القمة الأوروبية الأخيرة في بروكسل صورة قارة تعيش تحت ضغط تداعيات حرب لا تسيطر عليها، لكنها تدفع ثمنها بشكل مباشر، وترفع من حدة التهديدات عليها، فالحرب الأمريكية–«الإسرائيلية» على إيران ليست مجرد ملف خارجي بالنسبة للاتحاد الأوروبي، بل تحولت إلى عامل تفجير داخلي يطال الاقتصاد، والطاقة، والسياسة، وحتى التماسك بين الدول الأعضاء.

في صلب النقاشات، برز ملف الطاقة كأولوية أولى، فارتفاع الأسعار منذ بداية الحرب كشف هشاشة البنية الأوروبية، واعتمادها المستمر على الخارج، وسط انقسام واضح بين دول تدفع نحو تسريع التحول إلى الطاقة المتجددة، وأخرى تطالب بإصلاحات عاجلة في سوق واردات الطاقة التقليدية، لكن خلف هذا الجدل التقني، يكمن قلق أعمق: أي تصعيد إضافي في الخليج، أو تعطيل طويل لمضيق هرمز، يعني ضربة مباشرة للاقتصاد الأوروبي الذي يعاني أصلًا من تباطؤٍ في الإنتاج والنمو.
في موازاة ذلك، حضرت هواجس الهجرة بقوة، فالقادة الأوروبيون لم يخفوا تخوفاتهم من تكرار سيناريو 2015 في حال توسعت الحرب، وتدفقت موجات لجوء جديدة من غرب آسيا، وهذا القلق سياسي خالص، لما يحمله من تداعيات على صعود اليمين، وتفكك ما تبقى من إجماع أوروبي، فضلاً عن عدم قدرة الدول الأوروبية على تمويل واحتواء موجات لجوء جديدة.

أما الملف الأوكراني، فظهر كضرر جانبي لهذه الحرب: تراجع الزخم الأوروبي لدعم كييف، وتعثر حزمة تمويل ضخمة، إثر موقف الرئيس المجري فيكتور أوربان، يعكسان تحوّل الأولويات، فأوربان، المدفوع بحسابات الطاقة، واستئناف تدفقات النفط الروسي، يبدو أنه يضع مصالحه الوطنية في مواجهة الخط الأوروبي العام، ما يكشف حدود «الوحدة» داخل الاتحاد، وهو ما يضعف موقف أوروبا بمواجهة روسيا بالمحصلة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1270