لا أحد غير بوش يجد بأنّ الوضع يتحسن! 

يؤوي فندق فلسطين، وفندق الشيراتون المجاور، عشرات الغربيين من دبلوماسيين ورجال أعمال وصحافيين، وكذلك عراقيين أتوا من الخارج ويعملون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.

في الشيراتون، وجد العديد من الزبائن الغربيين رسائل دسّت تحت أبواب غرفهم، تطالبهم بمغادرة البلاد. ربما تشير تلك العملية إلى تواطؤٍ مع العاملين في الفندق. في الأيام الأخيرة، تمّ تعزيز الأمن من جديد حول هذين الفندقين الأساسيين في قلب بغداد. الشوارع مغلقة أمام السيارات، ويجري التفتيش بصورةٍ منهجية، ويضع الحراس الأمريكيون والعراقيون أصبعهم على الزناد. وقد تعرّضت مناطق أخرى من بغداد إلى هذا التعزيز الأمني. فالأمريكيون احتلوا المباني التي كانت أصلاً تشبه الثكنات أو القواعد العسكرية، وأصبح الوصول إليها شبه مستحيل. الشوارع المحيطة بالقصر الجمهوري، مقر إدارة بول بريمر، مزروعةٌ بنقاط الحراسة والكتل البيتونية  المسلحة والأسلاك الشائكة.

 

 أما فندق بغداد، الذي فتّشته أجهزة الاستخبارات الأمريكية، فيحميه عشرات الحرّاس المسلّحين من جهة الطريق، ودباباتٌ من جهة النهر. وتمّ إخلاء السفارة البريطانية بعد إنذارٍ بوجود قنبلة. كما أغلق شارعٌ في وسط المدينة، تستأجر فيه صحيفتان بريطانيتان منازل وتقع فيه كذلك السفارة الفرنسية. في هذا المناخ من الخوف المتزايد، يسيطر الرعب على البعض، بينما يأخذ البعض الآخر حذرهم. جرى نقل العاملين في السفارة البريطانية إمّا إلى القصر الجمهوري أو إلى الكويت. وتأمر وكالات الأمم المتحدة والسفارات والمنظمات غير الحكومية بعض العاملين لديها بقضاء إجازاتهم إما في الأردن أو في الكويت، في حين يعيد بعضها الآخر موظفيها إلى بلدانهم الأصلية، ومن بينها السفارة الفرنسية التي خفضت عدد العاملين لديها وأغلقت المركز الثقافي التابع لها. وغادرت العراق منظمة أوكسفام، وهي أهم منظمة بريطانية غير حكومية. أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المنظمة الإنسانية الوحيدة التي بقيت في بغداد أثناء الحرب، فقد قلّصت نشاطاتها بصورةٍ كبيرة. لم يعد الدبلوماسيون وبعض الصحافيين الأنغلوساكسون يتنقلون إلاّ بصحبة حرّاسٍ شخصيين يبرزون أسلحتهم. واستأجرت قنواتٌ تلفزيونية ووكالات أنباء أفراد كوماندوس سابقين في الجيشين الأمريكي والبريطاني، أصبحت مهمتهم إخبار الصحافيين أين عليهم أن يسكنوا، وأين ومتى يستطيعون التنقل في البلاد! لا أحد يتوقّع مخرجاً قريباً للأزمة. ويبدو أنّ خيبة الأمل الشديدة تلازم العراقيين والأجانب في آنٍ معاً بسبب التطورات الحاصلة بعد الحرب. لا أحد سوى الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش يجد بأنّ الوضع يتحسّن، وخطاباته المتلفزة تثير في العراق السباب والاستهزاء والضحكات المرة.