أيام الإمبراطورية الأمريكية معدودة

لا تستغربوا، فتحت هذا العنوان كتب أميتاي إيتسيوني في صحيفة الانترناتشينال هيرالد تريبيون ـ الولايات المتحدة الأمريكية - في (13 تشرين الثاني/نوفمبر 2003).

 نظرية العالم أحادي القطب تبدو باطلة!

الآن، مع انهيار الإمبراطورية الأمريكية أمام أعيننا، حان الوقت، لكي يعرض أنصار العالم متعدد الأقطاب، الذي تلعب فيه الأمم المتحدة دوراً مفتاحياً، مقدرتهم على تحقيق هذه الفكرة. وهكذا فأيام الإمبراطورية الأمريكية أصبحت معدودة، على الرغم من أنّهم في واشنطن يحاولون عدم رؤية ذلك. أصبح واضحاً، إنّ النظرية حول إمكانية قيادة العالم بالطريقة العسكرية، لها حدودها. 

أصبح واضحاً الآن، أنّ الولايات المتحدة الأمريكية لا تستطيع مهاجمة نظام كوريا الشمالية، لأنّ بعض أنواع أسلحتها ذات التدمير الشامل موجودة في كهوف، لا تطالها القنابل. إنّ محاولة استخدام القوة العسكرية في العلاقة مع كوريا الشمالية، يمكن أن تقود إلى قتل ملايين السكان في كوريا الجنوبية، التي تجبر الولايات المتحدة الأمريكية على إجراء محادثات السلام.

أضحت التصريحات العنترية حول الضربة الاستباقية، من الماضي. فضلاً عن أن، القوات المسلحة الأمريكية تمددت في مساحة هائلة ـ من العراق حتى أفغانستان، وتبخر بسرعة استعداد الرأي العام الأمريكي للذهاب إلى زيادة الضحايا البشرية والنفقات المادية. مع عدم الرغبة في التصرف بشكل منفرد، تغازل الولايات المتحدة حلفاءها والآخرين بتملق، داعية إياهم لتقاسم جائزة بناء الدولة في العراق، وأفغانستان.

كانت واشنطن مجبرة على الطلب من الأمم المتحدة لأخذ «الموافقة» على تحقيق الخطوات الأولى في هاتين الدولتين. على الرغم من حصول الولايات المتحدة الأمريكية على قرار مجلس الأمن الدولي، إلاّ أنّ ذلك لا يقدم مساعدة ملموسة، فيما يخص تمويل عملية إعادة إعمار العراق، أو إرسال قوات إضافية إلى هذه البلاد. أصبح من الماضي الإعلان بالتدخل أحادي الجانب، وأصبحت شعارات المحافظين الجدد الحربية بالية.

في الحقيقة، تجري المباحثات مع كوريا الشمالية بالمشاركة المباشرة لعدد من الدول الرئيسية ـ اليابان، روسيا، الصين، وكوريا الجنوبية. أصبح أكثر وضوحاً كيف ستحل مشكلة البرنامج النووي في إيران، وفي هذه المسألة أيضاً، وبناء على كل شيء، تبدو جلية الحركة باتجاه المشاورات متعددة الأطراف. وأخيراً، لم تتحقق أماني الولايات المتحدة الأمريكية في العملية السريعة لبناء الدولة في العراق. 

عندما لم تستطع الولايات المتحدة الأمريكية العثور في العراق على أسلحة التدمير الشامل، وعندما لم يتم البرهان على وجود التعاون المزعوم، قبل الحرب، بين العراق و«القاعدة»، وجدت إدارة بوش المبرر في أن الحرب على العراق بدأت بهدف تحرير هذه البلاد من الديكتاتورية، وتحويلها إلى أول دولة مزدهرة وديموقراطية في العالم العربي. يمكن لهذا النموذج، كما يصرحون في الولايات المتحدة الأمريكية، أن يغير الشرق الأوسط بكامله.

إلاّ أنّ الولايات المتحدة الأمريكية في الواقع لا تشرف على العراق: أخضعوا لنفسهم العراق المركزي فقط، والجزء المتبقي من البلاد يدار من قبل الملالي (في الجنوب) والقوات العسكرية الكردية (في الشمال). مثل هذه الحالة حصلت في أفغانستان، حيث خارج حدود كابول لا يتحكم الأمريكيون بالوضع. 

ومع ذلك، على أولئك الذين وقفوا ضد التدخل في العراق ألا يشمتوا. بخلق الفوضى في العراق، تستطيع الإمبراطورية الأمريكية أن تعول على الأفعال البائسة غير المدروسة، في محاولة تبيان قدراتها. وهذا سيقود إلى النتائج التي سيأسف الجميع عليها.

هكذا، حل زمن أولئك الذين يعتقدون في امكانية وجود عالم غير أحادي القطب.

■ ترجمة:  شاهر أحمد نصر

■ أميتاي إيتسيوني ـ عالم اجتماع أمريكي مشهور، بروفيسور في جامعة جورج واشنطن. في العام المقبل سيرى النور كتابه الجديد «من الإمبراطورية إلى الجمعية».

نشر في موقع: inosmi.ru بتاريخ 14 تشرين الثاني/نوفمبر 2003 

 

العنوان الأصلي: Criticizing the U.S. empire is not enogh