ملاحظات أولية حول الصراع الروسي الأمريكي وخطر تفكك روسيا

يعتقد بعض المسؤولين في روسيا وقادة الأحزاب «الديمقراطية ـ الإصلاحية» الموالية للغرب الإمبريالي بأن الحرب غير ممكنة أو مستحيلة مع أمريكا سواء كانت في الميدان العسكري أو الاقتصادي ويعود السبب في ذلك إلى أن روسيا لم تعد اليوم دولة اشتراكية بل حليفة لأمريكا وحلفائها وهي تسعى لبناء الرأسمالية!!

إن المتتبع لتطور العلاقات بين روسيا وأمريكا في كافة الميادين ومنذ عام 1992 يرى بأنها علاقات مليئة بالتناقضات الاقتصادية والسياسية والفكرية، فأمريكا تعيش اليوم أزمة عامة تشمل جميع المرافق ولايمكن الخروج منها إلا من خلال الحروب المستمرة سواء العسكرية منها أو الاقتصادية تحت مبررات واهية بهدف الاستحواذ على خيرات الشعوب وخاصة «النفط والغاز» من خلال «تصدير الثورات الديمقراطية» وخلق «معارضة» سياسية في هذا البلد أو ذاك وتقديم الدعم المادي وغير المادي «لحلفائها» من أجل تقويض هذا النظام الوطني أو ذاك المعادي لها بالدرجة الأولى وفي الأسلوب لم يستثن «حلفاء وأصدقاء» أمريكا تحت حجج ومبررات عديدة منها «غياب الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب الدولي وأسلحة الدمار الشامل»..

يشكل عدد سكان أمريكا 5% من عدد سكان العالم وبنفس الوقت تستهلك أمريكا أكثر من 45% من الموارد الطبيعية في العالم، ومن هنا يمكن القول بأن الاقتصاد الأمريكي هو اقتصاد طفيلي يعيش على حساب نهب ثروات العالم، ويلاحظ بأن عدد سكان روسيا يشكلون1.5% من عدد سكان العالم في حين تمتلك روسيا 35% من الموارد الطبيعية في العالم وتشكل 13% من إجمالي المساحة العالمية، ومن هنا تنبع جوانب الصراع بين روسيا والإمبريالية الأمريكية المتوحشة..

الصراع في الميدان العسكري

يعتبر بعض الخبراء العسكريين الروس أن السلاح النووي الروسي سوف يفقد أهميته وفاعليته حتى عام 2010- 1012 بسبب قلة التخصيصات المالية لذلك وفي الوقت نفسه سوف تعزز أمريكا قدرتها العسكرية كماً ونوعاً حيث سيتم تحديث الطائرات الحربية والصواريخ واستخدام الفضاء للأغراض العسكرية وفي الميدان البحري سوف يتم تحديث الغواصات والبارجات العسكرية التي تحمل السلاح النووي إضافة إلى تطوير سلاح الدبابات والمدرعات. وتهدف أمريكا اليوم إلى نشر 55 ألف صاروخ موجه في مناطق محددة من العالم حيث تم استخدام البعض منها ضد الشعب اليوغسلافي عندما تم قصفها بـ 1000 صاروخ موجه وتم إخضاعها وقهرها بالكامل، حيث تلجأ الولايات المتحدة في حربها العالمية الرابعة تحت غطاء «مكافحة الإرهاب الدولي» إلى سياسة تصعيد سباق التسلح الذي يفوق فترة الثمانينات من القرن الماضي، إذ أن ميزانية البنتاغون السنوية هي أكثر من ميزانية الدفاع لكل من روسيا والصين وبريطانيا والهند.. وتشير المعلومات بأنه مع العام 2012 فإن القدرة العسكرية لروسيا وخاصة سلاحها النووي سوف تتقلص بالمقارنة مع عام 1991 بـ 600 مرة وفي حال نشوب الحرب بين أمريكا روسيا في عام 2012 يؤكد الخبراء بأن روسيا ستكون ضعيفة ولن تستطيع مواجهة الحرب بالمستوى المطلوب، كما تؤكد الدراسات بأن روسيا سيكون لديها في عام 2012 مابين 100- 120 صاروخ من نوع «توبيل م» في حال استمرار التخصيصات المالية لذلك. علماً أن هذا الصاروخ يحمل رؤوساً نووية، وبالمقابل يمكن لأمريكا أن توجه الضربة النووية الرادعة وتدمير كامل لمواقع الصاروخ «توبيل م»، أما الصواريخ من نوع «c300» و«توروف» فإنها أصبحت قليلة العدد لدى الجيش الروسي، وفي حال نجاح روسيا في إطلاق صواريخها فلدى أمريكا الإمكانية العسكرية لتفجيرها مباشرة عن طريق الفضاء والمنصات الصاروخية المتواجدة حول روسيا، وكذلك من خلال الغواصات والبوارج العسكرية المتواجدة في البحار والمحيطات، كما يمكن للطائرات الأمريكية أن تحلق على ارتفاع منخفض لقصف المواقع العسكرية الروسية، مع العلم أنه لايوجد لدى روسيا أجهزة استكشاف لتحديد الطائرات المهاجمة.

وتهدف الخطة العسكرية الأمريكية إلى ضرب السلاح الجوي الروسي أولاً وخاصة الطائرات التي تحمل رؤوساً نووية من خلال إطلاق الصواريخ الموجهة نحو هذه الأهداف المحددة، أما بخصوص السلاح البحري الروسي، أي الغواصات والبارجات العسكرية التي تحمل أيضاً السلاح النووي فسوف يتم تدميرها خلال الدقائق الخمس الأولى للضربة حسب الخطة وتشير الدراسة أيضاً إلى أنه حتى عام 2012 فإن نظام الدفاع الصاروخي الأمريكي سوف يستطيع فرض رقابته على 70% من الصواريخ الروسية وفي هذه الحالة تستطيع روسيا توجيه مابين 4- 5 صواريخ نووية وسوف يدفع الشعب الأمريكي الثمن الباهظ وسوف تستخدم الإمبريالية الأمريكية هذه الحجة لإعلان حربها ضد روسيا من أجل تقويض النظام الحاكم في روسيا. أما عدد الضحايا البشرية في المجتمع الأمريكي سيكون الثمن الذي ستضحي به الحكومة العالمية من أجل السيطرة على الموارد الطبيعية لروسيا.

الناتو يطوق روسيا..

وروسيا تقلص عدد أفراد الجيش؟!

بين عامي 1992- 2002 تقلص عدد أفراد الجيش الروسي من 2.9 مليون عسكري إلى مليون و200 ألف عسكري، وبنفس الوقت زاد عدد الجنرالات في الجيش الروسي إلى 2000 جنرال وهناك أيضاً خطة الدفاع الروسية التي تهدف إلى تقليص عدد أفراد الجيش إلى 250 ألف عسكري وتحويل الجيش الروسي إلى جيش يقوم على أساس التعاقد أي جيش مأجور على غرار الجيش الأمريكي والهدف الرئيسي من وراء ذلك هو الحفاظ على النظام الأوليغارشي الحاكم.

وكما يلاحظ فإن نسبة 30- 50% من سلاح المشاة الروسية بحاجة إلى تجديد بسبب انتهاء عمره الزمني وأصبح غير صالح للاستعمال، في حين بلغ عدد الفرق العسكرية لحلف الناتو في القسم الغربي «قبل انضمام دول أوروبا الشرقية» 41 فرقة و86 لواءً عسكرياً وهي في حالة استعداد كامل لخوض أية حرب عسكرية، وبالمقابل تملك روسيا 4 فرق و5 ألوية عسكرية بينما تملك أمريكا واليابان في منطقة الشرق الأقصى 15 فرقة عسكرية وتملك الصين 109 فرقة في حين لاتملك روسيا أي فرقة أو لواء عسكري؟! كما يلاحظ أن لدى الناتو قواعد عسكرية في أوروبا الغربية وبولونيا وجمهوريات البلطيق ولديها أيضاً خطة لإنشاء 30 قاعدة عسكرية في البلطيق مما يطرح السؤال: «ضد من يتم بناء هذه القواعد العسكرية إذا كانت روسيا دولة حليفة وصديقة؟!».

وتشير الدراسة إلى أن السلاح الجوي التابع لحلف الناتو يمكن أن يحلق على ارتفاع منخفض جداً ولاتوجد إمكانية لدى روسيا لاكتشافه، وبالوقت نفسه حصل الناتو بموافقة الكرملين على بناء قواعد عسكرية في جمهورية قرغيزيا وأوزبكستان وسوف يحصل الناتو أيضاً على قواعد له في جيورجيا وسيدخلها في حلف الناتو، ولايستبعد من دخول أوكرايينا أيضاً، ويمكن القول بأن روسيا أصبحت مطوقة تقريباً من جميع الجهات بقواعد عسكرية ثابتة لحلف الناتو.

إن من أهم السمات التي يتميز بها الوضع العسكري في روسيا هو أنه وتحت غطاء «التجديد والتطوير» تم تدمير الأسلحة الاستراتيجية الروسية وخلال 15 سنة تقلصت إمكانية وقدرات الجيش الروسي فيما يتعلق بمنصات إطلاق الصواريخ لخمس مرات، وإن السلاح الجوي الروسي لم يحصل إلا على 5% من الوقود لطائراته وغياب النظام الموحد للدفاع الجوي، كما يتم العمل على إضعاف المجمع الصناعي الحربي الروسي الذي يعمل لصالح الدول الأجنبية وخاصة الصين والهند، وسوف يتم خصخصة 11500 مؤسسة في المجمع الصناعي الحربي، ستكون حصة الأسد فيها لألمانيا إضافة إلى التسريح المستمر لخيرة الضباط الشباب وضعف الأجور وغياب السكن وهروب أولاد الأغنياء من أداء الخدمة بينما أولاد الفقراء من العمال والفلاحين هم اليوم العمود الفقري للجيش الروسي (..)

الصراع في الميدان الاقتصادي

أدى النهج الليبرالي الاقتصادي الذي اتبعته روسيا منذ عام 1992 إلى إضعاف وتخريب القاعدة الصناعية والزراعية وكذلك القطاع الصحي والتعليمي، وبسبب هذا النهج المتوحش تحولت روسيا من بلد منتج إلى بلد مستهلك ومستورد وأصبحت تستورد معظم السلع الغذائية والمعمرة والكمالية وبلغت نسبة استيراد السلع الغذائية على سبيل المثال أكثر من 70% كما تحولت روسيا إلى بلد مصدر لأهم الموارد الطبيعية وخاصة النفط والغاز والأخشاب..؟! فلمصلحة من يتم ذلك؟

إن أخطر مايواجه الاقتصاد الروسي هو وصول نسبة الاستهلاك في الرأسمال الثابت إلى أكثر من 70% وهروب مستمر للرأسمال الوطني حيث تم تهريب عدة تريلونات من الدولارات بين أعوام 1992- 2002 وعلى سبيل المثال تبلغ قيمة العقارات الروسية في لندن فقط تريليون 250 مليار دولار؟! وخلال هذه الفترة تم القضاء على ثلثي المؤسسات الصناعية والزراعية ناهيك عن الخراب والدمار الذي حل بالقطاع الزراعي والذي يفوق كل التصورات وأصبحت القدرة الاقتصادية لروسيا أقل من 1.5 مرة بالنسبة للهند وأقل من البرازيل بأكثر من 2 مرة وأقل من بريطانيا وفرنسا بأربع مرات وأقل من ألمانيا بست مرات ومن اليابان بـ 11 مرة ومن أمريكا بـ25 مرة، أما فيما يخص الإنفاق الحكومي فقد انخفض إلى 19.8% في روسيا في عام 2000 أي أقل من 2 -3 من الإنفاق الحكومي في الغرب واليابان، كما انخفضت نسبة المخصصات لقطاع الزراعية إلى 1% في روسيا الإصلاحية بينما كان 29% من عهد روسيا السوفييتية ، وبلغت الميزانية الروسية في ظل السلطة السوفييتية 618 مليار دولار أما الميزانية الحكومية لروسيا في عام 1998 كانت بحدود 20 مليار دولار وخلال ثلاثة أشهر من عام 2005 تم تهريب 19 مليار دولار، كما انخفضت حصة الفرد الروسي من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2003 حيث بلغ 3300 دولار في حين كانت حصة الفرد في عام 1990 بحدود 6300 دولار وكانت روسيا قبل الانهيار تحتل المرتبة الثانية في مستوى التطور الصناعي، أما روسيا الإصلاحية فإنها تحتل المرتبة 105 عالمياً بمستوى التطور الصناعي وتقلصت الملكية العامة لتصل إلى 7% في حين بلغت نسبة الملكية الخاصة في الاقتصاد الروسي 93% في حين يشكل القطاع الحكومي في أمريكا نسبة 43% وفي ألمانيا من 50- 55% وفي السويد 60% وانتقل نحو 5 مليون عالم وباحث ومهندس روسي من مهنتهم العلمية إلى ممارسة تجارة الملابس الداخلية والأحذية بسبب سياسات الاندماج التي اتبعتها روسيا، وتخسر روسيا سنوياً من هجرة العقول ما بين 60 -70 مليار دولار وهؤلاء يعملون لصالح البلدان الرأسمالية بالدرجة الأولى.

كما يعاني الاقتصاد الروسي من ضعف مرتبات وأجور العمال والارتفاع المستمر لأسعار جميع السلع مما أدى إلى انحطاط المستوى المعاشي لهؤلاء الشغيلة وبالمقابل يلاحظ أن الاحتياطي النقدي لدى الحكومة بلغ أكثر من 135 مليار دولار وفي صندوق الاستقرار الحكومي بلغ 20 مليار دولار وهذه الأموال جميعها مودعة في البنوك الغربية وخاصة الأمريكية لقاء فائدة سنوية مقدارها 2% وتحتل روسيا المرتبة الثانية في العالم بعدد المليارديرية ويوجد نحو 22 ملياردير في البرلمان الروسي وأغلبهم من كتلة وحدة روسيا الموالية للرئيس بوتين، كما تحتل روسيا المرتبة 60 فيما يخص المستوى الصحي والمرتبة 142 عالمياً فيما يخص متوسط العمر كما أن أكثر من 80% من الشعب الروسي يعيشون في حالة فقر مدقع بالإضافة إلى وجود 20 مليون عاطل عن العمل منهم 60% نساء و40% شباب ويتوقع خلال السنوات الخمس القادمة أن يصل عدد المصابين بمرض نقص المناعة «الإيدز» إلى 30 مليون شخص وتفقد روسيا سنوياً مابين 1,5- 2 مليون نسمة لأسباب عديدة وتقلص عدد الأطفال من 40 مليون طفل عام 1999 إلى 20 مليون طفل عام 2004 مع اتساع ظاهرة بيع الأطفال من روسيا إلى أوروبا الغربية حيث وصل سعر الطفل إلى 60 ألف يورو كما زاد عدد الوفيات بين الشباب بسبب تعاطي المخدرات بأربعين مرة وزاد عدد المصابين بمرض السفلس بـ 64 مرة كما يوجد مليون طفل مشرد وتقلص عدد السعرات الحرارية للفرد الواحد في اليوم إلى 2200 حريرة في عام 2005 بعد أن كانت 3300 حريرة في عام 1990 (...)

هذه هي بعض نتائج النهج الليبرالي الاقتصادي المتوحش في روسيا والذي أدى في واقع الحال إلى انهيار شبه كامل للاقتصاد الروسي، فالدولة التي لاتملك اقتصاداً متطوراً ومتيناً وقوياً لايمكن لها بناء قوة عسكرية قوية لحماية أمنها واستقلالها وسيادتها الوطنية وخاصة الدول الكبرى مثل روسيا.

الميدان الأمني تناقضات في التقييم

في نيسان عام 2005 وفي مدينة يرافيسلافيا وفي مقر المعهد الجمهوري الدولي في أمريكا تم عقد اجتماع ناقش فيه المجتمعون أهمية قيام «ثورة الألوان» في رابطة الدول المستقلة وفي نفس العام تم تقديم 5 مليون دولار «للمعارضة» البيلاروسية من أجل الإطاحة بالنظام الوطني في بيلاروسيا وضرورة الاستفادة من تجربة «ثورة البرتقال» في أوكرايينا وتطبيقها على بيلاروسيا.

وأكد الجنرال باتروشوف وزير الأمن الروسي أن الوزارة قد وضعت حداً وأخمدت بعض النشاطات التي قامت بها بعض «المنظمات غير الحكومية» في روسيا ومنها على سبيل المثال «فيلق السلام» من أمريكا و«ميرليت» من بريطانيا و«مجمع الإصلاح الاجتماعي» من الكويت وغيرها من المنظمات غير الحكومية التي تدعمها دول أخرى من بينها دول عربية. ويوجد في روسيا 600 صندوق ومنظمة غير حكومية تمارس أنشطة مختلفة وتحظى بدعم مادي وغير مادي من قبل الدول الأجنبية، ويشير الجنرال باتروشوف إلى أن البلدان الأجنبية ليس لديها رغبة في أن تصبح روسيا دولة منافسة سياسياً واقتصادياً لها،وخلال الخمس سنوات الأخيرة فإن التجاوزات والعراقيل التي وضعت أمام روسيا فيما يخص تصدير السلع للخارج قد زادت 15 مرة وفي أمريكا وكندا والاتحاد الأوروبي تم تشريع مايقارب 60 قانوناً يعادي روسيا.

في كانون الثاني من عام 1992 أشار رئيس جهاز وكالة المخابرات الأمريكية وليم كيسي إلى أن «تفكيك الاتحاد السوفييتي» كان يشكل المهمة الأولى والرئيسية التي نفذتها الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات، والمهمة الأولى الرئيسية اليوم لدى أمريكا هي العمل على تفكيك روسيا، ومن أجل تنفيذ ذلك سوف نجد لنا أنصاراً في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، وبعد ذلك فإن روسيا سوف تزول وتفقد استقلالها كبلد وسوف تقع في المصيدة وسوف نملي عليها شروطنا الاقتصادية».

ويؤكد الجنرال باتروشوف أن 80% من المخصصات المالية لوكالة الاستخبارات الأمريكية موجهة للنشاط التخريبي في الخارج، وحسب معلوماتنا فهو يبلغ 30 مليار دولار، وهذا النشاط موجه في الأساس ضد بلادنا (...) وخلال العشرين سنة الماضية شكلت أمريكا جيشاً من الأنصار المؤيدين كلفها أكثر من 480 مليار دولار.

نوايا سيئة

... إن سياسة روسيا ومنذ عام 1992 ولغاية اليوم قد وضعتها في حالة تبعية كاملة لأمريكا والغرب ومايحدث في آسيا الوسطى وبقية جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق ماهو إلا مؤشرات حمراء بالضد من روسيا والتي أصبحت على الطابور وإن الفترة الزمنية لانهيار وتفكيك روسيا لم تعد سراً حيث تم تحديدها من قبل جهاز المخابرات المركزية الأمريكية في تقريرها الذي نشر قسم منه في الصحافة الروسية والذي حدد فترة الانهيار بين أعوام 2012- 2014، ويشير كبار المسؤولين في إدارة الرئيس الروسي بوتين إلى إمكانية تفكيك روسيا إلى 6- 8 دويلات حتى عام 2015 وإن مايحدث في القوقاز اليوم ماهو إلا البداية الحقيقية لتفكيك روسيا إلى دويلات علماً بأن هناك 50 دولة أجنبية تساند الحركة الانفصالية في الشيشان وإن معظم قادة هذه الحركة هم في حماية واشنطن ولندن؟!

حيث تسعى الإمبريالية الأمريكية إلى تصدير «الديمقراطية» للعالم عبر أسلوبين:

الأول: هو الأسلوب العسكري، وهو ماحدث في يوغسلافيا وأفغانستان والعراق، إلا أن هذا الأسلوب مكلف من الناحية المادية والبشرية لأمريكا كما يتم فيه تخريب وتهديم البنية التحتية لاقتصاد هذه البلدان، فعلى سبيل المثال أنفقت أمريكا منذ عام 2001 حتى نيسان من عام 2005 على أفغانستان والعراق نحو 300 مليار دولار.

أما الأسلوب الثاني: فهو يقوم من خلال ماسونية «ثورة الألوان» التي تحمل طابعاً عسكرياً وسياسياً واقتصادياً وإيديولوجياً، والهدف الرئيسي من وراء ذلك هو سيطرة الولايات المتحدة على العالم بالتدريج تحت غطاء «توسيع الديمقراطية» ويهدف هذا الأسلوب أيضاً إلى توسيع حلف الناتو وممارسة أنشطة غير شرعية وفي مقدمتها تهريب المخدرات.

إن أسلوب «تصدير الديمقراطية» أو مايسمى «ثورة الألوان» يهدف إلى إسقاط الأنظمة الوطنية، ويتباهى جورج بوش بنجاحات أمريكا في جيورجيا وأوكرايينا وهذا هو الأسلوب غير المكلف من الناحية المادية لأمريكا بالمقارنة مع أسلوب الحرب العسكرية، ويؤكد بوش الابن: «عندما تظهر مشاكل في أية منطقة من مناطق العالم فإن أمريكا مستعدة للتدخل المباشر»، كما تم تأسيس «صندوق الديمقراطية» الذي خصص له 120 مليون دولار وهذا الصندوق ينسق في نشاطاته مع الأجهزة الإدارية في الدول الأجنبية وكذلك مع العاملين في السفارات الأمريكية في الدول الأجنبية.

 

■ موسكو- د. نجم الدليمي