مؤتمر جنيف: تفسيرات مختلفه.. وبداية لمؤتمر دمشقي!

مؤتمر جنيف: تفسيرات مختلفه.. وبداية لمؤتمر دمشقي!

سورية كأغنية في صحراء، تلك الصيحة التي اطلقها رياض صالح الحسين، أصبحت اليوم عظمة بين فكي كماشة، دول عظمى، مواقف تتأرجح بين اليمين واليسار، والضحية شعب ودولة تهتز أركانها، تصريحات متناقضة، وطلقات وآلام تطحن سورية، لتعيدها آلافالسنين إلى هاوية مصالح الدول.

وعند النظر في السياسات الغربية التي سعت منذ بداية الاحتجاجات إلى دعم وتمويل المسلحين، بغية استنزاف سورية لتحقيق هدفها الاستراتيجي في المنطقة لنهب الأرض في محاولة يائسة لإنقاذ ديونها، ومجتمعاتها المفلسة، تحت حجة تغيير النظام، نرى أن جميع التصاميمالخبيثة التي هندست في سورية خلال الأشهر الـ 16 الماضية، وخلال الأسابيع القادمة ليست إلا عملاً إجرامياً تاماً يهدف لتدخل حلف شمال الاطلسي في سورية لتغيير النظام، وجزءاً لا يتجزأ من خارطة طريق على نطاق واسع من أجل الهيمنة العسكرية الغربية في منطقةالشرق الأوسط الغنية بالنفط وآسيا الوسطى وشمال أفريقيا.

مما لا شك فيه أن التصريحات الطنانة الصادرة عن واشنطن ولندن وباريس، «حرصاً» على المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان واحترام القانون الدولي، قد أضحت مثار هزل وسخرية.

فتصدي الثلاثي الغربي، ممثلاً بكل من واشنطن ولندن وباريس، لوضع «خطة سلام» بالنسبة لسورية هو أمر مناف للعقل! إذ كيف نتوقع أن تقوم مجموعة من مشعلي الحرائق باقتراح خطط لإطفاء الحريق الذي حرضوا على إضرامه!!

 وعلى الرغم من كفاءة الموقف الروسي ورداءة الموقف الغربي، في مؤتمر جنيف، إلا أن هذا التناقض غير المحدد الاتجاه يزيد من سرعة آلة الحرب الداخلية، التي لا تحمد عقباها، وهذا ما يزيد من النقمة على كلا الموقفين... فإذا كان المؤتمر انتصاراً للدبلوماسية الروسية، وطريقة لمنع التدخل الخارجي، فإنه في الوقت نفسه زيادة في التكالب العربي- الغربي، من أجل زيادة سفك الدم السوري، للقبول بالأمر الواقع لاحقاَ. ولا يمكن تصديق التباكي الأمريكي على حقوق الإنسان وإنما هي تسعى من ورائه لتقويض تلك الدول ذات السيادة المستقلةمن اجل الحصول على عملاء ضعفاء في المنطقة، تمهيداً لغزو إيران وصولاً لتخوم روسيا..

وعند الدخول في متاهات تلك الوثيقة الواسعة الهوامش، نرى بأنها ارتكزت على مسألتين هامتين:

أولهما:  قيام حكومة وطنية من النظام والمعارضة، دون تحديد أية معارضة، فكيف لحكومة وطنية يمكن ان تضم مع النظام معارضة ترفض التدخل الخارجي، وأخرى هي بوابة العبور لهذا التدخل؟ إن دل ذلك على شيء فإنما يدل، فقط، على قرار دولي عاجز ومعاق...

وثانيهما: نرى أن إعطاء مهلة عام لطرفين متناقضين لحل دولي للأزمة إنما يحوي باستمرار صراعاً دامياً بين النظام والمعارضة المسلحة التي وقودها المدنيون وأبناء الشعب السوري... حيث لا يريد ان يحسم احدهما الصراع.. أو حيث يسعى كل من الطرفين لحسم الصراعلمصلحته دون النظر لتشكيل الهيئات المختلفة لبناء حكومة وطنية، فأي عاقل يصدق في الظروف الحالية قيام تلك الحكومة الوطنية بأيد غريبة على طاولة في جنيف، وان ما توحي به الوثيقة ليس الضغط على الطرفين من أجل الحل الآمن، بغض النظر عن النوايا وإنما هيطريق لصراعات متقلبة، أي مزيد من الصراع والاحتقان.. ومن هنا نرى بأن الوثيقة هي بداية لمرحلة دامية أخرى.. وحالة نوعية جديدة.. لم تقدم حلولاً جدية.

ومن هنا نرى ومن منطق ما يعيشه السوريون، من قصف متبادل بين الجيش والمسلحين، والضحايا المتناثرون على موائد الغرب، وما يبتغيه المواطنون من حياة كريمة، فإن الوثيقة هي وسيلة جديدة فاسدة، لتعزيز أمد الحرب الداخلية!!

 

مؤتمر دمشقي

وإذا أدركنا حقيقة المؤتمرات التي تعقد هنا وهناك، من أجل حل الأزمة الوطنية السورية العميقة، ومن أجل إيجاد المخرج الآمن لذلك، فإنها جميعها تعكس التوازن الدولي الجديد، وأن الحل لا يمكن إلا أن يكون بأيدي السوريين وحدهم، ولذلك فكل الدلائل تشير حول ضرورةإقامة مؤتمر ينعقد في دمشق مفتوح الأبواب لعموم السوريين، تداركاً  لكل السيناريوهات المحتملة للتدخل في سورية، وبأسرع وقت ممكن، فإنه يشكل الدرع الواقي لبناء الدولة السورية، وإن التوزان العالمي الجديد يشكل حافزاً لتأسيس تلك البنية القوية لدولة تتداعى أركانهاتحت شروط دولية، ولا بد من أن يستفاد منه على أقصى مدى ممكن، وإقحام السوريين جميعاً في تلك العملية السلمية الديمقراطية، التي ستشكل تحولاً ملموساً، ومنبراً جديداً، بعيداً عن لغة السلاح والإقصاء، وإذا كانت المساعي الغربية وأتباعها في المنطقة تتحقق في إسقاطتلك الدول، فليس من الضروري الانتظار حتى تصبح الدولة السورية آيلة للسقوط بما يودي بحياة كل من المعارضة والنظام على حد سواء.

• صحافة عالمية