الضريبة الخفية التي تدفعها دمشق جرّاء المراسم الرسمية
بين الفينة والأخرى تشهد دمشق إغلاقاً جزئياً لعدد من طرقاتها الرئيسية بالتزامن مع مراسم رسمية مختلفة؛ استقبال وفود خارجية، ومراسم عسكرية، واحتفالات رسمية، وفعاليات حكومية.
ورغم الطابع المؤقت لهذه الإجراءات، فإن تراكمها وتكرارها، مقترناً بغياب التنسيق بين الجهات المعنية، يفرض على المدينة وفعالياتها الاقتصادية والاجتماعية ضريبة غير مباشرة.
وفي الوقت الذي تتصدر فيه دعوات جذب الاستثمار، تبدو ممارسات الإغلاق مناقضة لهذا التوجه. فالمستثمر– محلياً كان أم أجنبياً– يقرأ في الإغلاق المتكرر والمفاجئ مؤشرات على ضعف التخطيط، وعدم الاستقرار.
تداعيات الإغلاق
إن إغلاق عدة طرق دفعة واحدة يعني تحويل مسار آلاف المركبات– سيارات وسرافيس ومركبات مختلفة– إلى طرق بديلة غالباً ما تكون غير مهيأة لاستيعاب هذه الحمولة المرورية الزائدة. والنتيجة المباشرة هي:
- تضاعف زمن الرحلات.
- تأخر وصول المواطنين إلى وجهاتهم.
- تأخر وصول البضائع إلى الأسواق والمحال التجارية، خاصة في المناطق القريبة من مواقع الفعاليات.
وهذا التعطيل لا ينتهي مع انتهاء فترة الإغلاق، حيث يستغرق انسياب الحركة المرورية وقتاً للعودة إلى طبيعتها بعد إعادة فتح الطرق.
وإلى جانب ضياع الوقت، يتحمل المواطنون أعباء مالية إضافية؛ فاللجوء إلى وسائل نقل بديلة، واستهلاك وقود إضافي بسبب الالتفاف والازدحام المطول، كلها تكاليف تترجم مباشرة إلى استنزاف مالي.
أما المحال والأسواق القريبة من الطرق والمسارات المغلقة فتشهد هي الأخرى تراجعاً أو شللاً مؤقتاً في نشاطها التجاري.
غياب التنسيق
المشكلة ليست في إقامة المراسم الرسمية بحد ذاتها؛ فهي ضرورة للدولة ولها أبعاد دبلوماسية وبروتوكولية مهمة، بل تبدو المشكلة في غياب التنسيق بين مديرية المرور المسؤولة عن تنظيم الحركة، والأمن الداخلي المسؤول عن تأمين الفعاليات، ومحافظة دمشق المسؤولة عن التخطيط، والجهات المنظّمة الرسمية من وزارات أو مؤسسات.
ما يُنتج قرارات متضاربة من دون نظرة شاملة لتأثيرها التراكمي على المسارات وعلى حياة المدينة وأنشطتها، خاصة مع غياب الإعلان المسبق.
نحو الحلول
لتفادي هذه التداعيات لا بديل عن إنشاء آلية تنسيق دائمة بين جميع الأطراف، وإعلان مسبق عن المسارات ومدة الإغلاقات بوقت كافٍ عبر قنوات متعددة، وتحديد مسارات بديلة واضحة.
فإغلاق الطرق لفترات زمنية تطول أو تقصر بالتزامن مع المراسم الرسمية هو ضريبة خفية يتحملها الاقتصاد والمجتمع، ولا يتوقف على كونه إزعاجاً مروريّاً فقط.
والمطلوب هو إدارة المراسم بعقلية مؤسسية، تدرك أن احترام وقت الناس وتسهيل حركتهم ليس ثانوياً، وتراعي مصلحة المواطن والمدينة وفعالياتها، بحيث تتحول المراسم من مناسبات تسبب الشلل إلى فعاليات تنسجم مع إيقاع المدينة وحياة أهلها.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1287
سلمى صلاح