قمح الحسكة بين انتظار المنصة ومرارة الخسارة... 12 ألف دونم في قرية «خاص» تفترش العراء

قمح الحسكة بين انتظار المنصة ومرارة الخسارة... 12 ألف دونم في قرية «خاص» تفترش العراء

لم يكن انتهاء موسم الحصاد في قرية «خاص» التابعة لمدينة الدرباسية بريف الحسكة نهاية رحلة التعب بالنسبة للمزارعين، بل بداية مرحلة جديدة من الانتظار والقلق. فبعد أشهر طويلة من العمل في الأرض، يقف أصحاب محصول القمح اليوم أمام أكوام إنتاجهم المفروش في العراء، بانتظار دور التسليم الذي لم يأتِ في موعده عبر المنصة الإلكترونية، وسط مخاوف متزايدة من تعرض المحصول للخسارة.

مراسل قاسيون – الدرباسية


ويؤكد مزارعون من القرية أن نحو 12 ألف دنم من الأراضي المزروعة بمحصول القمح ما تزال خارج مراكز الاستلام، بعد أن حالت آلية تحديد الأدوار عبر المنصة الإلكترونية دون تسليم المحصول في الوقت المناسب. وبينما كان الفلاحون ينتظرون أن تكون أيام الحصاد مناسبة لجني ثمار عام كامل من العمل، تحولت تلك الأيام إلى حالة من الترقب والقلق بسبب التأخير في عمليات الاستلام.
ويشير المزارعون إلى أن بقاء القمح في العراء لفترات طويلة يضعهم أمام مخاطر متعددة، في ظل عدم توفر مستودعات كافية لدى معظم الفلاحين قادرة على استيعاب كميات الإنتاج الكبيرة، الأمر الذي يجعل المحصول عرضة للعوامل الجوية، ويهدد جزءاً من تعبهم وجهدهم الذي بذلوه طوال الموسم.


موسم كامل من التكاليف... وعائد مهدد بالضياع


زراعة القمح لم تعد مهمة سهلة بالنسبة للفلاحين، إذ تبدأ رحلة الإنتاج بتحمل تكاليف مرتفعة تشمل تجهيز الأرض، وتأمين البذار، والمحروقات، وأجور الآليات الزراعية، إضافة إلى تكاليف الحصاد والنقل. وفي نهاية الموسم، يكون المزارع بحاجة إلى بيع محصوله لاستعادة ما أنفقه وتأمين مستلزمات الموسم القادم.
لكن تأخر التسليم يضع الفلاح أمام خيار صعب؛ فإما أن ينتظر دوره على المنصة وسط مخاوف من ضياع الوقت وتعرض المحصول للتلف، أو يلجأ إلى بيع إنتاجه للتجار الذين يشترون القمح بأسعار منخفضة لا تتناسب مع حجم التكاليف التي دفعها المزارع.
ويقول أحد مزارعي قرية خاص إن المشكلة لا تكمن فقط في تأخر التسليم، بل في النتائج التي تترتب عليه، موضحاً أن الفلاح الذي أمضى شهوراً في خدمة أرضه يجد نفسه مضطراً للتنازل عن محصوله بسعر لا يغطي ما دفعه، بسبب عدم قدرته على الانتظار طويلاً.


المنصة الإلكترونية تزيد معاناة الفلاحين


وكان اعتماد المنصة الإلكترونية لتنظيم عمليات تسليم القمح يهدف إلى ترتيب العملية وتحديد مواعيد الاستلام، إلا أن العديد من المزارعين يشكون من بطء الحصول على الأدوار، وعدم توافق مواعيد التسليم مع طبيعة الموسم الزراعي، حيث إن محصول القمح لا يحتمل الانتظار طويلاً بعد الحصاد.
ويرى الفلاحون أن أي آلية تنظيمية يجب أن تراعي ظروف العمل الزراعي وخصوصية المحصول، وأن تكون قادرة على تسريع الاستلام، لا أن تتحول إلى سبب في تأخير وصول القمح إلى مراكز التسليم.
كما يطالبون بإيجاد حلول عاجلة للمحاصيل التي ما تزال خارج مراكز الاستلام، عبر زيادة وتيرة استقبال القمح، وتسهيل الإجراءات، بما يضمن عدم اضطرار المزارعين إلى اللجوء إلى التجار بأسعار مجحفة.


خسارة الفلاح تهدد استمرار الزراعة


لا تتوقف آثار هذه المشكلة عند موسم واحد فقط، فخسائر المزارعين تنعكس على قدرتهم على الاستمرار في زراعة الأرض خلال المواسم المقبلة. فحين لا يحصل الفلاح على عائد يغطي تكاليفه، تصبح الزراعة أكثر صعوبة، ويزداد العبء على شريحة تعد أساس الإنتاج الزراعي في المنطقة.
وتبقى الحسكة، باعتبارها من أهم مناطق إنتاج القمح في سورية، بحاجة إلى سياسات تضمن حماية الفلاح وتأمين مستلزمات إنتاجه وتسويق محصوله بشكل عادل. فالمشكلة ليست في قدرة الأرض على العطاء، ولا في رغبة المزارعين في الاستمرار في العمل، بل في الصعوبات التي تواجههم بعد انتهاء مرحلة الإنتاج.
وفي قرية خاص، حيث يفترش آلاف الدونمات من القمح الأرض بانتظار دور التسليم، تتجسد معاناة المزارع الذي لا يطلب سوى أن يحصل على حقه الطبيعي: أن يبيع محصول تعبه بسعر عادل، وألّا يتحول موسم الحصاد إلى موسم خسارة جديدة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1284