اختلالات الميزان التجاري السوري مع تركيا والأردن والعراق
يواجه الاقتصاد السوري خلال الفترة 2024–2026 اختلالات هيكلية حادة في ميزانه التجاري مع دول الجوار الأساسية؛ تركيا، الأردن، والعراق. وتشير أحدث البيانات التجارية الدولية والإقليمية إلى أن سورية تسجل عجزاً تجارياً واسعاً مع هذه الدول مجتمعة، ما يعكس فجوة إنتاجية واعتماداً كبيراً على الاستيراد، ويطرح تحديات جدية أمام الاستقرار الاقتصادي على المدى المتوسط والطويل.
سورية وتركيا... عجز تجاري هو الأكبر
تشير بيانات منصة Trading Economics (2025، تحديث حزيران 2026) إلى أن واردات تركيا من سورية بلغت نحو 235 مليون دولار فقط في عام 2025، مقابل صادرات تركية إلى سورية تتجاوز ملياري دولار سنوياً وفق تقديرات تجارية إقليمية حديثة.
الميزان التجاري:
صادرات تركيا إلى سورية: 2,0 – 2,4 مليار دولار.
صادرات سورية إلى تركيا: 0,23 مليار دولار.
عجز سوري يُقدر بين 1,7 – 2,1 مليار دولار سنوياً.
طبيعة الخلل: يرتبط هذا العجز بهيمنة المنتجات التركية الصناعية والغذائية على السوق السوري، مقابل ضعف القدرة التصديرية السورية، خاصة في الصناعات التحويلية.
سوريا والأردن...عجز متوسط لكنه متسارع
وفق بيانات دائرة الإحصاءات الأردنية (آب 2025)، ارتفعت صادرات الأردن إلى سورية خلال النصف الأول من 2025 إلى 106 مليون دينار أردني مقابل واردات من سورية بلغت 46 مليون دينار.
وفي تطور لاحق، خلال 2025 (كانون الأول 2025) بحسب سانا، سجلت التجارة الثنائية ما قيمته:
صادرات الأردن إلى سورية: 203 مليون دينار.
واردات الأردن من سورية: 75 مليون دينار.
الميزان التجاري:
عجز لصالح الأردن يُقدر بنحو 200–280 مليون دولار سنوياً.
طبيعة الخلل: تتركز الصادرات الأردنية في مواد البناء والسلع الصناعية، بينما تقتصر الصادرات السورية على منتجات زراعية وغذائية محدودة.
سورية والعراق... عجز استراتيجي مرتبط بالطاقة
تشير بيانات Trading Economics كانون الأول 2025، إلى أن العراق حقق فائضاً تجارياً قدره 3,78 مليار دولار في الربع الأخير من 2025، مدفوعاً أساساً بصادرات النفط التي تشكل 99% من صادراته.
كما تشير تقارير الطاقة الإقليمية، بحسب رويترز حزيران 2026، إلى توسع العراق في استخدام الموانئ السورية لتصدير النفط والغاز عبر بانياس وطرطوس، ما يعزز التبادل دون تغيير جوهر الخلل التجاري.
الميزان التجاري:
عجز سوري يُقدر بين 1 – 3 مليارات دولار سنوياً لصالح العراق.
طبيعة الخلل: يعكس هذا العجز فجوة الطاقة، حيث تستورد سورية الوقود والمواد الأساسية، بينما يصدر العراق النفط بكميات ضخمة.
لماذا يُعد هذا الوضع خطِراً اقتصادياً؟
عند جمع المؤشرات الإقليمية الثلاثة فإن النتيجة تقول إن سورية تعاني من عجز تجاري إقليمي شامل ومزمن. واستمرار هذا النمط يؤدي إلى:
استنزاف العملة الصعبة.
ارتفاع الاعتماد على الاستيراد.
ضعف الإنتاج المحلي.
تراجع القدرة التنافسية للصناعة السورية.
تعميق التبعية للأسواق الخارجية.
وبمعنى اقتصادي مباشر: سورية تستورد أكثر بكثير مما تنتج وتصدر في محيطها الإقليمي.
كيف يمكن تحسين الميزان التجاري السوري؟
تعزيز الإنتاج المحلي من خلال: إعادة تشغيل الصناعات (نسيج– غذاء– دواء– إسمنت) - دعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
رفع الصادرات ذات القيمة المضافة: بدلاً من تصدير الخام، التركيز على المنتجات المصنعة- تطوير التعبئة والتغليف وفق المعايير الدولية.
استبدال الاستيراد بالإنتاج المحلي من خلال: تصنيع بدائل محلية للسلع المستوردة من تركيا والأردن.
تحسين البنية اللوجستية عبر تطوير المعابر الحدودية- خفض كلفة النقل والتخليص الجمركي.
استقرار نقدي وتشجيع الاستثمار من خلال... استقرار سعر الصرف- جذب استثمارات محلية وعربية وإقليمية لإعادة الإعمار الصناعي.
ضرورة التحول نحو التوازن التجاري المستدام
تشير المعطيات الحديثة إلى أن الميزان التجاري السوري مع تركيا والأردن والعراق يعاني من اختلالات هيكلية عميقة، حيث تتفوق واردات سورية بشكل واضح على صادراتها.
وفي حال استمرار هذا الاتجاه دون إصلاحات اقتصادية وإنتاجية حقيقية، فإن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم العجز التجاري وتراجع القدرة الاقتصادية على التعافي.
وفي المقابل، فإن تبني سياسات صناعية وزراعية وتصديرية فعالة يمكن أن يحول هذا الوضع تدريجياً نحو توازن تجاري أكثر استدامة يدعم الاقتصاد السوري.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1284