أسعار الباقات... وعود رسمية لم تنفذ واحتكار لم ينتهِ!

أسعار الباقات... وعود رسمية لم تنفذ واحتكار لم ينتهِ!

منذ تشرين الثاني 2025، رفعت كل من MTN وسيريتل أسعار باقات الإنترنت بنسب فاقت في بعض الحالات 1000%.

وبينما تحدث وزير الاتصالات، عبد السلام هيكل، عن «خلل إجرائي» ووعد بإقرار حدود سعرية وتحسين الخدمة في مقابلة مع «تلفزيون سورية» في شباط 2026، لا يزال السوريون حتى تاريخه يعانون من أسعار مرتفعة وجودة متردية.


قفزات خيالية


لم تكن الزيادة طفيفة أو تدريجية، بل جاءت على شكل قفزة نوعية أحدثت صدمة؛ فالباقة اليومية التي كانت تباع بـ 500 ليرة، قفزت إلى 6000 ليرة، أي بزيادة 1100%.
أما الباقة الأسبوعية، فقد ارتفعت من 2000 ليرة إلى 12 ألف ليرة، بينما تراوحت الباقات الشهرية، التي لا تكفي لشهر كامل، بحجم يتراوح بين 6 و10 غيغا، بين 48 و70 ألف ليرة.
ولم تقتصر الأزمة على الأسعار فقط، بل شملت هيكلية الباقات نفسها، إذ جرى اختصار العشرات من الخيارات المتاحة (نحو 200 باقة) إلى 15 باقة فقط. هذا التوجه عمّق من تحول الخدمة من خدمة عامة متاحة للجميع إلى سلعة ترفيهية، لا يستطيع تحمل كلفتها سوى فئة قليلة.


انفصال صارخ عن القدرة الشرائية


تعادل الباقة الشهرية بحجم 75 غيغا، وكلفة 300 ألف ليرة (أي ما يعادل 21,1 دولاراً)، نحو 24% من الحد الأدنى للأجور البالغ 12,560 ليرة جديدة بعد الزيادة، وهو مبلغ يفوق قدرة المواطن.
خصوصاً أن غالبية الأسر تضطر إلى توزيع دخلها بين احتياجات أساسية عدة من غذاء وصحة وتعليم ونقل، ما يجعل أي مبلغ يُصرف على الإنترنت منافساً مباشراً لهذه الاحتياجات، ما يهدد بفقدان الوصول إلى المعلومات، في وقت أصبح فيه الإنترنت ضرورة حياتية لا غنى عنها.


جودة تتراجع والأعذار تتكرر


يؤكد الواقع أن الأموال الإضافية التي جناها المشغلان بذريعة تحسين الجودة وتطوير البنية التحتية، لم تترجم إلى أي تحسن؛ فالمستخدمون يشكون من انقطاعات متكررة، وسرعات بطيئة لا تتناسب مع الأسعار، وضعف التغطية في العدد من المناطق، خاصة الأرياف والمناطق النائية.
سقط تأكيد الوزارة على «معالجة الخلل» من خلال توحيد مسار الموافقات، وإنشاء سجلات تدقيق، واعتماد آلية تمنع إصدار أي باقات جديدة من دون استكمال المراجعة المطلوبة، في ظل الارتفاع والتراجع الحالي؛ مع تخوف من موجة زيادة جديدة تُبَرّر مرة أخرى بارتفاع تكاليف التشغيل مع غياب أي رقابة أو مساءلة.
فالمهلة المفترضة (60 يوماً) أكل عليها الدهر وشرب، ولم تقدم الشركتان أي إفصاح رسمي أو بيانات، في مخالفة واضحة للقوانين، وإهمال لحقوق المواطن الذي تُرك فريسة لسياسات تسعيرية مجحفة في سوق احتكارية.
ما يجري في قطاع الاتصالات ليس «خللاً إجرائياً» يمكن الالتفاف حوله؛ بل يعكس تكريس نموذج الاحتكار، وانفصال السياسات التسعيرية عن الواقع المعيشي لملايين السوريين، وغياب المحاسبة لشركات تربح بينما تمنحها الدولة الغطاء.
وبات المطلوب فعلاً هو إنهاء «الارتهان» الخدمي لاحتكار الشركتين، واستعادة الدولة ملكيتها الكاملة للقطاع. ففرض السيادة الحقيقية على قطاع الاتصالات يعني ضمان وصول الخدمة لكل مواطن بأسعار عادلة، وضمان توجيه الأرباح الهائلة التي يجنيها القطاع لدعم الاقتصاد، بدلاً من تكديسها في حسابات قلة منتفعة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1284