إنذار الرقة لمتعهدي العتالة... هل سيضع حداً لاستغلال الفلاحين؟
في خطوة جاءت بعد تصاعد شكاوى الفلاحين، وجّه فرع المؤسسة السورية للحبوب في الرقة بتاريخ 22 حزيران 2025 إنذاراً رسمياً إلى متعهدي العتالة المتعاقدين معه، بعد رصد مخالفات تتعلق بفرض مبالغ إضافية على الفلاحين خلال عمليات تسويق القمح.
وجاء في الإنذار بشكل واضح أنه «لا يجوز للمتعهد أو لأي شخص يعمل معه تقاضي أي أجور إضافية من أصحاب العلاقة، حيث يلتزم من خلال إدارة العتالة المركزية بإزالة الأتربة وتأمين ربطات العتالة على استقبال الآلات الزراعية وتقاضي أجور إضافية منهم، بما يخالف شروط العقد»، مؤكداً أن استمرار هذه المخالفات سيؤدي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين.
ورغم أهمية هذه الخطوة، إلا أن السؤال الذي يطرحه الفلاحون اليوم هو: هل سيكون هذا الإنذار قابلاً للتنفيذ، أم سينضم إلى قائمة طويلة من القرارات التي بقيت حبراً على ورق؟
فالواقع، وفق شهادات متداولة على نطاق واسع ومقاطع فيديو نشرها مزارعون خلال موسم التسويق الحالي، يشير إلى أن فرض مبالغ إضافية على الفلاحين لم يعد حالة فردية أو استثناءً، بل تحول في عدد من مراكز التسليم إلى ممارسة شبه معتادة. ويتحدث فلاحون عن اضطرارهم لدفع مبالغ مرتفعة، وصلت في بعض الحالات إلى نحو 100 دولار، حتى يتم إنجاز عمليات التفريغ والعتالة، في وقت يفترض أن تكون هذه الإجراءات منظمة بعقود واضحة لا تسمح بتحميل المنتج أي أعباء مالية خارج الرسوم الرسمية.
ولا تبدو المشكلة محصورة بمحافظة الرقة، إذ يؤكد مزارعون من مناطق مختلفة أن التجاوزات ذاتها تتكرر في أكثر من مركز استلام، ما يجعل معالجة القضية بإنذار صادر عن فرع واحد أمراً غير كافٍ إذا لم يترافق مع قرار مركزي يشمل جميع فروع المؤسسة السورية للحبوب ومراكز التسويق.
ويطالب الفلاحون بألّا يكون هذا الإنذار مجرد إجراء شكلي لامتصاص حالة الاستياء، بل أن يتبعه حضور رقابي فعلي داخل مراكز الاستلام، مع محاسبة كل من يثبت تورطه في فرض أي مبالغ غير قانونية، وإتاحة قنوات واضحة لتلقي شكاوى المزارعين وضمان حمايتهم من أي ضغوط أو ابتزاز.
فالفلاح الذي أمضى موسماً كاملاً في مواجهة ارتفاع تكاليف الإنتاج، لا ينبغي أن يخسر جزءاً من دخله عند بوابة التسويق بسبب ممارسات تخالف العقود والأنظمة. وإذا كانت المؤسسة قد أقرّت بوجود المشكلة من خلال إصدار هذا الإنذار، فإن الاختبار الحقيقي يبدأ الآن: هل ستترجم هذه التحذيرات إلى إجراءات رادعة على الأرض، أم سيستمر استنزاف الفلاحين في مراكز التسليم؟
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1284