معاناة مرضى غسيل الكلى... قطاع صحي متردي وأُسر مُنهكة
تحولت رحلة علاج مرضى غسيل الكلى إلى محنة يومية للمرضى وعائلاتهم، جراء تراجع البنية التحتية الصحية وتهالك الأجهزة ومحدوديتها، ونقص الكوادر، والاعتماد المتزايد على المنظمات الإنسانية لتغطية العجز الحاصل، حيث يعاني آلاف مرضى الفشل الكلوي من نقص حاد في أجهزة الغسيل؛ فلا تزال الطاقة الاستيعابية للمراكز المتاحة دون مستوى الاحتياج الفعلي، ما يضطر القائمين على هذه المراكز إلى تشغيل الأجهزة على مدار الساعة بنظام ورديات مضغوطة.
وتتفاقم المعاناة في المناطق الريفية والنائية؛ ويضطر المرضى إلى قطع مسافات طويلة نحو المدن التي تضم مراكز الغسيل.
فعلى سبيل المثال، يتكبد مرضى الميادين والبوكمال رحلة شاقة نحو مدينة دير الزور مرتين أسبوعياً، تستغرق ساعات من السفر ذهاباً وإياباً، وتضيف أعباء صحية ونفسية إلى معاناتهم اليومية، إضافة إلى تكاليف النقل التي تثقل كاهل الأسر في ظل غلاء المواصلات التي تصل تكلفتها الشهرية ذهاباً وإياباً إلى نحو مليون ليرة.
ولا تقتصر معاناة المريض على الجلسة ذاتها التي تستغرق 4 ساعات، بل تمتد لتشمل وقت الانتظار الذي قد يصل إلى 5 ساعات، ثم العودة في حالة من التعب الشديد والإرهاق. وهذا يعني أن المريض وأسرته يخصصون يوماً كاملاً مرتين أسبوعياً للعلاج، على حساب العمل والدراسة.
بينما تتضاعف معاناة شريحة إضافية من المرضى، وهم المصابون بالتهاب الكبد الوبائي، إذ يحتاجون إلى تجهيزات مخصصة وإجراءات عزل صارمة. وبالإضافة إلى نقص الأجهزة وصعوبة وغلاء التنقل، يواجه هؤلاء رفض العديد من وسائل النقل نقلهم خوفاً من تدهور حالتهم الصحية أو انتقال العدوى.
ولا يقف العجز عند الأجهزة، فهناك نقص حاد في الكوادر الطبية المؤهلة؛ وتعتمد المراكز على تمديد ساعات العمل ونظام مناوبات مرهق للكادر التمريضي، ما ينعكس سلباً على جودة الرعاية.
كما يعاني المرضى من تأخر ونقص في توفير المستلزمات الأساسية، ما يدفع بالعديد منهم إلى شرائها على نفقتهم الخاصة، في ظروف معيشية قاهرة تضطر بعضهم إلى تأجيل جلسات الغسيل أو عدم الالتزام بها.
فيما يحذر الأطباء من أن التأجيل أو التغيب عن الجلسات يؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة، تشمل الوذمة الرئوية الحادة، واضطراب نظم القلب، وارتفاع مستويات البوتاسيوم.
وتؤكد رئيسة قسم غسيل الكلى في مستشفى دير الزور الوطني، فتحية النعيمي، في حديث لـ«الثورة السورية» في 21 حزيران 2026، أن التعامل مع هذه الحالات الطارئة يربك العمل في المراكز، ويؤدي إلى تأخير رعاية المرضى الآخرين، في حلقة مفرغة تزيد الضغط على الموارد المتاحة.
وفي هذا السياق، ناشدت هي وغيرها من العاملين في القطاع الصحي الجهات المعنية بضرورة توسيع وحدات غسيل الكلى، وتزويدها بأجهزة حديثة، مع تأمين المستلزمات بشكل مستمر.
هذه الحالات وغيرها تعكس حجم الانهيار في القطاع الصحي؛ كادر صحي منهك يعمل على مدار الساعة لتخديم آلاف المرضى الذين ينتظرون تدخُّلاً عاجلاً وشاملاً، ينتشلهم من دائرة المعاناة اليومية، ويؤمِّن لهم حقهم الأساسي في حياة كريمة، بعيداً عن مشاقّ السفر وأعباء التكاليف وخطر المضاعفات التي تتهدِّد حياتهم في كل لحظة.
معلومات إضافية
- العدد رقم:
- 1284