الفقر وسوء التغذية بين المؤشرات المحلية والدولية والواقع القاتم!

الفقر وسوء التغذية بين المؤشرات المحلية والدولية والواقع القاتم!

كشفت رئيسة دائرة البرامج الداعمة ومديرة برنامج التغذية في وزارة الصحة هلا داوود لصحيفة «الوطن» بتاريخ 8/2/2024 عن إحصائيات وزارة الصحة حول الوضع الأسري التغذوي في سورية، ومؤشرات برنامج التغذية في التقارير الشهرية 2024، حيث بلغ عدد المراجعين 985200 وشملت سوء التغذية الحاد العام بنسبة 1,6%، ونقص الوزن بنسبة 4,1%، والتقزم 5,9%، وزيادة الوزن بنسبة 0,2%، وأما الرضاعة الطبيعية من 0-5 أشهر فهي بنسبة 45,5%!

المؤشرات الرسمية أعلاه مرتفعة نسبياً، وهي تعني رقمياً أن عدد من يعانون من التقزم يتجاوز 58 ألف طفل، وعدد من يعاني من نقص الوزن يتجاوز 40 ألف طفل، وعدد من يعاني من سوء التغذية الحاد يتجاوز 15 ألف طفل، وذلك من إجمالي تعداد العينة، وهي من الناحية العملية تعبر عن المعاناة من الفقر المعمم بين السوريين، وصولاً لعجز الأسر المفقرة عن تأمين الحد الأدنى من مقومات الحياة، بما في ذلك الاحتياجات الغذائية الضرورية، أي الجوع!

فماذا تقول أرقام المنظمات الدولية؟

ورد على موقع اليونيسيف بتاريخ 15/3/2023 أن سوء التغذية الحاد بين الأطفال في ارتفاع مستمر. فقد ارتفع عدد الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6-59 شهراً والذين يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم بنسبة 48% من عام 2021 إلى 2022. عندما يعاني الأطفال من سوء التغذية الحاد، يضعف جهاز المناعة لديهم، ويكونون عرضة للوفاة بمعدل 11 مرة أكثر من الأطفال الذين يتمتعون بتغذية جيدة، ووفقاً للتقديرات، فإن أكثر من 609,900 طفل دون سن الخامسة يعانون من التقزم في سورية. ينجم التقزم عن نقص التغذية المزمن ويسبب أضراراً بدنية وعقلية للأطفال لا يمكن التعافي منها. ويؤثر ذلك على قدرتهم على التعلم وإنتاجيتهم في مرحلة البلوغ.
وفي مؤشرات إضافية لليونيسيف، أن هناك ما يقارب 7 ملايين طفل في الداخل السوري بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، كما هناك 2,4 مليون طفل خارج المدارس!
كذلك أكدت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في سورية سهير زقوت لإذاعة المدينة إف إم بتاريخ 8/2/2024 أن 70% من السوريين تحت خط الفقر الدولي، منهم 30% تحت خط الفقر المدقع. وهناك 16 مليوناً و700 ألف سوري بحاجة مساعدات، مضيفة، أن هناك تبعات للحرب والزلزال على الصحة النفسية، والاقتصاد، خصوصاً، وأن سلة الاحتياجات الأساسية للعائلة السورية تضاعف سعرها 4 مرات عن السنة السابقة.

التباين واضح والواقع أشد قتامة!

من الواضح، أن هناك تبايناً بين الأرقام المحلية الرسمية كمؤشرات، وبين أرقام ومؤشرات منظمة اليونيسيف، فسوء التغذية الحاد على سبيل المثال وفقاً لليونيسيف كان بنسبة 48%، بينما وفقاً للمؤشرات المحلية الرسمية كان بنسبة 1,6% فقط!
والحديث عن حاجة غالبية السوريين للمساعدات، وعن تضاعف أسعار السلة الغذائية 4 مرات خلال عام واحد فقط، يؤكد ما وصل إليه المفقرون من عوز غذائي!
فالمؤشرات المحلية الرسمية تبدو تجميلية جداً مقابل المؤشرات الخاصة باليونيسيف وغيرها من المنظمات الدولية، وعلى الرغم من ذلك فإن الواقع المعاش أشد قتامة وبؤساً بأشواطٍ من كل المؤشرات والأرقام أعلاه!

الحكومة والسياسات بواد آخر!

بحسب رئيسة دائرة البرامج الداعمة ومديرة برنامج التغذية في وزارة الصحة، أن إحصائية المسح الوطني للعام smart 2023 ما زالت في مرحلة تحليل البيانات متوقعة صدورها في هذا العام، حيث يتم المسح الوطني كل 3 سنوات على مستوى القطر، ويتم الاعتماد على المسوحات من أجل التخطيط ووضع الاستراتيجيات.
فهل هذا يعني أن الحكومة ستأخذ بعين الاعتبار نتائج المسوحات التي تقوم بها وزارة الصحة، أو غيرها من الجهات العامة، عند وضع استراتيجياتها وسياساتها؟!
واقع الحال يقول: إن الحكومة تبدو غير معنية لا من قريب ولا من بعيد بتلك المسوحات والإحصاءات، لا المحلية الرسمية ولا الدولية، فهي مستمرة بسياساتها المفقرة غير عابئة بنتائجها الكارثية على عموم السوريين!
والأكثر اجحافاً، أن الاستمرار بهذا النهج التدميري وتلك السياسات الظالمة لا يعني فقط تعميق الفقر وزيادة معدلات الجوع راهناً فقط، بل يعني تكريس هذا الواقع الراهن ببؤسه وقتامته وصولاً للتضحية بالمستقبل أيضاً!
فإذا كانت الأرقام أعلاه تعكس واقع أطفال اليوم التغذوية والصحية والإنسانية والتجهيلية، فكيف سيكون حال هؤلاء في المستقبل، وكيف سيكون عليه حال مستقبل البلاد بحال الاستمرار بنفس سياسات الإفقار والتجويع المتبعة؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1161
آخر تعديل على الأربعاء, 14 شباط/فبراير 2024 10:36