حمى الاستثمار الخاص وصلت إلى المدارس الحكومية!
سوسن عجيب سوسن عجيب

حمى الاستثمار الخاص وصلت إلى المدارس الحكومية!

عاد الحديث مجدداً عن طرح وزارة التربية لعدد من المدارس للاستثمار الخاص، على أن يبدأ التنفيذ اعتباراً من مطلع العام الدراسي القادم!

مصدر الحديث المجدد أتى عبر موقع «صوت العاصمة» بتاريخ 17/6/2023، والمستند إلى «مصادر خاصة» كشفت تفاصيل استثمار القطاع الخاص للمدارس الحكومية في دمشق، على أنّ يتم تعميم التجربة على مدارس ريف دمشق في العام التالي، في حال كانت نتائج الاستثمار مرضية لصالح القطاع الخاص والوزارة.
الحديث الذي أورده صوت العاصمة عن الاستثمار من قبل القطاع الخاص يتعلق بأكثر من 20 مدرسة حكومية في دمشق حالياً، مع شرط الإبقاء عليها كمنشآت تعليمية!
كما ورد الكثير من التفاصيل الإضافية حول توزيع طلاب المدارس التي سيتم وضعها بالاستثمار، وكذلك الكوادر التعليمية والإدارية فيها، مع مدد العقود المزمع إبرامها لكل مدرسة.

قديم مُتجدد

الحديث عن وصول حمى الاستثمار إلى مدارس وزارة التربية الحكومية ليس جديداً، فقد سبق أن طرح رسمياً مطلع عام 2021!
فبحسب سانا بتاريخ 10/3/2021 «بدأت وزارة التربية تلقي طلبات المستثمرين ومن أصحاب المؤسسات التعليمية الخاصة ضمن (مشروع استثمار بعض العقارات المدرسية) العائدة ملكيتها للوزارة، والتي تحتاج إلى إعادة تأهيل وترميم بمبالغ تزيد على 200 مليون ليرة سورية للمدرسة الواحدة».
وبحسب مدير الهيئة العامة لأبنية التعليم في وزارة التربية بذلك التاريخ، فإن: «مشروع استثمار بعض العقارات المدرسية يقوم على استثمار عدد من العقارات المتضررة جراء الإرهاب، أو التي لا يمكن للوزارة ترميمها في الوقت الحالي بهدف تأمين الموارد بالشراكة مع القطاع الخاص للنهوض بواقع المنشآت التربوية».
وكذلك كشف مدير الهيئة العامة لأبنية التعليم، أن «الوزارة عرضت 5 مطارح مبدئياً للاستثمار، تبدأ بالمدارس المتضررة التي يجب إعادة تأهيلها بتكلفة معينة بعد أن تقدر الوزارة قيمة بدل الإيجار السنوي للقاعات الصفية، الذي سيتم تخمينه من قبل اللجان المختصة مع إلزام الجهة المستثمرة بقبول 25% من الطلاب وفقاً لإلزامية التعليم، والإبقاء على الأثاث والتجهيزات بالمدارس في نهاية العقد كـتبرع من المستثمر، والتزامه بالصيانة الدورية المطلوبة منه لتكون المدرسة بسوية فنية جيدة وقت التسليم».
واستكمالاً للأرضية القانونية التي تم الاتكاء عليها بهذا الشأن، فقد أوضح مدير الشؤون القانونية في الهيئة العامة لأبنية التعليم: أن «قانون العقود رقم 51 لعام 2004 أتاح للجهات العامة البيع أو التأجير أو الاستثمار بالتراضي أو بالطرق المباشرة، من أجل الحصول على عائدات للجهات العامة، وتنظيم هذه العملية، وكذلك بيع عقارات الجهات العامة أو إيجارها أو استثمارها وفق إطار معين، مؤكداً: أن هناك لجنة مشكلة برئاسة وزير الدولة لشؤون الاستثمار اعتمدت الدليل الإجرائي الموحد لكل عمليات استثمار عقارات التربية بالمحافظات».
بناء على ذلك، يبدو أن المصادر الخاصة لموقع «صوت العاصمة» لا تتحدث من فراغ الآن، ففي جعبة الوزارة الكثير من التفاصيل غير المعلنة عن بدء تغول القطاع الخاص في المدارس الحكومية باسم الاستثمار، بل والبدء بذلك فعلاً!

مشاهدات المواطنين العيانية!

ما يثبت كل ما سبق، هي بعض المشاهدات التي تم رصدها عياناً من قبل بعض المواطنين في بعض المناطق حول تحويل بعض المدارس الحكومية فيها إلى الاستثمار الخاص!
فهناك مدرسة حكومية في منطقة دمر «المغتربين» وضعت عليها لوحة تسمية جديدة باسم «سوا»!
وكذلك هناك بناء مدرسي في منطقة المهاجرين في الجادة الثالثة تم نقل أثاثه وتفريغه منه تمهيداً لتسليمه للقطاع الخاص!
وهناك مشاهدات في حي ركن الدين لمدرسة أخرى تم تسليمها للقطاع الخاص مؤخراً، وكذلك هناك مدرسة بالقرب من جامع الماجد بمنطقة الزاهرة تم تسليمها للقطاع الخاص، وقد انتقلت مدرسة المحسنية إلى بناء مدرسي حكومي في منطقة كفرسوسة أيضاً!
فالمشاهدات أعلاه، تعني أن الموضوع تجاوز مرحلة التلميح إلى التنفيذ الفعلي، ما يعني: أن هناك عقوداً قد تم توقيعها والبدء بتنفيذها عملياً!
ليس ذلك فقط، بل إن المدارس أعلاه لا ينطبق عليها ما يمكن تسميته والاتكاء عليه على أنها أبنية مترهلة ومتصدعة، وبحاجة للترميم كذريعة لتغول القطاع الخاص الاستثماري فيها، فغالبيتها جيدة ناحية المواصفات، وبعضها لم تتوقف فيها العملية التعليمية، بحسب بعض المواطنين المقيمين في مناطقها!

من التراجع والترهل إلى مزيد من التخلي!

الواقع والوقائع تقول: إن القطاع التعليمي الحكومي بحال سيئ، وهو يسير إلى الأسوأ على كافة المستويات، فالأمر لم يعد يندرج ضمن إطار ما يعانيه هذا القطاع من ترهل وتراجع مستمر بسبب جملة السياسات المطبقة، اعتباراً من تخفيض الإنفاق، مروراً بالخصخصة المباشرة وغير المباشرة فيه، وصولاً إلى هذا الشكل الفج من التخلي عن الأبنية المدرسية الحكومية بكل استهتار، تحت عناوين الاستثمار والبحث عن الموارد!
فقطاع التعليم الحكومي على هذا النحو لم يعد قطاعاً خدمياً تنموياً يضمن التعليم المجاني، بل تحول إلى قطاع استثماري يبحث عن الربح، حاله كحال بقية القطاعات التي تلوثت بحمى الاستثمار، وتغول القطاع الخاص فيها!
أما الآثار والنتائج الكارثية لهذا التحول، فهي آخر ما يهم الرسميين على ما يبدو، فمصالح القطاع الخاص أهم، وذريعة البحث عن الموارد مبررة، ولتذهب المصلحة العامة والمصلحة الوطنية الى الجحيم!
أما عن الأرضية القانونية لهذا التحول بالاعتماد على قانون العقود، كما سبق ذكره أعلاه، فهذا حديث آخر سنفرد له مادة لاحقة تفنده دستوراً وقانوناً ومهاماً مبوبة بموجبها!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1128
آخر تعديل على الأربعاء, 19 تموز/يوليو 2023 21:04