وصول الناقلات وابتعاد الفرج!
باسل ياسين باسل ياسين

وصول الناقلات وابتعاد الفرج!

تتالت الأخبار خلال شهر حزيران الماضي عن وصول العديد من ناقلات النفط إلى مصفاة بانياس تباعاً، كان آخرها الحديث عن وصول ناقلة هي الرابعة، وقيل إنها تحمل مليون برميل من النفط الخام، بينما بلغت سعة الناقلات الثلاثة التي سبقتها ما مجموعه 2.3 مليون برميل من النفط الخام، أي إنه قد وصلت كمية 3,3 ملايين برميل نفط خام خلال الشهر الفائت، مع وعود باستمرار التوريدات.

وقد انتشر جوٌّ من الأمل، معزز بالكثير من التصريحات الرسمية، بقرب انحسار أزمة المشتقات النفطية التي ألقت بظلالها على قطاع النقل والقطاع الإنتاجي والخدمي، وعلى قطاع الكهرباء، الذي شهد أيضاً المزيد والمزيد من التردي.
فهل سيترجم هذا الجو من الأمل بحمولات الناقلات بشكل فعلي وملموس؟

الحاجة اليومية والتوزيع

كثرت الوعود الحكومية كما العادة عن قرب انفراج أزمات الانتظار، وقد كان آخرها تصريحات لمدير تشغيل وصيانة سادكوب، حيث قال إن مدة انتظار الرسالة الخاصة بمادة البنزين ستنخفض لتصبح عشرة أيام لكافة المحافظات السورية.
وقالت صحيفة الوطن، نقلاً عن مصادرها، أنّ هناك انفراجاً على صعيد المحروقات، ولاسيما مع إعلان وزارة النفط عن حصول تحسن تدريجي في توزيع المشتقات النفطية، وتأكيدها زيادة توزيع مادة البنزين إلى 4 ملايين ليتر، ومادة المازوت إلى 4,5 ملايين ليتر مازوت يومياً، بعد أن كان التوزيع سابقاً لا يتجاوز 3,6 ملايين من البنزين، و4,2 ليترات مازوت يومياً، الأمر الذي سينعكس بشكل إيجابي وملموس على مدة انتظار رسائل البنزين وواقع توزيع المازوت، حيث إنه عند زيادة الكميات من المادة يتقرر العودة إلى الآلية المتبعة سابقاً بتوزيع المادة للسرافيس يوم السبت من كل أسبوع، مقارنة مع التوقف بتزويد السرافيس (الجمعة والسبت)، وأنّ العمل متواصل لتحقيق زيادات لاحقة.
يجدر بالذكر أنّ الحاجة الفعلية اليومية للمحروقات في سورية تبلغ 8 ملايين ليتر من المازوت، و5,5 ملايين لتر من البنزين، وذلك بحسب بعض التصريحات الرسمية.
بمعنى أكثر وضوحاً، بحال تم الالتزام بكميات التوزيع المعلن عنها أعلاه، فإن نقص الاحتياجات سيستمر بواقع 1,5 مليون ليتر بنزين يومياً، و3,5 ملايين ليتر مازوت يومياً، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نقص الاحتياجات يتم تأمين جزء منها اضطراراً عبر السوق السوداء، وبأسعارها الاستغلالية النهبوية كما جرت عليه العادة.

الأزمة مستمرة

من الملاحظ أنّه ومع مرور أكثر من نصف شهر على وصول أولى الناقلات لم يحصل أيّ تحسّن يذكر وملموس في الواقع بالأوضاع المتعلقة بأزمة المشتقات النفطية!
فالرسائل مازالت تتأخر، وأدوار الانتظار على الكازيات مازالت تنمو، وأسعار السوق السوداء تضخمت بشكل كبير، فقد وصل سعر تنكة البنزين (20 لتراً) إلى حاجز الـ150 ألف ليرة، مستغلّة كالعادة معاناة المواطنين لزيادة أرباح القائمين عليها، وتثقيل جراح المواطن الذي يعاني ليس فقط من عدم توفّر المحروقات، بل وما يتبع ذلك من آثار كارثية على زيادة أسعار جميع حاجاته الأساسية نتيجة ارتفاع كلف الإنتاج والنقل.
ويبقى السؤال الهام هنا من أين للسوق السوداء تأمين هذا الكم من المادة «المفقودة» لسد جزء من الاحتياجات، بينما تُفقد لدى شركة المحروقات الموزع الحصري رسمياً لها؟
وإلى متى سوف يبقى الفساد الكبير يستغل بوحشية ذريعة العقوبات الغربية ليزيد أرباحه أضعافاً مضاعفة على حساب الغالبية العظمى من السوريين، وعلى حساب الإنتاج والخدمات؟

حسبة بسيطة للبنزين فقط

تبلغ سعة برميل النفط الخام ما يقارب 160 لتراً تقريباً، ويبلغ ناتجه من بعض المواد المكررة 73 لتراً من البنزين و38 لتراً من المازوت، والباقي مشتقات نفطية أخرى، بما فيها الفيول.
حسب التصريحات فإن مصفاة بانياس تحتاج إلى 3 ملايين برميل شهرياً للعمل دون توقف، أي 100 ألف برميل يومياً.
هذه الكمية لا تتوافر بشكل مستمر ومتواتر، ما أدى إلى توقف المصفاة عن العمل بسبب نقص التوريدات، وبالتالي زيادة النقص في الأسواق، والتي تحتاج لفترة لاستعادة توازنها في حال استمرار عمليات التوريد.
الكمية الواصلة تبلغ 3,3 ملايين برميل نفط خام، تكفي لتشغيل مصفاة بانياس دون توقف لمدة شهر وثلاثة أيام.
وفقاً لمعدلات الإنتاجية لمصفاة بانياس أعلاه، فإنّ الكمية المنتجة من البنزين يومياً من المفترض أن تكون بحدود سبعة ملايين لتر بالحد الأدنى يومياً.
زيادة التوزيع بحسب التصريح الرسمي ستبلغ 4 ملايين ليتر بنزين يومياً، مع تسجيل نقص عن الحاجة اليومية البالغة 5,5 ملايين ليتر، بواقع 1,5 مليون ليتر.
كمية النقص اليومي عن الحاجة البالغة 1,5 مليون ليتر ستستمر كبوابة مشرعة لاستغلال الحاجة عبر السوق السوداء، بغض النظر عن مصدر كمياتها!
بالمقابل هناك فائض إنتاج مدور بعد الحصة المخصصة للتوزيع بحدود 3 ملايين ليتر بنزين يومياً، كان من الممكن تغطية نقص الحاجة من خلالها، مع بقاء 1,5 مليون ليتر مدور يومياً.
إجمالي الفائض المدور من الكمية الواصلة بحدود 99 مليون ليتر بنزين، تكفي لمدة 25 يوماً إضافياً تقريباً فقط، بمعدل توزيع 4 ملايين ليتر يومياً حسب التصريح.
بحال لم تصل ناقلات جديدة حتى منتصف تموز الحالي، فمن المتوقع أن تعود الأزمة لتشتد!
وبكل اختصار فإن كل الهرج والمرج عن الناقلات الواصلة لم يكن بالنتيجة كافياً لسد الاحتياجات اليومية من المشتقات النفطية، مع استمرار الأزمة كبوابة مشرعة للاستغلال والنهب والفساد عبر السوق السوداء.
فهل هذا هو الانفراج الموعود؟

معلومات إضافية

العدد رقم:
1077