تقرير أممي جديد عن العوز الغذائي
عاصي إسماعيل عاصي إسماعيل

تقرير أممي جديد عن العوز الغذائي

في تقرير لبرنامج الأغذية العالمي بتاريخ 31/3/2022 تحت عنوان: «الحرب في أوكرانيا تدفع بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا إلى السقوط في براثن الجوع جراء ارتفاع أسعار الغذاء المثير للقلق»، ورد أن تكلفة السلة الغذائية الأساسية– التي تشكل الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية الشهرية للأسرة– سجلت زيادة سنوية بلغت في سورية نسبة 97%.

الغالبية من السوريين ممن يعانون الفاقة والعوز والجوع يعلمون أن نسبة الزيادة السعرية في تكلفة سلة الغذاء الأساسية الواردة أعلاه هي أقل من الواقع الفعلي الذي يكتوون بنار أسعاره يومياً، وهؤلاء فعلاً يكافحون من أجل الحصول على كفايتهم من الغذاء، لكن غالباً دون جدوى، فتخفيض معدلات الاستهلاك الغذائي وصل إلى درجة الاكتفاء بوجبة وحيدة للكبار يومياً فقط، وهي غير مكتملة عناصر الغذاء الضرورية، وغير مشبعة أيضاً!

لا أحد بمنأى

في مقدمة التقرير ورد التالي: «مع حلول شهر رمضان الكريم، يشكل الارتفاع الحاد في أسعار السلع الغذائية الأساسية- في بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا المعتمدة على الاستيراد- تحديات أكبر لملايين من الأسر التي تكافح بالفعل لتقف بعيدة عن الجوع، وذلك وفقاً لما ذكره برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم».
وقالت كورين فلايشر، المديرة الإقليمية لبرنامج الأغذية العالمي في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: «نحن قلقون للغاية بشأن ملايين الأشخاص في هذه المنطقة الذين يكافحون بالفعل للحصول على ما يكفيهم من الغذاء، نتيجة لعدة عوامل سلبية اجتمعت معاً، وهي: النزاع والتغير المناخي والأزمة الاقتصادية بسبب جائحة كورونا».
وأضافت: «الآن وصلت قدرة الناس على الصمود لمرحلة حرجة، حيث تتسبب هذه الأزمة في حدوث صدمات عارمة بأسواق الغذاء، مما يؤثر على كل منزل في هذه المنطقة. ولا يوجد أحد بمنأى عن هذا».

الجوع قبل حرب أوكرانيا

أشار التقرير إلى أن المواد الغذائية الأساسية لم تكن متوفرة للمفقرين قبل الحرب في أوكرانيا، حيث ورد في متنه التالي: «حتى قبل اندلاع تلك الحرب في أوكرانيا، لم تكن المواد الغذائية الأساسية في متناول الفئات الأكثر ضعفاً، بسبب التضخم وارتفاع الأسعار، حيث بلغت أسعار الغذاء أعلى رقم قياسي على الإطلاق في فبراير/ شباط 2022، وفقاً لمؤشر منظمة الأغذية والزراعة لأسعار الغذاء».
بالمقابل، فقد تم التأكيد: أن «تداعيات الحرب في أوكرانيا تسبب المزيد من التوتر للمنطقة المعتمدة على الاستيراد. فقد ازداد سعر دقيق القمح والزيت النباتي– وهما عنصران أساسيان في النظام الغذائي لمعظم الأسر- في جميع أنحاء المنطقة».
وبما يخص سورية بهذا الجانب فقد ورد: «ارتفع سعر زيت الطهي في سورية بنحو 39%».
وأيضاً، تعتبر هذه النسبة ضئيلة جداً بالواقع، حيث تجاوزت النسبة 100%.

تخفيض المساعدات والمزيد من الجوع

بحسب التقرير: «مع ارتفاع الأسعار العالمية، ستتعرض الموارد الهزيلة لعمليات برنامج الأغذية العالمي في المنطقة- ولا سيما في اليمن وسورية- إلى مزيد من الضغوط عن ذي قبل. ويشهد هذان البلدان نزاعات، وما تبعها من انكماش اقتصادي، مما جعل أكثر من 29 مليون شخص في احتياجٍ للمساعدات الغذائية. ويعمل برنامج الأغذية العالمي على دعم ما يقارب 19 مليون شخص في هذين البلدين».
وبما يخص حصة سورية من الاحتياجات التمويلية فقط ورد: «ليس لدى برنامج الأغذية العالمي حالياً إلا 24% فقط من احتياجاته التمويلية لعملياته في سورية. ونظراً لنقص التمويل، فقد اضطر البرنامج بالفعل إلى تقليل حصص الأغذية فيه. والمزيد من التخفيض في المساعدات قد يدفع الناس إلى المزيد من الجوع».

مسؤولية الحكومة

من الواضح، أن جزءاً من مشكلة توفير بعض أنواع الأغذية للسوريين مرتبط بالاعتماد على الاستيراد، والجزء الآخر مرتبط بواقع التضخم وارتفاع الأسعار، لتضاف إليها ظروف الجفاف والحرب، والأزمة الاقتصادية العالمية، وكل ذلك أدى إلى حالة الجوع والعوز الذي يعانونها.
أما الجزء الأهم بما يتعلق بكل ذلك، مع نتائجه الكارثية، فهو مرتبط بالسياسات الليبرالية، الطبقية والتمييزية، التي تعمل الحكومة من خلالها.
فالاعتماد على الاستيراد، وخاصة للقمح والزيت، والكثير من الغذائيات الأخرى، كان على حساب ضرب الإنتاج المحلي (الزراعي والصناعي)، وارتفاع الأسعار محلياً أعلى من أية نسبة ارتفاع في بقية دول العالم، وذلك بسبب عمليات النهب الكبيرة، وعوامل الاستغلال المتزايدة مع مبرراتها وذرائعها، أما التضخم فهو ليس بسبب الارتفاعات السعرية فقط، بل بسبب السياسات المالية والنقدية والأجرية المعتمدة حكومياً، حيث تضافر كل ذلك مع تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، ومع المتغيرات المناخية والجفاف، لتوصل الغالبية من السوريين إلى حالة الجوع.
فالحكومة وسياساتها هي المسؤول الأول والأساسي عما آل إليه وضع السوريين من بؤس وجوع، ثم ربما تأت بقية الأسباب الأخرى، كشريك إضافي لاحق في هذه المسؤولية.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1070
آخر تعديل على الإثنين, 23 أيار 2022 14:03