زيت عباد الشمس حلقة استغلال قديمة جديدة
نادين عيد نادين عيد

زيت عباد الشمس حلقة استغلال قديمة جديدة

باتت إمكانية توفر بعض المواد الأساسية أمراً بغاية الصعوبة في الأسواق، وهذا كان حال المواطن مع مادتي السكر والزيت النباتي.

فمادة السكر أعلن خلال الفترة الماضية عن توفرها في صالات السورية للتجارة وبسعر 2200 ليرة سورية، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها مع ندرة توفرها في الأسواق، وحتى في صالات السورية للتجارة، فقد اقتصر توزيعها على بعضها فقط.
وحكاية مادة الزيت النباتي أيضاً كانت مشابهة في بعض جوانبها لمادة السكر، وخصوصاً بالطرق المقترحة لمعالجة مشكلتها، التي تؤدي في نهاية المطاف لتفاقمها!
فأسعار المادة باتت مرتفعة جداً مع ندرة توفرها في الأسواق، طبعاً مع انعدام توزيعها من خلال البطاقة الذكية، التي قيل إنها ستدرج فيها بداية شهر آذار 2020 كواحدة من المواد التموينية المدعومة، والتي لم تبصر النور حتى يومنا هذا!

وعود لم تبصر النور

إذا ما رصدنا التصريحات الحكومية مؤخراً عن مادة الزيت النباتي فقط نلمس مدى التخبط والتناقض الواضح.
فخلال دورة توزيع أشهر «شباط- أذار- نيسان» كشف معاون مدير المؤسسة السورية للتجارة عن كميات كبيرة من الزيت النباتي ستصل إلى سورية، مرجحاً توزيعها عبر البطاقة الذكية خلال شهر آب، والنتيجة أنه وصلنا لبداية شهر تشرين الأول ولا جديد بموضوع التوريدات المنتظرة!
أما إذا نظرنا لواقع الأسواق، فالمادة إن وجدت فسعرها قد وصل لحدود الـ 11 و13 ألف ليرة سورية، والسبب حسب تصريحات نائب رئيس جمعية حماية المستهلك في دمشق وريفها يوم 6 تشرين الأول «احتكاره من قبل المستوردين الذين يعدّون على أصابع اليد، مكملاً، أن المستوردين محتكري مادة الزيت في المستودعات بانتظار وصول كميات مستوردة جديدة لبيعها جميعها بسعر جديد، عقب ارتفاع أجور الشحن عالمياً، منوهاً أن الزيت المخزن في المستودعات مستورد وفق سعر الصرف 1250 ليرة سورية، كما أكد أنه سيجتمع مع وزير التموين ليطرح فكرة التدخل الإيجابي كما حصل مع مادة السكر».
وبحال طبق التدخل الإيجابي، من المؤكد أن سيناريو مادة السكر سيعاد بنسخته الجديدة مع الزيت النباتي، أي سيتم تثبيت سعر المادة بشكله الحر ليبتلع الحديث الخلبي عن المدعوم، كما حصل بمادة السكر.
فالفائض حسب التصريحات متوفر بشكل كبير، ومع ذلك فتوزيعه عبر البطاقة الذكية متوقف، ويتم بيعه في الأسواق بسعره الحر!
والجديد في موضوع مادة الزيت النباتي، وآخر ما حرر بيوم 7 تشرين الأول الحالي، هو تصريح «الشركة الرباعية للصناعات الزراعية «المنتجة لزيت بروتينا وتينا» عن الحديث اليومي مع السورية للتجارة لتصنيع الزيت عبر الشركة لصالح السورية للتجارة، لتباع عبر البطاقة الذكية، مع التأكيد أنه سيتم ذلك قريباً وبانتظار تمويل وتأمين القطع الأجنبي لاستيراد المواد الأولية من «زيت خام- زيت دوار الشمس الخام- والبذور الزيتية».

القطاع الخاص رغم وجود الحكومي!

إذا ما غضضنا النظر عن خبر استيراد المواد الأولية من زيت خام... إلخ، فما لا يمكن السكوت عنه هو الآلية المزمعة بين الشركة الرباعية «المنتجة لزيت بروتينا وتينا» والمؤسسة السورية للتجارة.
فالخطة استبعدت دور شركات الزيوت الحكومية، مثل: «شركة زيوت حماة»، رغم توفر الإمكانات لدى هذه الشركة، من الناحية الإنتاجية وتوفر الخبرات أيضاً، خلال السنوات الماضية وحتى اليوم!
فبداية العام الحالي، بيّن مدير عام شركة الزيوت بحماه، لوكالة سانا، المباشرة بتركيب خط حلاقات بقيمة 200 مليون ليرة تم نقله من معمل عين التل في حلب، مما سيزيد من الطاقة الإنتاجية للمعمل بنحو 100 طن من بذور القطن يومياً.
كما تم التعاقد مع شركة الزيوت بداية العام الحالي لتوريد زيت بذور القطن للسورية للتجارة، ليتم توزيعه على المواطنين عبر البطاقة الذكية بدلاً من زيت عباد الشمس.
وصرح مدير عام شركة زيوت حماة يوم 18 حزيران 2020: «أدخلنا خط إنتاج جديد إلى المعمل، للمساعدة في تحسين جودة الزيت المستخرج من بذار القطن وإزالة الرائحة التي كان يتصف بها سابقاً، مشيراً إلى أن طاقة الإنتاج تتراوح بين 2,5-3 أطنان يومياً من الزيت المكرر، كما أن الكمية التي تم طرحها في السوق لغاية اليوم بلغت 465 طناً زيتاً مكرراً».
فما الداعي من فتح باب التعاقد مع القطاع الخاص، خصوصاً أن إمكانات شركة الزيوت الحكومية، سواء كانت بكم الإنتاج أو بإمكانات خط الفارزات، القادر على تكرير جميع أنواع الزيوت الخامية، متوفرة.
فمن الواضح أن مصالح القلة تُغلّب دائماً على المصلحة الوطنية العامة.

إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي!

كوننا بلداً زراعياً، وإمكانية زراعة عباد الشمس متوفرة، وعلى نطاق واسع، فهل الصعوبة بالغة لهذه الدرجة لاستعادة دورنا الزراعي والإنتاجي أيضاً، بدلاً من عمليات الاستيراد التي يتحمل المواطن والاقتصاد الوطني أعباءها؟
فمن المفترض أن هناك إمكانية كبيرة لتحقيق اكتفائنا الذاتي من الزيوت بمختلف أنواعها، لكن المشروط بالمقابل بتقديم الدعم الحقيقي للمزارعين، من محروقات وبذار وسماد ومبيدات...إلخ من بقية مستلزمات الإنتاج، بالإضافة إلى إعادة الاعتبار لمعامل الدولة المنتجة، عبر دعمها الحقيقي وليس الخلبي، مما يوفر الاضطرار للجوء إلى عمليات استيراد المواد الخام أو الجاهزة بالقطع الأجنبي، وتوفير أجور الشحن التي باتت مرتفعة عالمياً، ناهيك عن ذرائع رفع الأسعار بحجة العقوبات والحصار الاقتصادي، وإلا فسيبقى شعار «إحلال بدائل المستوردات» شعار مرفوع بلا جدوى، لتبقى مصلحة الحيتان والمتنفذين فوق كل مصلحة وطنية!
فلا مشكلة بالنسبة لهذه القلة الجشعة والناهبة بالاستمرار بتدمير الإنتاج والقطاعات الزراعية والصناعية، طالما أن ذلك يضمن استمرار توحشهم بالحصول على المزيد من الأرباح على حساب المواطن والإنتاج والاقتصاد الوطني.

معلومات إضافية

العدد رقم:
1039
آخر تعديل على الخميس, 14 تشرين1/أكتوير 2021 23:25