الفطر الأسود- هل هناك داعٍ للهلع؟
دعاء دادو دعاء دادو

الفطر الأسود- هل هناك داعٍ للهلع؟

واجه العالم مطلع القرن الحادي والعشرين أوبئة كثيرة، والذي كان أكثر انتشاراً فيها هو فيروس كورونا (كوفيد-19)، وعلى الرغم من خطورته صحياً وتفشيه بشكل سريع بالعالم ككل، بما في ذلك في سورية طبعاً، فقد كان التحفظ الحكومي شديداً حيال أخبار الانتشار، وأعداد الإصابات والوفيات، وما زال.

وعلى الرغم من عدم السيطرة على الوباء «كوفيد-19» إلا بشكل نسبي ومتباين بين بلد وآخر، إلا أن الأخبار توالت في الأيام الأخيرة عن ظهور وباء جديد عُرف بـ «الفطر الأسود»، حيث بدأ الحديث مؤخراً عبر وسائل الإعلام والصفحات الرسمية على فيسبوك، عن وباء جديد انتشر في الهند بدايةً، ووصل إلى عدد من البلدان العربية، ومنها سورية، ما شكل صفعة جديدة لبعض السوريين.

ما هو الفطر الأسود؟

بدايةً، لا بد من تعريف ما يسمى الفطر الأسود أو «الفطر العفني» أو «فطر الغشاء المخاطي» بحسب بعض الصفحات العلمية المختصة: «أحد أنواع الفطريات ضمن مجموعة من الميكروبات المسببة للأمراض وهي 4 أنواع: «فيروسات، بكتيريا، طفيليات، وفطريات» وللعلم الفطر الأسود بالإنجليزية يسمي Black Fungus. و«الفطر الأسود» هو من نفس عائلة عفن الخبز و«الاستراغكلس» المتواجد في البيئة، ومنها مروي الزراعات».

تضارب حول انتشار الفطر الأسود في سورية

قال المدير العام لمشفى المواساة الجامعي في دمشق لشام إف إم بتاريخ 8 الشهر الجاري: «يوجد في سورية إصابات بمرض الفطر الأسود وحالات الإصابة هذه ليست جديدة وتوجد في سورية منذ سنوات».
في الوقت ذاته، استغرب مدير مستشفى الأطفال بتاريخ 15 الشهر الجاري: «ما يتم الحديث عنه في وسائل الإعلام حول أعداد وإحصائيات الإصابة بالفطر الأسود، خاصة وأن الأجهزة اللازمة لكشفه غير متوفرة».
كما هو الحال، عندما تم الحديث عن وباء كورونا عند بداية ظهوره في سورية من قِبل وزارة الصحة السورية- عن التشكك بوجود المرض وعدم التأكد من أعداد المصابين لعدم وجود أجهزة خاصة لكشف الفيروس آنذاك.
والحال يجدد نفسه، فقد أكد مدير مشفى الأطفال: «أنه حتى باقي أنواع المتحورات الأخرى من الفيروس لا يمكن كشفها بواسطة الأجهزة المتوفرة في سورية، وبالتالي، فإن الحديث عن وجود تلك الإصابات أو نفيها، كلام غير دقيق، كونه لا يستند إلى أية أرقام علمية أو فحوصات مختصة».
بعد تضارب المعلومات حول حقيقة انتشار الفطر الأسود في سورية من عدمه، وعمّا إذا كانت المؤسسات الصحية جاهزة للتعامل معه والكشف عنه في جميع مراحله، فقد أظهرت جائحة «كورونا» ومرض «الفطر الأسود» مؤخراً التقصير الواضح- والمستمر للدور الحكومي في تأمين المستلزمات الطبية والأدوية العلاجية للتصدي للأمراض والأوبئة التي يتعرض لها المواطن، حتى وإن كان مرضاً بسيطاً، وهذا دليل واضح عن تراجع دَور الرعاية الصحية من قِبل جميع المعنيين في القطاع الحكومي الصحي، مع ما يعنيه ذلك من عدم الاكتراث بصحة وحياة المواطن السوري.

هل هناك داعٍ للهلع حيال الفطر الأسود؟

يُعرف الباحثون الفطر الأسود بأنه «انتهازي»، حيث يستغل هذا الفطر نقص المناعة عند الشخص ليتمكن منه.
حقيقة الأمر، أن التعامل الحكومي والقائمين على القطاع الصحي مع هذا النوع من الأمراض والأوبئة هو ما يمكن اعتباره انتهازياً بحق الشعب هنا.
فارتفاع أسعار الأدوية أو فقدانها من الأسواق، وعدم وجود التجهيزات الطبية للكشف عن بعض الأمراض والأوبئة، وتدني المستوى المعيشي، بالإضافة إلى عمليات النهب والفساد بحجج وذرائع متكررة دائماً «ارتفاع سعر الصرف- العقوبات- الحصار..» علماً أن الغذاء والدواء لم تشملها العقوبات والحصار فعلياً، لكن من مارس مضمون الحصار وفرضه على الشعب هو الاحتكار والنهب والفساد الداخلي بغاية ملء جيوب وخزائن البعض من جيوب الشعب المعدم.
فهل من انتهازية أكبر من التصريحات الخلبية التي نسمعها عن الإجراءات الاحترازية والتدابير للتخفيف من حِدّة الأمراض، بينما على أرض الواقع لا تمت لها بصلة، بحيث تبدو حبراً على الورق فقط لا غير؟!
ربما لا داعي للهلع من المرض بذاته، بل من انعكاسات السياسات الليبرالية عموماً، والصحية عموماً، التي لا تعير أية أهمية لصحة المواطنين ومصالحهم.

وقاية دون الإمكانات

من ضمن طرق الوقاية بحسب المختصين، نعرض ما يلي، بالمقارنة مع الواقع المعاش:
«الحرص على غسل الفواكه والخضراوات جيداً قبل تناولها أو وضعها في الثلاجة».
حقيقةً، وبسبب تدني الوضع المعيشي للمواطن، فقد لجأ ذوو الدخل المحدود- بأجور شهرية- وسطية- 60 ألف ليرة سورية فقط، إلى الاستغناء عن كل ما يسمى بـ «الرفاهية الغذائية»، والتي تشمل «الخضار والفواكه»، فقد باتت من المنسيات لدى غالبية المفقرين بسبب النهب والاستغلال من قِبل التجار الكبار، المستغلين دائماً للقمة عيش المواطن، برعاية حكومية.
«التخلص فوراً من أية فاكهة أو خضراوات أو مأكولات معطوبة ورمي الثمار المعطوبة كاملة».
حقيقةً، كما ذكرنا بالطريقة الأولى للوقاية، المواطن بعيد كل البعد عن «الرفاهية الغذائية»، وإن حالفه الحظ واستطاع شراء شيء من «الرفاهية الغذائية»، فالتسوق يكون «على قد الحال» أو إن صح القول: «على قد الجيبة». فقد بات السوريون يشترون احتياجاتهم الغذائية باختصار شديد ويوماً بيوم. فلا حاجة لهم بالتخلص من الخضراوات أو المأكولات المعطوبة ورميها في القمامة.
«التقليل من تناول الأغذية المصنعة التي تحتوي على مواد حافظة».
تعيش نسبة كبيرة من السوريين اليوم وسط دوامة أغرقتهم بفقرٍ شديد، فلا أغذية محلية الصنع، ولا أغذية مصنعة يستطيعون الحصول عليها وتناولها، لتكفيهم وتغذيهم، بسبب التجار الناهبين الذين تدعمهم الحكومة وتعينهم على تصعيد الأزمات على حياتهم، باستثناء الفئة الناهبة والمحظية طبعاً.
- «تنظيف الحمامات يومياً بالمطهرات».
مع ذكر كلمة «مطهرات»، فهل سنشهد أزمة جديدة في الأيام المُقبلة على احتكار المعقمات والمطهرات، كما هو الحال في السابق مع تفشي وباء كورونا؟
فالمستغلون دائماً ينتهزون مثل هذه الأزمات والأوبئة لغرز أنياب استغلالهم وتحقيق مصالحهم الجيبية لعصر آخر نقطة رمق للمواطن المفقر.
- «الاهتمام بتهوية المنزل وقت وجود الشمس للقضاء على الرطوبة».
الحمد لله إلى الآن وجود الشمس وأشعتها ليست تحت سيطرة الحكومة والناهبين المدعومين من قبلها.
خلاصة القول: إن طرق الوقاية من هذا المرض موجودة، ولكن في الدول التي تكون بها الحكومة تحترم نفسها وتحترم مواطنيها، وتسعى دائماً إلى العمل على تأمين حياة صحية وتأمين غذاء كامل متكامل لمواطنيها.
فهل حكومتنا من هذه الحكومات؟!

معلومات إضافية

العدد رقم:
1023
No Internet Connection