هل يتم الدفع بالسكن الجامعي نحو الخصخصة؟
عاصي اسماعيل عاصي اسماعيل

هل يتم الدفع بالسكن الجامعي نحو الخصخصة؟

أعيد فتح ملف السكن الجامعي من بوابة تحويله إلى «هيئات مستقلة» من جديد، فقد نقل عن أمين مجلس التعليم العالي عبر صحيفة الوطن بتاريخ 11/3/2020: «أن مشروع تحويل المدن الجامعية إلى هيئات مستقلة أصبح في مراحلة الأخيرة، ليصار إلى دراسته والبت فيه خلال جلسات مجلس التعليم بما ينعكس إيجاباً على واقع السكن الجامعي».

الحديث عن «الهيئات المستقلة» يعيد إلى الأذهان كل التجارب السابقة تحت مثل هذه العناوين الاستثمارية والتشاركية لبعض المنشآت العامة، والتي لا تعني بالتطبيق العملي إلا تحويل المنشآت التي تشملها هذه التسمية إلى مشاريع وفرص استثمارية يغتني بها البعض على حساب الخدمات المقدمة من خلالها، وعلى حساب المستفيدين من هذه الخدمات، وباسمهم، بالنهاية، وهي بالنتيجة ليست إلا مشاريع للخصخصة، سريعة أو بطيئة، علنية أو مبطنة.

مسؤوليات وذرائع

فقد أكَّد أمين مجلس التعليم العالي أيضاً أنَّ هناك: «دراسة مستفيضة لنظام خاص للسكن الجامعي في الجامعات، بغية أن تمارس المدن الجامعية دورها على أكمل وجه وتؤمن جميع التسهيلات والموازنات التي تضمن حسن سير العمل والأداء بالشكل المطلوب، علماً أنه تم تشكيل لجنة لدراسة الموضوع من مختلف جوانبه لإقرار العمل في المشروع قريباً».
مع كل الملحوظات التي يمكن أن تورد على المدن الجامعية وخدماتها وحال الترهُّل الذي وصلت إليه على حساب الطلاب المستفيدين من السكن والإقامة في هذه المدن، فالحديث عن «التسهيلات والموازنات» بالتوازي مع «حسن سير العمل والأداء» وصولاً إلى وضع «نظام خاص للسكن الجامعي في الجامعات»، يظهر وكأنَّ هذه المدن كانت تعمل بلا أنظمة أو ضوابط طيلة العقود والسنوات الماضية، كما يظهر حال الترهل وضياع المسؤوليات بهذا الصدد!.
بالمقابل يظهر أن الدراسة قد أُنجِزت وتم وضعها مع المشروع المزمع، وصولاً لـ»البت فيه خلال جلسات مجلس التعليم»، مع عدم إغفال الذريعة «أن تمارس المدن الجامعية دورها على أكمل وجه».
والأسئلة التي تفرض نفسها بهذا الصدد:
هل هذا الدور المنشود لا يمكن تحقيقه إلا عبر بوابات الخصخصة المبطَّنة تلك؟.
وأين كان «أكمل وجه» طيلة السنوات الماضية من المتابعات؟.
وبمسؤولية مَن يمكن أن تقع مواضع الخلل والتقصير والترهل، ومن المسؤول عن المحاسبة حيالها؟.

مشروع قديم مجدد

المشروع أعلاه ليس جديداً، فقد سبق أن تم طرحه بداية العام الماضي وبنفس التسمية والمبررات، حيث ورد عبر صحيفة الوطن بتاريخ 9/1/2019 ما يلي: «كشفت وزارة التعليم العالي عن دراسة لتحسين واقع المدن الجامعية في جامعات دمشق وحلب وتشرين والبعث والفرات وحماة وطرطوس، وذلك تلافياً لمختلف المشكلات والصعوبات التي تواجه الطلاب في السكن الجامعي نظراً للازدحام والأعداد الكبيرة ضمن الغرفة الواحدة».. «كما ترصد وزارة التعليم العالي مقترحات الجامعات بشأن تحويل المدن الجامعية إلى هيئة إدارية مستقلة على أن يتم الإشراف عليها من الجامعات والاتحاد الوطني لطلبة سورية».
وفي التفاصيل عن لسان مدير المدينة الجامعية في دمشق: «أشار إلى أهمية تحويل المدينة إلى هيئة مستقلة لتقوم بدورها على أكمل وجه ما يؤدي إلى خلق أريحية في إنجاز الخطط الاستثمارية لتكون مسؤولة أمام الوزارة عن وضع الخطط وتنفيذها، كما تعود جميع الاستثمارات إلى المدينة الجامعية الأمر الذي يحسن الواقع الفني والخدمي».

تضحية غير مبررة

لا شكَّ أن المشاكل الخاصة بالمدن الجامعية كبيرة وكثيرة ومتشابكة، وهي معروفة تماماً، كما لا شك أن المتضرر الأكبر من الترهُّل الذي وصلت إليه هم الطلاب، وخاصة المفقرين منهم، في ظل ضياع المسؤولية والمحاسبة والمتابعة برغم كل ما تم تسليط الضوء عليه خلال السنين الماضية بهذا الشأن عبر وسائل الإعلام ومن خلال شهادات وأحاديث الطلاب أنفسهم، لكن ذلك لا يعني بحال من الأحوال أن تتم التضحية بهذا المنجز القديم والحضاري والهامّ، ذي الطابع الطبقي، من خلال تحويله إلى فرصة استثمارية للبعض تحت أي مسمى كان، أو أية ذريعة يمكن أن تساق لتبرير مشاريع الاستثمار والخصخصة بهذه المنشآت.
فالتغُّول الاستثماري بهذه المنشآت المرتبطة بالتعليم يعني بالمحصلة استبعاد جزء هام من الطلاب المستفيدين منها، وخاصة المفقرين القادمين من محافظات أخرى بغاية استكمال تحصيلهم العلمي الجامعي، وعلى حساب المتبقين من هؤلاء، اضطراراً واستغلالاً.
ولحين وضوح تفصيلات أخرى، في ظل قلة المعطيات المتوفرة، يمكن أن يكون للحديث تتمة.

معلومات إضافية

العدد رقم:
957
آخر تعديل على الإثنين, 16 آذار/مارس 2020 12:12